2 ساعات
جنبلاط في دمشق.. مصادر تكشف لتلفزيون سوريا تفاصيل مباحثاته مع الشرع
الإثنين، 27 أبريل 2026
في لحظة إقليمية تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع محاولات إعادة ترتيب المشهد السياسي، جاءت زيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط إلى دمشق لتفتح مساراً نحو إعادة تنظيم العلاقة اللبنانية–السورية ضمن مقاربة أكثر واقعية.
واللقاء الذي جمعه بالرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني، يعكس - بحسب مصادر سياسية لبنانية - لموقع "تلفزيون سوريا"، إدراكاً متزايداً بأن المرحلة الحالية لا تسمح باستمرار إدارة العلاقة بمنطق ردود الفعل، في ظل تصاعد محاولات خارجية لإعادة تشكيل التوازنات الداخلية في البلدين.
تشير المعلومات إلى أن الزيارة جاءت في سياق أوسع من التحركات الإقليمية التي أعقبت جولة الرئيس السوري الخارجية، وما رافقها من مساعٍ لتأمين غطاء سياسي عربي ودولي. وفي هذا الإطار، نقل مصدر سياسي لبناني أن النقاشات في دمشق ركزت على ضرورة إعادة تفعيل القنوات الرسمية بين بيروت ودمشق، بما يسمح بإدارة الملفات المشتركة—خصوصاً الأمنية والسياسية والاقتصادية، وضمن إطار مؤسساتي واضح.
هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة الطرفين، يقوم على اعتبار أن استقرار لبنان وسوريا أصبح مترابطاً، وأن أي فراغ أو توتر في أحدهما سيُستثمر سريعاً من قبل قوى خارجية.
وتأتي زيارة وليد جنبلاط إلى دمشق في سياق حراك عربي–إقليمي متسارع، أعقب زيارة الموفد السعودي الخاص إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، والتي ركزت على ضرورة توفير مظلة دعم عربية للدولة اللبنانية وتعزيز استقرار مؤسساتها.
وفي هذا الإطار، تشير معطيات متقاطعة إلى وجود تقاطع مبدئي بين مقاربة جنبلاط والتحرك السعودي، يقوم على إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة في إدارة التوازنات الداخلية.
ويعزز هذا التقاطع سلسلة خطوات قام بها جنبلاط قبيل زيارته إلى دمشق، أبرزها إيفاده النائب وائل أبو فاعور إلى الرياض في مهمة تنسيقية، إضافة إلى زيارات متكررة لجنبلاط إلى أنقرة، حيث سعى إلى تأمين دعم تركي للمساهمة في معالجة التوترات في السويداء، ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى منع تحول الجنوب السوري إلى نقطة استثمار إقليمي أو مدخل لخلط الأوراق في لبنان.
البعد الأمني كان حاضراً بقوة في المحادثات. فبحسب المصدر اللبناني، هناك تقديرات متزايدة بأن إسرائيل لم تعد تعتمد فقط على الأدوات العسكرية التقليدية، بل تعمل على اختراق البيئات الاجتماعية في لبنان وسوريا، مستفيدة من التباينات الطائفية والمناطقية.
وتشير هذه التقديرات إلى سيناريوهات تتعلق بمحاولات خلق وقائع جديدة في المناطق الحدودية، وربط جغرافي بين بعض المناطق في جنوب لبنان وجنوب سوريا، في إطار مقاربة أوسع يعتمدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة تشكيل بيئة الصراع عبر تفكيك البنى الداخلية، وليس فقط عبر المواجهة العسكرية المباشرة.
في موازاة ذلك، كشف مصدر حكومي لبناني عن مخاوف جدية من مسار تعمل عليه أطراف خارجية لدفع قوى لبنانية وعربية إلى تقاطعات سياسية غير مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي، تقوم على استثمار الانقسامات الداخلية وتحويلها إلى أدوات ضغط.
وبحسب المصدر، فإن إعادة تنشيط التنسيق مع دمشق تُعد محاولة استباقية لإغلاق هذه الثغرات، ومنع تحويل الانقسام الداخلي إلى عنصر قابل للاستثمار الخارجي، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع السياسي في لبنان.
وضمن هذا المشهد، يبرز دور حزب الله كعامل مركزي في التوازنات القائمة. إذ يرى مصدر دبلوماسي غربي أن الخيارات التي اتخذها الحزب خلال المرحلة الماضية، رغم ارتباطها بحسابات إقليمية، أدت عملياً إلى إدخال لبنان في مسار تصعيدي أتاح لإسرائيل توسيع هامش حركتها.
هذه المعادلة سمحت - وفق المصدر - لـبنيامين نتنياهو بإعادة طرح ملفات حساسة، وعلى رأسها سلاح الحزب، ضمن سياق دولي أكثر تشدداً، ما وضع لبنان أمام ضغوط سياسية وأمنية مضاعفة.
في المقابل، تؤكد مصادر حكومية سورية لـ"تلفزيون سوريا"، أن دمشق ترفض الانجرار إلى أي مواجهة داخل الساحة اللبنانية، رغم الضغوط التي تعرضت لها خلال الفترة الماضية. وتشير هذه المصادر إلى أن الأولوية الحالية تتركز على تثبيت الاستقرار الداخلي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتجنب فتح جبهات إضافية قد تُستثمر إقليمياً.
هذا الموقف يعكس محاولة سورية للحفاظ على توازن دقيق بين الانخراط السياسي في الملفات الإقليمية، وتفادي الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.
في الداخل اللبناني، تضع مصادر مواكبة للزيارة تحرك جنبلاط في إطار محاولة لاحتواء التوترات ومنع انزلاقها نحو صدامات مفتوحة. فالرجل، بحكم علاقاته المتشعبة، يسعى إلى لعب دور وسيط بين أطراف متباعدة، سواء في العلاقة مع دمشق أو في الداخل اللبناني، ووفق المصادر فإن جنبلاط يسعى لحصول تواصل لبناني -سوري أعمق ومع مكونات لبنانية أكثر.
كما يتقاطع هذا الدور مع مساعٍ أوسع لإعادة فتح قنوات الحوار بين القوى اللبنانية، في ظل مرحلة تتسم بارتفاع منسوب القلق من تفكك داخلي يمكن أن يُستثمر خارجياً.
وتعكس زيارة دمشق بداية مسار يسعى إلى إعادة بناء حد أدنى من التنسيق اللبناني–السوري، في مواجهة مسارين متوازيين: تصعيد إسرائيلي يسعى إلى فرض وقائع جديدة، ومحاولات خارجية لاستثمار الانقسامات الداخلية وإعادة تشكيل التوازنات.
Loading ads...
وبين هذين المسارين، تبدو الجبهة الداخلية - في لبنان وسوريا - العامل الأكثر حسماً، سواء في احتواء المخاطر أو في منع انزلاق المنطقة نحو سيناريوهات أكثر تعقيداً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





