ماذا لو كان الذكاء الاصطناعي الذي يوفر وقت موظفيك اليوم، يحرمهم في الوقت نفسه من التأهل لمناصب إدارية في المستقبل؟
ليست المشكلة في أن الذكاء الاصطناعي يقلل الحاجة إلى بعض المهام التي يؤديها الموظفون، وإنما في أن هذه المهام كانت جزءًا مهمًا من رحلة تعلمهم وبناء خبراتهم.
في السابق، كان الموظف المبتدئ يتعلم من خلال العمل نفسه؛ حيث يبحث عن المعلومات، ويخطئ، ويحصل على ملاحظات من مديره، ثم يحاول مرة أخرى. ومع تكرار هذه التجربة، كان يتعلم كيف يفكر ويحل المشكلات ويتخذ القرارات.
أما اليوم، فيستطيع الذكاء الاصطناعي إنجاز جزء كبير من هذه الخطوات خلال دقائق؛ فالمهمة التي كانت تستغرق ساعتين أصبح إنجازها في 20 دقيقة فقط؛ ما يعني توفيرًا واضحًا في الوقت، لكن كم من الخبرة كان الموظف سيكتسبها خلال الساعتين؟
لنفترض أن مديرًا طلب من موظف “إعداد تحليل للمنافسين”؟ قبل الذكاء الاصطناعي، كان الموظف يبحث ويحلل ويُعِد التقرير، ثم يراجعه المدير ويصحح أخطاءه، فيتعلم تدريجيًا كيف يقدم تحليلًا أفضل؛ أما اليوم، فيمكنه استخدام Prompt والحصول على مسودة خلال دقائق.
لقد أصبحت المهمة أسرع، ولكن هل أصبح الموظف أكثر خبرة؟
هنا تظهر أهمية ما يعرف بـ Productive Struggle، ؛ أي “التعلم من خلال المحاولة، والخطأ، وتلقي الملاحظات، وإعادة المحاولة”.
وعلى الرغم من أن هذه العملية أبطأ، إلا أنها تساعد الموظف على تطوير قدرته على التفكير وحل المشكلات واتخاذ القرارات، ولكن بالاعتماد المتزايد على AI قد تختفي هذه المساحة من التعلم.
وهذا لا يؤثر فقط في الموظف، بل في “كفاءة قيد التوظيف” للشركة أيضًا؛ فالموظف الذي يبدأ كمتدرب أو مبتدئ هو جزء من المسار الذي يمكن أن يقوده مستقبلًا إلى مناصب في الإدارة والقيادة.
لم يعد السؤال الآن: هل أنجز الموظف عمله وحقق أهدافه بجودة؟ بل أصبح: هل يعرف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي بفاعلية ويدمجه في طريقة عمله؟
وهنا يأتي نموذج شركة KPMG؛ فالشركة التي تُعد من أكبر شبكات الخدمات المهنية في العالم، جمعت حوالي ألف متدرب في مركزها التدريبي في أورلاندو؛ لتحديد المهارات التي يحتاج الموظفون إلى تطويرها للعمل مع الذكاء الاصطناعي، ركزت فيها على مجموعة مهارات، من بينها: التفكير النقدي، وحل المشكلات، والحكم واتخاذ القرار، والتواصل، والمهارات الشخصية، والتدريب العملي.
واللافت أنها وجدت أن المتدربين يرون أن التفكير النقدي وحل المشكلات من أهم المهارات التي يحتاجون إليها للعمل مع الذكاء الاصطناعي.
وهذا يعكس نقطة مهمة: المطلوب ليس فقط أن يعرف الموظف كيف يستخدم AI، بل يمتلك القدرة على التفكير والحكم على ما ينتجه الذكاء الاصطناعي.
ويمتد توجه الشركة أيضًا إلى تقييم أداء الموظفين؛ إذ تتبع بيانات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ مثل: Microsoft Copilot، وفي تقييمات 2026 سيتم النظر إلى مدى تحقيق الموظف أهدافًا مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وقد تشمل هذه الأهداف استخدام AI لتقليل الوقت المستغرق في مهمة معينة، أو تحسين تحليل البيانات، أو دمجه في سير العمل؛ وبذلك ينتقل استخدام الذكاء الاصطناعي، من:
”أداة يمكنني استخدامها” إلى: “جزء من مسؤوليتي المهنية وطريقة أدائي للعمل.”
كيف يجب أن يتغير دور الموظف المبتدئ؟ الحل ليس بالضرورة في الإبقاء على المهام الروتينية لمجرد أنها كانت وسيلة للتعلم، وإنما في إعادة تصميم تجربة العمل نفسها، فبدلًا من أن يكون دور الموظف المبتدئ تنفيذ المهمة فقط، يمكن أن يشارك في:
• تحديد المشكلة قبل استخدام الذكاء الاصطناعي.
• استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في الحل.
• مراجعة مخرجاته والتحقق منها.
• اكتشاف الأخطاء أو نقاط الضعف.
• تفسير سبب قبول توصية الذكاء الاصطناعي أو رفضها.
Loading ads...
بهذه الطريقة، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة للعمل والتعلم في الوقت نفسه، وليس بديلًا عن عملية التفكير والتطور المهني.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






