ساعة واحدة
قرار منع الاختلاط في مطاعم وادي بردى يثير الجدل.. تقييد حريات أم ضبط مخالفات؟
الإثنين، 16 فبراير 2026
أثار قرار بلدية سوق وادي بردى في ريف دمشق، الذي يقضي بمنع استقبال المجموعات السياحية التي تقيم حفلات رقص مختلط أو تتضمن اختلاطاً بين الجنسين في المطاعم الشعبية بالمنطقة، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض له.
ووفق التعميم الصادر في 3 من شباط 2026، يُمنع "منعاً باتاً" استقبال مثل هذه المجموعات تحت طائلة إغلاق المنشأة وختمها بالشمع الأحمر في حال المخالفة.
وانقسمت الآراء بين من يراه ضرورياً لحماية قيم المجتمع ودرءاً للمفاسد، ومعارضين يرون فيه تقييداً للحريات الفردية، إضافة إلى أنه إجراء قد يثني السياح عن زيارة المنطقة، ولا يراعي الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، متسائلين عن صلاحيات المسؤولين المحليين ودور الحكومة.
قرارات تسعى للتشويه
عبد الله محمد، أوضح لموقع تلفزيون سوريا رفضه للقرار بصفته مواطناً، قائلاً إن رحلات الشباب والعائلات إلى قرى وادي بردى، وجديدة الشيباني، وأشرفية الوادي، وبسيمه، ووادي بردى وغيرها، دائماً مليئة بالترحاب والاحترام والتقدير، لأنهم يلتزمون بالآداب والأخلاق العامة.
وأضاف: "نغني ونرقص وندبك ونشوي ونأكل ونشرب، وكل هذا مع الحشمة واحترام المكان، فلماذا تُصدر قرارات لضبط الأخلاق عبر تعميمات كهذه، هذا الأسلوب يخيف الناس ويجعلهم يحسبون ألف حساب لكل قعدة بسيطة"، بحسب وصفه.
تتشارك كفاح عجوب معه الرأي، مشيرة إلى أن القرارات "غير مدروسة وتعطي انطباعاً سلبياً عن مجتمعاتنا"، وأضافت "كان بالإمكان ضبط المخالفات عبر دوريات محددة من دون تعميمات تُشوه المجتمع وتعطي صورة ضيقة عن سوريا، وكأنها بلد بطابع واحد".
تفرد القرارات المحلية بين العشوائية وفقدان المرجعية
"نحلم بمؤسسات قوية قائمة على القانون، لكن بعض القرارات المحلية كأنها تحاول توهمنا بعدم وجود حكومة كاملة وموحدة، وأن المجتمع مقسم بحسب أهواء مناطق وأشخاص"، هكذا تصف سماح عمران وجهة نظرها من القرار.
وأضافت في حديثها لموقع تلفزيون سوريا: "باللاذقية يمنع وضع المكياج، والتل يقيد الرجال من البيع للنساء، وصولًا إلى وادي بردى حيث تفرض قيود على النشاطات، لتتجلى فكرة التفتيت الاجتماعي والفردية في إصدار القرارات".
وتابعت: "الناس مرت بحرب قاسية، واليوم تترك البلد لتنفجر بهذه القرارات، مع أنها تصدر عن أشخاص غير أكفاء لإدارة السلطة، هذه ليست غرفة بمنزل خاص، بل مسؤولية عامة".
من جانبه، اعتبر سيلم الحمود في حديثه لموقع تلفزيون سوريا أن القرارات الصادرة تظهر من دون أي مرجعية واضحة، مع أن هذه المناطق التي صدرت فيها القرارات تعتمد على السياحة ويجب الحفاظ على الأمن العام، لكن "ليس بهذه الصيغة ولا بهذه الطريقة، ومن دون المساس بالحقوق الفردية أو الدين".
وأكد أن التنظيم القانوني يجب أن يكون عبر دوريات لمراقبة المخالفات من دون منع أي شخص من ممارسة حياته، مشيراً إلى أن ممارسة الناس للفرح والغناء والرقص جزء من طبيعة المجتمع السوري، كما هو الحال في لبنان أو الأردن.
وختم سيلم بالتأكيد على الحاجة الملحة لوضع دستور مكتوب وواضح، يستند إليه في كل قرار، مع وجود مرجع قانوني يدرس أي إجراءات فردية قبل إصدارها، لضمان التوازن بين الحفاظ على النظام العام وحماية الحريات الشخصية.
ردود من أصحاب المنتزهات الشعبية
بين أحمد، صاحب أحد المنتزهات الشعبية، لموقع تلفزيون سوريا أن هذا القرار يحمي الطابع المحافظ للأهالي ويوقف تجاوزات فردية قد تؤثر سلبياً على سمعة المنطقة ككل.
في المقابل أشار سامر، صاحب أحد المنتزهات الشعبية، لموقع تلفزيون سوريا إلى أن القرار يضر بالحركة السياحية في المنطقة، ويقلل من الإقبال، فمن غير المنطقي أن يمنع أحد من الدخول إلى منتزهه ويسأل إذ كانوا عائلة واحدة، مبيناً أنه "كان يفترض أن يتم تنبيه صاحب المنتزه الذي حصل به تجاوز من دون التأثير على البقية".
الهدف ضبط المخالفات
من جانبه، أوضح رئيس بلدية سوق وادي بردى، أحمد شن علي، لموقع تلفزيون سوريا أن سبب إصدار القرار هو ورود عدد كبير من الشكاوى عن وجود مجموعة سياحية تقوم بممارسات منافية لأخلاق وقيم وأعراف المنطقة في أحد المنتزهات منها: أصوات ضجيج مزعجة للجوار، بالإضافة للرقص بطريقة خادشة للحياء وعدم مراعاة قرب المسجد من المكان، وتوقيت إقامة الصلاة فيه.
وبين أن رئيس البلدية في سوريا يملك صلاحيات واسعة لضبط المطاعم والمنتزهات عند وقوع مخالفات تمسّ الآداب العامة أو النظام العام، لكن هذه الصلاحيات ليست مطلقة، بل تُمارَس ضمن قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011 واللوائح التنفيذية، وبالتنسيق مع الجهات الرقابية والأمنية المختصة.
وتصنيف المكان سياحياً (مطاعم شعبية، مقاهي، منتزهات) يعطي المجلس البلدي الحق في التدخل المباشر وهو المسؤول عنهم، والتصنيف لا يوجب تنسيق مع وزارة السياحة، وفق شن علي. موضحاً أن " القرار يشمل جميع القرى التابعة لبلدية سوق وادي بردى".
وأشار شن علي إلى أن القرار لا يستهدف أصحاب المطاعم، بل هو تصحيح خطأ غير قانوني، مبيناً أن " بلدية سوق وادي بردى تقوم بتهيئة البنية التحتية من شوارع وخدمات لعودة السياحة إلى ما كانت عليه في المنطقة، لأن السياحة والزراعة هما مصدر الدخل الرئيسي للسكان".
قرار غير قانوني ومخالف للدستور
بدوره، قال الخبير القانوني، معتصم الكيلاني، إن قرار منع الاختلاط بين الجنسين في المطاعم والمنشآت السياحية الصادر عن بلدية سوق وادي بردى يثير إشكاليات قانونية جدية، مشيراً إلى أن الجهات المحلية لا تملك صلاحية فرض قيود على السلوك الاجتماعي للأفراد أو تنظيم أنماط التفاعل بينهم، ما لم يستند ذلك إلى نص قانوني صريح صادر عن سلطة تشريعية مختصة.
وأوضح الكيلاني في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا أن منع الاختلاط يُعد تقييداً مباشراً للحرية الشخصية والحياة الخاصة، وهما من الحقوق التي يكفلها الإعلان الدستوري السوري المؤقت لعام 2025، والذي يمنع أي مساس بالحريات العامة أو الخاصة دون سند قانوني واضح.
وأضاف أن مبدأ شرعية الإدارة في القانون الإداري السوري يفرض على السلطات المحلية الالتزام بحدود اختصاصها وعدم استحداث قيود جديدة على الحقوق والحريات بقرارات إدارية، مؤكداً أن أي قرار إداري يفرض قيوداً غير منصوص عليها في القانون يكون مشوباً بعيب عدم الاختصاص ومخالفاً للدستور.
وأشار إلى أن سوريا طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر أي تدخل تعسفي في الحياة الخاصة، ولا يجيز تقييد الحريات إلا بنص قانوني واضح ولضرورة مشروعة وبما يراعي مبدأي التناسب والضرورة، وهي شروط لا تتوافر في هذا القرار.
وبيّن الكيلاني أن القرار قابل للطعن أمام القضاء الإداري (مجلس الدولة) استناداً إلى مخالفة الدستور وعيب عدم الاختصاص والانحراف بالسلطة، لكونه يستند إلى تقدير إداري لا يقوم على أساس قانوني واضح أو ضرورة حقيقية.
سلسلة قرارات محلية تثير الجدل
ويأتي قرار بلدية سوق وادي بردى في سياق سلسلة من القرارات التي أثارت جدلاً واسعاً، من بينها إصدار مجلس مدينة التل بريف دمشق، قراراً يلزم محال بيع الملابس النسائية بتوظيف نساء فقط، ويمنع وجود أي بائع ذكر داخل هذه المحال تحت طائلة الإغلاق.
وفي خطوة أثارت موجة سخرية واسعة، منعت محافظة اللاذقية الموظفات من وضع المكياج خلال الدوام الرسمي، وبررت المحافظة القرار بأنه ليس "منعاً" بل "تنظيماً للمظهر الوظيفي"، مؤكدة أنه "لا يمس الحريات الشخصية التي يصونها الإعلان الدستوري".
وفي وقت سابق، تسبب قرار يقضي بفصل الطلاب عن الطالبات في المدارس باحتجاجات واسعة على منصات التواصل وخارجه، وسرعان ما تم التراجع عنه لاحقاً، وبقيت كما معمول بها سابقاً.
وفي حزيران 2025، أصدرت وزارة السياحة قراراً يفرض على النساء ارتداء ملابس سباحة محتشمة مثل البوركيني على الشواطئ العامة.
Loading ads...
إلا أن القرار قوبل بموجة غضب محلية ودولية، فسارعت السلطات إلى توضيح أن ارتداء البيكيني ما يزال مسموحاً في المنتجعات الخاصة من فئة الخمس نجوم، بينما ستخضع الشواطئ الشعبية لضوابط أكثر صرامة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





