8 أشهر
بعد تطمينات وزارة الداخلية.. عودة التوتر إلى حي الزهريات في دمشق
الجمعة، 31 أكتوبر 2025

عاد التوتر مجددا إلى حي مساكن الزهريات في العاصمة دمشق، بعد أيام فقط من التطمينات التي تلقاها الأهالي من وزارة الداخلية بوقف الاعتداءات التي شهدها الحي مؤخرا.
إلا أن تلك الوعود لم تصمد طويلا، إذ شهدت المنطقة صباح الخميس اعتداءً جديدا نفذته مجموعة مسلحة مؤلفة من أكثر من ثلاثين عنصرا يقودهم شخص يُعرف باسم “أبو أنس”، بمشاركة “أبو حذيفة”، في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء الخوف والاضطراب التي عمّت الحي خلال الأسابيع الماضية.
عودة التوتر إلى حي
ووفقا لتقرير المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المجموعة المسلحة اقتحمت مساكن الزهريات في وقت مبكر من الصباح، وشرعت في ضرب الأهالي وإهانتهم وتهديدهم بإخلاء منازلهم، وسط استخدام ألفاظ طائفية، وتحطيم لمقتنيات المنازل، ومصادرة للهواتف المحمولة.
أبو أنس مسؤول الحواجز الأمنية في المنطقة
وأفادت مصادر محلية بأن عناصر المجموعة اعتدوا على عدد من الشبان بأعقاب البنادق، ما أدى إلى إصابة خمسة منهم بجروح متفاوتة نُقل بعضهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج.
وأضافت المصادر أن عشرات الرجال اضطروا إلى مغادرة الحي هربا من الاعتداءات، بينما آثر آخرون البقاء داخل منازلهم بانتظار تدخل أمني لم يحدث حتى اللحظة.
وأكدت شهادات متقاطعة أن عناصر الفصيل أقاموا حاجزا على أحد مداخل الحي، ومنعوا السكان من المغادرة، في ظل حالة من الذعر شملت النساء والأطفال.
فبعد تطمينات وزارة الداخلية
تأتي هذه التطورات بعد أيام من وعودٍ رسمية قدّمتها وزارة الداخلية ومحافظة دمشق بتهدئة الوضع، إثر موجة استياء شعبية واسعة شهدها الحي في أعقاب اعتداء مشابه وقع بتاريخ 26 تشرين الأول/أكتوبر.
آنذاك، تعهّدت الجهات المعنية بالتحقيق في الحادثة ومحاسبة المتورطين، لكن الأهالي يؤكدون أن “النتيجة كانت عكسية تماما”.
وأشارت مصادر محلية إلى أن الوزارة ثبّتت “أبو أنس” قائدا للحواجز الأمنية في المنطقة، رغم اعتراضات السكان، وهو ذاته الذي قاد الهجوم الأول، ما زاد من مخاوف الأهالي من تكرار الانتهاكات.
وأوضحت المصادر أن الحواجز كانت تُدار سابقا من قبل عنصر يُعرف بحسن تعامله مع السكان، قبل أن يُنقل من مهامه وتسند إلى “أبو أنس” الذي بدأ فورا بإطلاق تهديدات صريحة، منها قوله لأحد السكان: “في المرة القادمة لن تتمكنوا حتى من أخذ ملابسكم، وقريبا سترون ما أعنيه”.
تهديدات متكررة
في السياق ذاته، نشر المحامي علي بركات تسجيلا مصورا وجّه فيه انتقادات لاذعة للجهات المسؤولة، مؤكدا أن مجموعة “أبو حذيفة” عادت مجددا إلى الحي رغم التطمينات الحكومية.
المحامي #علي_بركات يوضح تفاصيل ماجرى في #الزهريات الأسبوع الماضي:– ضــ.رب وإهــ.انة وشــ.تائم طائفــ.ية لشبّان من منطقة #الزهريات بدمشق – مجموعة تابعة لـ "أبو حذيفة" دخلت الحي وهددت الأهالي– وزارة الداخلية وعدت سابقاً بعدم تكرار هذه الحوادث. pic.twitter.com/0aDz3NvIYD— مراقب سوري Syrian Observer (@Syrianobserve1) October 30, 2025
وقال بركات: “بعد الوعود التي تلقيناها بعدم تكرار ما حدث، دخل اليوم أبو أنس وأبو النور ومعهم نحو 25 مسلحا، جمعوا الشباب وضربوهم وأهانوهم بكلمات طائفية، وصادروا هواتفهم وطالبوهم بإخلاء المنازل. هذه التصرفات تتكرر دائما يوم الخميس حين تغيب الدوائر الرسمية، ما يدل على وجود استغلال متعمّد للفراغ الإداري”.
وأكد بركات أن الأهالي يحمّلون المسؤولية المباشرة لهؤلاء القادة الثلاثة -أبو أنس، أبو حذيفة، أبو النور- عن تصاعد التوتر الطائفي في الحي، محذّرا من أن استمرار صمت الداخلية والمحافظة سيؤدي إلى “انفجار مجتمعي لا يمكن ضبطه لاحقا”.
ثلاث حوادث خلال شهر
وبحسب المرصد السوري، فإن الحادثة الأخيرة تُعد الثانية خلال أقل من أسبوع، والثالثة خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر وحده، وجميعها اتسمت بالنمط ذاته: دخول مسلحين يرتدون لباسا أسود، يستخدمون القوة المفرطة، ويصدرون أوامر بالإخلاء خلال ساعات.
وأشار المرصد إلى أن الأهالي وثّقوا مصادرة سبعة هواتف تعود بمعظمها لنساء، ورفض الفصيل إعادتها رغم وعود سابقة، ما اعتبره السكان “انتهاكا لخصوصيتهم وكرامتهم الإنسانية”.
وفي إفادات متقاطعة، قال شهود إن المسلحين داهموا المنازل بطريقة “مهينة وهمجية”، واستجوبوا السكان حول انتماءاتهم الطائفية، ووجّهوا شتائم علنية أمام الأطفال، ما خلّف حالة من الصدمة بين العائلات.
يرى مراقبون أن ما يجري في حي الزهريات يتجاوز كونه حادثة أمنية عابرة، ليعكس تصاعد الصراعات داخل الأجهزة الرديفة للحكومة الانتقالية، ومحاولات بسط النفوذ على مناطق ذات حساسية اجتماعية وطائفية.
بعد تبليغات بالإخلاء في حي الزهريات بدمشق.. ما الذي يجري؟ pic.twitter.com/z5Jmfv3mHk— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) October 30, 2025
Loading ads...
في المقابل، لم تصدر أي توضيحات رسمية من وزارة الداخلية أو محافظة دمشق حتى مساء اليوم، رغم تكرار المناشدات من الأهالي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

