تمثل منطقة البحر الأسود إحدى أهم الساحات الإستراتيجية في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إذ تجمع بين البعدين الاقتصادي والعسكري في بقعة مائية مغلقة.
وتطل على البحر الأسود ست دول هي روسيا وأوكرانيا وتركيا ورومانيا وبلغاريا وجورجيا، وترتبط بالبحر الأبيض المتوسط عبر مضيقي البسفور والدردنيل في تركيا، ما يمنحها موقعا محوريا في التجارة الدولية.
وبحسب تقرير، على منصات الجزيرة الرقمية، فإن هذا الموقع يجعل البحر الأسود نقطة التقاء بين مصالح القوى الكبرى، وممرا لا يمكن تجاوزه لنقل الطاقة والغذاء والمعادن.
وتعد هذه المنطقة شريانا حيويا لروسيا، لأنها منفذها الوحيد إلى المياه الدافئة، فمن ميناء نوفوروسيسك يخرج نحو 20% من صادرات النفط الخام الروسية، وعبر موانئ البحر الأسود تمر نحو 90% من صادرات الحبوب الروسية بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026.
كما يبرز خط "تورك ستريم" كمصدر أساسي للغاز الروسي إلى أوروبا، بعد توقف عبور الغاز عبر أوكرانيا في يناير/كانون الثاني 2025، ليبقى خط الأنابيب الوحيد المتبقي لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
ويمنح هذا الخط موسكو نفوذا في قطاع الطاقة في ظل تراجع خيارات النقل الأخرى، ويزيد من أهمية البحر الأسود في حسابات الأمن الطاقي الأوروبي.
ويلفت التقرير إلى أن حساسية البحر الأسود تزداد من الناحية العسكرية بالنسبة لموسكو، لأنه يمثل ركيزة أساسية للقوة الروسية في الجنوب، ويعمل أسطولها على الدفاع عن السواحل الروسية، بينما تعد 3 من أصل 6 دول مشاطئة للبحر أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وهي تركيا وبلغاريا ورومانيا، ما يعني أن أي تصعيد يمكن أن يتحول إلى مواجهة غير مباشرة بين روسيا وحلف الناتو.
وفي المقابل، تعتمد أوكرانيا على البحر الأسود كبوابة رئيسية إلى الأسواق العالمية، إذ تخرج من موانئ أوديسا غالبية صادراتها، من الحبوب والمنتجات الزراعية، إلى جانب المعادن والصلب.
وفي يوليو/تموز 2026 مر عبر تلك الموانئ نحو 80% من صادرات الحبوب والمنتجات الزراعية الأوكرانية، ما يجعل أي تعطيل لهذه الخطوط الملاحية يشكل ضغطا مباشرا على عائدات التصدير والعملة الأجنبية والقطاع الزراعي.
وتستهدف الضربات الروسية موانئ أوديسا وبنية التصدير الأوكرانية، بينما تضرب أوكرانيا السفن والقواعد الروسية ومنشآت مرتبطة بصادرات النفط والحبوب.
ويوضح هذا التبادل -وفقا للتقرير- أن كل طرف يعرف أن البحر الأسود ليس مجرد ساحة قتال، بل شريان اقتصادي وعسكري للطرف الآخر، حيث تؤدي هذه الضربات إلى ارتفاع كلفة التأمين وتراجع حركة السفن، وزيادة الضغوط على أسواق الغذاء والطاقة العالمية.
وبدأت الحرب الروسية الأوكرانية في 24 فبراير/شباط 2022، إثر إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن إطلاق ما أسماها "عملية عسكرية خاصة" في الأراضي الأوكرانية.
Loading ads...
ويمثل هذا التطور وفقا لتقارير نقطة التحول الكبرى والصراع المباشر الأضخم في القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، والذي دخل لاحقا في مرحلة استنزاف بين الطرفين شملت الجبهات والعمق الاقتصادي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الإثيوبية أسيفا تحرز لقب ماراثون برلين
منذ ثانية واحدة
0



