10 أشهر
غزة تحاول النهوض من الركام.. إعادة جزئية للحياة أمام أزمات لا تنتهي
الأحد، 7 ديسمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
نجح الطاقم المحلي في مجمع الشفاء بإعادة تشغيل بعض الأقسام بشكل جزئي
مع الدمار الهائل الذي خلفته الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بدأت ملامح خجولة لمحاولات إعادة الإعمار تظهر في بعض المرافق الحيوية، وانتشرت مقاطع مصورة تظهر أعمال ترميم واسعة في جناح النساء والولادة بمستشفى الشفاء، وهو المبنى الذي تعرض للقصف خلال العدوان الإسرائيلي.
وبالرغم من النقص الحاد في مواد البناء والمستلزمات الطبية، نجح الطاقم المحلي في مجمع الشفاء بإعادة تشغيل بعض الأقسام بشكل جزئي، في مشهد يعكس إصرار الفلسطينيين على الحياة وسط الركام.
ويعد مستشفى الشفاء أكثر من مجرد منشأة طبية؛ فهو شريان الحياة الأكبر في غزة، يخدم مئات الآلاف من المرضى، وكان هدفاً متكرراً لعمليات القصف خلال الحرب، ما أدى إلى انهيار جزء كبير من النظام الصحي في القطاع.
ووصفت منظمة الصحة العالمية تدميره بأنه "نزع قلب النظام الصحي من غزة"، في إشارة إلى الأهمية الصحية له، وما يقدمه من خدمة كبيرة للقطاع الطبي في غزة.
وتعرض مجمع الشفاء (15 نوفمبر 2023)، لهجوم واسع من قبل جيش الاحتلال، ودمر خلالها غالبية مباني المجمع وحرقها، إضافة إلى تجريف ساحاته، وكرر هجومه عليه في مارس 2024، ضمن عملية استمرت أسبوعين.
وفي هذا السياق، كشفت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حنان بلخي، أن إعادة بناء القطاع الصحي في غزة ستتطلب أكثر من سبعة مليارات دولار لتغطية الاستجابة الإنسانية والإنعاش المبكر والاحتياجات طويلة الأمد، مؤكدة أن الاستثمار في الصحة "ضروري لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".
كما حذرت بلخي في تصريحات لها من استمرار التدهور الإنساني، داعية المانحين إلى تقديم دعم طويل الأمد لإعادة بناء النظام الصحي، وتوفير المياه النظيفة والغذاء وتعزيز الصرف الصحي باعتبارها أساسيات الصحة العامة.
وفي موازاة محاولات الإعمار الصحي، عادت الجامعة الإسلامية في غزة لتفتح أبوابها جزئياً أمام الطلبة بعد عامٍ من التعليم الإلكتروني القسري.
ووصف رئيس الجامعة، أسعد يوسف أسعد، هذا اليوم بأنه "يوم استثنائي"، مؤكداً أن الفلسطينيين متمسكون بحقهم في التعليم رغم الجراح.
وأضاف أسعد في تصريح مكتوب وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن دفعات من طلبة الطب والعلوم الصحية كانوا أول العائدين إلى مقاعدهم، ضمن خطة تدريجية وضعتها وزارة التعليم العالي.
وتعرضت مبانٍ رئيسية في الحرم الجامعي للقصف خلال الحرب، ما اضطر الجامعة إلى الاعتماد على التعليم عن بعد، وتخريج نحو 4 آلاف طالب وطالبة عبر النظام الإلكتروني.
وتأتي العودة المحدودة للتعليم بعد بدء تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بوساطة مصرية قطرية تركية وبرعاية أمريكية في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة استمرت منذ أكتوبر 2023 وأسفرت عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 170 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال.
ورغم أن مشاهد الإعمار المحدودة وعودة التعليم الوجاهي تبعث بصيص أمل في مستقبل غزة، فإنها لا تخفي واقعاً أكثر قتامة؛ فالأزمات الإنسانية والاقتصادية ما تزال تتفاقم، والمرافق الصحية والتعليمية تعمل في ظروف قاسية وبإمكانات شبه معدومة.
ما تحقق حتى الآن ليس سوى خطوة صغيرة في طريق طويل نحو إعادة الحياة إلى مدينة أنهكتها الحرب، لكنها ما زالت ترفض الانكسار.
تحديات كبيرة
الباحث الاقتصادي محمد عبدو، يؤكد أن محاولات بعض المؤسسات في قطاع غزة العودة للحياة، بعد عامين من حرب مدمرة، يشكل تحدٍ كبير لهم خاصة في ظل غياب إمكانيات على الأرض بسبب تشديد الحصار من قبل الاحتلال.
يقول عبدو في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "العودة للحياة تحتاج أولاً البدء بإعادة بناء البنية التحتية المدمرة، بما في ذلك المساكن، المستشفيات، المدارس، وشبكات المياه والكهرباء، وذلك يتطلب رفع الحصار، وضمان دخول مواد البناء، ووضع خطة دولية شفافة لإعادة الإعمار".
ويضيف: "هناك حاجة ملحة لإغاثة عاجلة تشمل الغذاء، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخيام أو الكرفانات، خاصة مع دخول الشتاء، ويجب أن تكون المساعدات تحت إشراف منظمات دولية محايدة لضمان العدالة والشفافية".
ويشير إلى أنه "دون دعم الاقتصاد المحلي وفتح المعابر، ستبقى غزة في شلل، لذلك يجب توفير دعم مالي للقطاع الخاص، وتسهيل التصدير والاستيراد، وخلق فرص عمل لإعادة دورة الحياة".
وخلفت الحرب، حسب عبدو، صدمات جماعية، خاصة لدى الأطفال، ما يتطلب توفير برامج الدعم النفسي المجتمعي أمر ضروري، إلى جانب دعم التعليم واستعادة الحياة المدرسية.
واعتبر أنه من دون حل سياسي جذري ينهي الاحتلال والحصار، ستبقى كل الجهود مؤقتة، لذا يجب الضغط دولياً من أجل حل عادل يضمن للفلسطينيين حقوقهم السياسية والمدنية.
Loading ads...
وعودة الحياة إلى غزة، حسب عبدو، تتطلب إرادة سياسية دولية، وخطة شاملة لإعادة البناء، وإنهاء الحصار، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره دون تدخلات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





