أيام قليلة وستتوقف مركبات الإسعاف، وأجهزة طبية داخل مستشفيات قطاع غزة، بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال قطع غيار الخاصة بها، والزيوت المعدنية، منذ السابع من أكتوبر 2023.
وتعتمد سيارات الإسعاف والمركبات الطبية بشكل أساسي على الصيانة الدورية وتوفر الزيوت وقطع الغيار لضمان جاهزيتها، ومع غياب هذه المستلزمات تتزايد الأعطال وتتراجع القدرة على الاستجابة للحالات الطارئة، ما يعرض حياة المرضى والجرحى لخطر مباشر.
وتنعكس هذه الأزمة بشكل واضح على أداء منظومة الإسعاف، حيث يؤدي تعطل عدد كبير من المركبات إلى إبطاء عمليات نقل المصابين، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة والطلب المتزايد على الخدمات الطبية.
كما يعيق نقص الزيوت وقطع الغيار تشغيل الأجهزة الطبية المرتبطة بالمركبات، ويحد من كفاءة الطواقم في تقديم الإسعافات الأولية في الوقت المناسب.
وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أوقفت أحد المولدات الرئيسية في مجمع ناصر الطبي، أحد أكبر المرافق الطبية في القطاع، نتيجة عدم توفر الزيوت اللازمة للتشغيل، معتبرة أن هذا التوقف يشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية تقديم الخدمات الصحية داخل المجمع.
وأوضحت الوزارة، في تصريح مكتوب وصل "الخليج أونلاين"، أن الفرق الفنية بدأت بالاعتماد على تشغيل المولدات الأقل قدرة، لتزويد الأقسام الحيوية بالكهرباء ضمن ساعات عمل محددة، في محاولة لتجاوز الأزمة الحالية.
وأضافت أن هذه الإجراءات البديلة لا تمثل حلاً جذرياً للمشكلة، بل تسهم في زيادة تعقيد الوضع، وتفاقم ظروف تقديم الرعاية الطبية للمرضى والجرحى.
وأكدت الوزارة أن مرور المزيد من الوقت دون تدخل عاجل من الجهات المعنية سيقرب من لحظة عجز الإجراءات البديلة عن الاستمرار، في ظل تفاقم أزمة نقص الزيوت وقطع الغيار، محذرة من تداعيات خطيرة على المنظومة الصحية.
مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة دق ناقوس الخطر إزاء تدهور الوضع التشغيلي داخله، في ظل أزمة متفاقمة تهدد استمرارية تقديم الخدمات الصحية، عقب توقف أحد المولدات الكهربائية الرئيسية بسبب نقص حاد في الزيوت وقطع الغيار، ما يضع الأقسام الحيوية أمام تحديات غير مسبوقة.
وأكد مدير المجمع، عاطف الحوث، أن الأزمة الحالية تعد من أخطر الأزمات التي يواجهها القطاع الصحي داخل المجمع، في ظل الضغط المتزايد على الإمكانيات المحدودة واستمرار انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه دائم.
وقال الحوت لـ"الخليج أونلاين": إن "تعطل المولد الرئيسي يمثل ضربة كبيرة لمنظومة الخدمات الطبية، لكون هذا المولد كان يشكل مصدراً أساسياً لتغذية أقسام حيوية بالكهرباء، من بينها غرف العمليات، ووحدات العناية المركزة، وأقسام الطوارئ، وحضّانات الأطفال".
وأضاف أن هذه الأقسام لا يمكن أن تتحمل أي انقطاع في التيار الكهربائي، حتى لو كان لثوانٍ، نظراً لاعتمادها على أجهزة طبية دقيقة لإنقاذ حياة المرضى.
وبين أن الاعتماد المتواصل على المولدات خلال الفترة الماضية، في ظل انقطاع الكهرباء، أدى إلى استنزاف كبير في الزيوت وقطع الغيار، دون توفر بدائل أو إمكانية إدخال الإمدادات اللازمة، وهو ما أعاق تنفيذ أعمال الصيانة الدورية وزاد من احتمالية حدوث أعطال مفاجئة.
وذكر أن الطواقم الطبية والهندسية تعمل حالياً في ظروف استثنائية وبإمكانيات محدودة جداً، في محاولة لتشغيل ما تبقى من المولدات وتوزيع الأحمال الكهربائية بشكل طارئ بين الأقسام المختلفة، لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الصحية.
مدير عام الشؤون الإدارية في وزارة الصحة الفلسطينية، محمود حماد، أكد أن نحو 70% من سيارات الإسعاف ومركبات النقل الصحي خرجت عن الخدمة، نتيجة استهداف عدد كبير منها خلال الأحداث الأخيرة، إلى جانب تهالك البعض الآخر بسبب تراكم الأعطال الفنية.
وأوضح حماد لـ"الخليج أونلاين"، أن الأعطال المتراكمة، في ظل عدم توفر قطع الغيار، تزيد من صعوبة إجراء أي أعمال صيانة للمركبات المتبقية.
وذكر حماد أن هذه الأزمة تؤثر بشكل مباشر على جهوزية خدمات الإسعاف والنقل الصحي، في وقت يتزايد فيه الاحتياج اليومي لنقل المرضى والجرحى، مضيفاً أن نقص الإمكانيات يضعف قدرة الطواقم الطبية على الاستجابة الفورية للحالات الطارئة.
وبين أن قطع الغيار والزيوت والإطارات تُعد من أهم المتطلبات العاجلة لإجراء الصيانة لما تبقى من سيارات الإسعاف ومركبات النقل الصحي، مشدداً على ضرورة توفيرها بشكل فوري.
وأشار إلى أن توفير الاحتياجات والإمدادات الصحية، وكل ما من شأنه دعم استمرارية تقديم الخدمة، يعد مطلباً عاجلاً يقع على عاتق جميع الجهات المعنية بمتابعة الوضع الصحي والإنساني في غزة، محذراً من أن استمرار نقص قطع الغيار والزيوت يهدد خدمات الإسعاف والنقل الصحي بحالة شلل تام.
كذلك، حذر الناطق باسم بلدية غزة، حسني مهنا، من أن نقص قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيل وصيانة الآليات والمعدات يفاقم الأزمة الراهنة، ويهدد الخدمات الأساسية بحالة شلل تام.
وأوضح مهنا، في تصريح وصل "الخليج أونلاين"، أن تأثير نقص الزيوت وقطع الغيار والوقود يمتد إلى جميع الخدمات البلدية الحيوية، ومن بينها خدمات المياه والصرف الصحي، وفتح الشوارع، ورفع الركام، وجمع وترحيل النفايات.
وأضاف أن هذه الخدمات تعتمد بشكل أساسي على مولدات الديزل والآليات الثقيلة التي لا يمكن تشغيلها أو صيانتها دون توفر زيوت التشحيم وقطع الغيار الأساسية.
Loading ads...
وبين أن الندرة الحادة في الزيوت وقطع الغيار والوقود أدت إلى شلل في قدرات البلدية، وتوقف عدد من آلياتها عن العمل، كما أن باقي المعدات والآليات باتت مهددة بالتوقف التام في أي لحظة، خاصة في ظل تدمير نحو 85% منها خلال الحرب. وقال إن ذلك دفع إلى زيادة الاعتماد على آليات القطاع الخاص، ما يثير مخاوف جدية من انهيار منظومة إدارة النفايات بشكل كامل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






