Syria News

الاثنين 2 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
ألم لا يعرفه إلا الفلاح... المستوطنون غيّروا خريطة القطاف في... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
14 أيام

ألم لا يعرفه إلا الفلاح... المستوطنون غيّروا خريطة القطاف في الضفة الغربية - رصيف22

الإثنين، 19 أكتوبر 2026
ألم لا يعرفه إلا الفلاح... المستوطنون غيّروا خريطة القطاف في الضفة الغربية - رصيف22
لم يعُد السؤال الذي يشغل بال الكثير من المزارعين الفلسطينيين مع اقتراب موسم الزيتون: متى يبدأ القطاف؟ بقدر ما أصبح يتمحور حول إمكانية الوصول إلى الأرض؟ وكيف؟ ومع من؟ وكم من الوقت يمكن البقاء فيها؟
أسئلة لم تكن جزءاً من تفاصيل الموسم قبل سنوات، وباتت اليوم ترسم خريطةً مختلفةً للقطاف في الضفة الغربية المحتلة. خريطة لا تحدّدها فقط كثافة أشجار الزيتون أو حجم المحصول المتوقع، وإنما أيضاً موقع الأرض وقربها من المستوطنات والبؤر الاستيطانية والطرق المؤدية إليها وإمكانية الوصول الآمن إليها.
وبينما حدّدت وزارة الزراعة الفلسطينية الخامس عشر من تشرين الأول/ أكتوبر، موعداً لبدء قطف ثمار الزيتون من صنف النبالي البلدي، فإنّ الموسم سبق موعده الرسمي بأيام طويلة في عدد من المناطق، ليس بفعل استعجال المزارعين للقطاف، وإنما بسبب مخاوف من فقدان المحصول أو صعوبة الوصول إلى الأراضي لاحقاً، وهو ما دفع إلى تبكير الموسم حيث بدأ القطاف مبكراً وكذلك الاعتداءات.
في قرية بيتا، إلى الجنوب من مدينة نابلس، يستعدّ المزارع هشام حمايل، لموسم الزيتون بطريقة مختلفة عما يتذكره من سنوات سابقة. فالأرض التي كانت العائلة تصل إليها صباحاً بما تحمله من سلال وفرش وطعام اليوم، أصبحت تحتاج بحسب وصفه، إلى اتصالات مسبقة ومتابعة للأوضاع في المنطقة ومحاولة الذهاب ضمن مجموعة أكبر.
يقول حمايل في حديثه إلى رصيف22: "في السابق، كان همّنا أن نجمع العائلة ونحدّد أي قطعة أرض سنبدأ منها. أما اليوم، فأول سؤال نسأله عما إذا كنا نستطيع الذهاب؟ ومن سيكون معنا؟ خصيصاً عندما تكون الأرض قريبةً من مناطق المستوطنات والبؤر".
هم لا يفكرون في القطاف فقط، وإنما في كيفية دخولهم إلى الأرض وخروجهم منها، حسب قوله، فالموضوع لم يعد مرتبطاً بالقرب من هذه المستوطنات والبؤر، لأنّ المستوطنين أصبحوا يصلون إلى أي مكان على متن عربات نقل جبلية حصلوا عليها من خلال الحكومة الإسرائيلية.
يحاول أفراد عائلة حمايل إنجاز أكبر قدر ممكن من العمل خلال يوم واحد، بدلاً من توزيع القطاف على أيام عدة كما جرت العادة، لأنهم "لم يعودوا يملكون رفاهية أن يقولوا: اليوم نقطف خمس شجرات وغداً نكمل، وتالياً إذا دخلنا إلى الأرض نحاول أن ننهي أكبر مساحة ممكنة، لأنك لا تعرف إن كنت ستتمكن من العودة في اليوم التالي"، يضيف.
خلال الأيام الأولى من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، سُجّلت هجمات واعتداءات في مختلف محافظات الضفة الغربية، مع تركيز خاص على محافظات رام الله ونابلس وسلفيت وطولكرم، تراوحت بين منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم والاعتداء عليهم وسرقة المحصول والمعدّات وإجبارهم على مغادرة الحقول.
إلا أنّ أعنف هذه الهجمات كانت في قرية برقة، بعد أن هاجم المستوطنون وقوات الاحتلال، المزارعين الفلسطينيين في أثناء قطفهم ثمار الزيتون، مما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة آخرين.
في كثير من القرى، يمكن اليوم الحديث عن ثلاث فئات مختلفة من الأراضي:
والمثير هنا أنّ هذه التقسيمات ليست إداريةً ولا تظهر في سجلّات الملكية، لكنها باتت حاضرةً في الحسابات اليومية للمزارعين.
بحسب الوكيل المساعد للقطاع الاقتصادي في وزارة الزراعة طارق أبو لبن، يُحرَم المزارعون من الوصول إلى نحو 250 ألف دونم من أصل قرابة 750 ألف دونم مزروعة بالزيتون في الضفة الغربية، أي نحو 30% من المساحات المزروعة، ما يجعل حجم إنتاج الموسم مرتبطاً بقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم وقطفها.
ظهرت هذه المعادلة بوضوح منذ الأيام الأولى للموسم في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ولا سيّما في محافظات نابلس وسلفيت ورام الله، حيث توالت التقارير عن منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم أو إجبارهم على مغادرتها، وسرقة الثمار وإتلاف الأشجار، بجانب تهديد قوات الاحتلال بمنع المزارعين من القطاف في حال استعانوا بمتطوعين لمساعدتهم في جني المحصول.
وفي مؤشر على اتساع المخاطر التي تواجه المزارعين وتزايد القيود المفروضة على وصولهم إلى أراضيهم والانتفاع بها، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بتسجيل 19 اعتداءً خلال الساعات الأولى من يوم الجمعة 9 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، شملت مهاجمة قاطفي الزيتون، واقتلاع الأشجار وإحراقها، وسرقة المحاصيل والمواشي، والاعتداء على المواطنين ومركباتهم.
يمتلك المزارع محمد أبو ناصر، من قرية دير استيا في محافظة سلفيت، عدداً من قطع الأراضي الزراعية، من بينها قطعة تقع قرب مستوطنة رفافا، يقول إنها صودرت ولم يعد قادراً على الوصول إليها، بعد أن تعرّضت للتجريف وقطع نحو 310 أشجار زيتون فيها.
يقول أبو ناصر في حديثه إلى رصيف22، إنّ خسارة هذه القطعة تمثّل بالنسبة له مثالاً على ما يمكن أن تصل إليه القيود المفروضة على الأرض، فالمسألة لم تعد مرتبطةً بصعوبة الوصول أو بتراجع الإنتاج فحسب، وإنما بفقدان القدرة على الانتفاع بالأرض نفسها والعناية بما بقي فيها من أشجار.
أما في أراضٍ أخرى، فما زال يتمكن من الوصول إليها خلال موسم القطاف، برغم مواجهة المزارعين أشكالاً متعددةً من الضغط والترهيب، تشمل اعتداءات مباشرةً من المستوطنين ومحاولات لإجبارهم على مغادرة الحقول وتهديدات وملاحقات للمزارعين والمتطوعين، بحسب شهادته، ناهيك عن استخدام رذاذ الفلفل والاعتداءات الجسدية وحتى إطلاق النار، بجانب استخدام طائرات مسيّرة صغيرة للتحليق فوقهم في أثناء العمل وإثارة الخوف بينهم.
ويضيف أنّ توقيت بعض الاعتداءات ليس عشوائياً، حيث يتعمد المستوطنون مهاجمة المزارعين في ساعات ما بعد الظهر، بعد أن يكونوا قد أمضوا ساعات منذ الصباح في قطف الزيتون وتجميعه، ما يتيح لهم الاستيلاء على الثمار التي جُمعت بعد إجبار أصحابها على مغادرة الأرض، وبذلك لا يخسر المزارع ما تبقّى على الأشجار فحسب، وإنما قد يفقد أيضاً محصول ساعات طويلة من العمل خلال اليوم نفسه.
وتكشف شهادة أبو ناصر، أنّ التحدي أمام المزارع لم يعد يقتصر على الوصول إلى الأرض، بقدر ما أصبح يمتد إلى القدرة على البقاء فيها حتى نهاية يوم العمل والخروج بالمحصول، في وقت أصبحت فيه بعض الأراضي خارج متناول أصحابها بالكامل، بينما تحولت أراضٍ أخرى إلى مساحات عمل غير مستقرة تتغير فيها قدرة المزارعين على الوصول والبقاء من يوم إلى آخر.
ويشير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، إلى أنّ قيود الوصول إلى الأراضي، بجانب اعتداءات المستوطنين وسرقة المحاصيل وإتلاف الأشجار والبنية الزراعية، أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الأسر الزراعية في الضفة الغربية قبيل موسم 2026.
هذا الواقع دفع الجهات المشرفة على الحملة الوطنية لقطف الزيتون إلى تغيير طريقة إدارة الموسم نفسه، فاللجنة العليا للحملة الوطنية اعتمدت هذا العام نهجاً لامركزياً، يقوم على تشكيل لجان محلية داخل القرى والبلدات، تتولى حصر الأراضي وتصنيفها وتنظيم عمليات القطاف وتحديد المناطق الأكثر حاجةً إلى المتطوعين والمتضامنين والتعامل مع حالات الطوارئ والتوثيق، وهو تغيير يحمل دلالةً تتجاوز الجانب التنظيمي.
فموسم كان يعتمد تاريخياً على مفهوم العونة العائلية والاجتماعية، أصبح يحتاج في بعض المناطق إلى نوع مختلف من العونة؛ أشخاص يأتون ليس فقط للمساعدة في إنجاز القطاف وإنما للمساهمة في تمكين أصحاب الأرض من الوصول إليها والبقاء فيها.
أما المزارع عبد الرزاق الخطيب، من قرية دير نظام شمال غرب رام الله، فيقول: "كنا في السابق ندعو الناس لأنّ المحصول كبير ونحتاج إلى أيدٍ تساعدنا، أما اليوم فندعوهم لأنّ وجود عدد أكبر معنا يجعلنا نشعر أن بإمكاننا الوصول إلى الأرض والعمل فيها.
يتوقف الخطيب قليلاً عن الكلام قبل أن يضيف: "العونة كانت لتخفيف تعب القطاف، والآن أصبحت أيضاً لتخفيف الخوف".
لكن هذا الشعور لا يلغي، بحسب الخطيب، قلق المزارعين على من يأتون لمساعدتهم، في ظلّ ما يتعرض له المتطوعون في بعض المناطق من تهديد واعتداء واحتمال الاحتجاز أو الاعتقال، فضلاً عن تهديد أصحاب الأراضي أحياناً بمنعهم من مواصلة القطاف في حال وجود متطوعين معهم.
يقول: "أصبحنا نفكر أيضاً بمن يأتي لمساعدتنا، فنحن لا نريد أن يتعرض أحد للأذى بسبب وقوفه معنا في أرضنا".
وفق "أوتشا"، جهّزت جهات إنسانية نفسها قبل الموسم لتوفير أشكال من الحضور الوقائي والمرافقة وتعزيز الرصد في المناطق الأكثر عرضةً للمخاطر، بعد موسم 2025 الذي شهد 185 اعتداءً مرتبطاً بالمستوطنين خلال فترة القطاف في 70 تجمّعاً فلسطينياً، بجانب تخريب أكثر من ستة آلاف شجرة وغرسة.
لا يقتصر الخطر على المزارعين، إذ أصبح الصحافيون الذين يغطون موسم الزيتون جزءاً من المشهد الميداني نفسه، بعد أن تحوّلت تغطية القطاف في عدد من المناطق من مناسبة زراعية واجتماعية إلى متابعة يومية للاعتداءات ومحاولات منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وخلال أيام قليلة، أصيب أكثر من صحافي في أثناء تغطية أحداث مرتبطة بالموسم؛ ففي السادس من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري تعرّض المصوّر الصحافي جعفر اشتية، للاعتداء والضرب في أثناء تغطيته الأحداث قرب عقربا جنوب نابلس، فيما أصيب الصحافي عصام الريماوي في العاشر من الشهر نفسه بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط بينما كان يغطي اقتحاماً استهدف قاطفي الزيتون في قرية دير أبو مشعل شمال رام الله.
ويقول الريماوي إنّ التغطية بدأت منذ ساعات الصباح في دير أبو مشعل، بينما كان المستوطنون يهاجمون الأهالي والمزارعين الفلسطينيين ويرشقونهم بالحجارة، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار حيّ في المنطقة.
ويضيف: "بقينا في الميدان نتابع الأحداث ونوثّق ما يجري بالصورة، وبعد نحو ساعة حضرت قوات الجيش إلى المكان، وبدأت بإطلاق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة باتجاه المزارعين والحقول".
وفق شهادته، تقدمت مجموعة من الجنود باتجاه المنطقة التي كان يتواجد فيها المزارعون والصحافيون، قبل أن يبدأ إطلاق قنابل الصوت والغاز والرصاص المعدني المغلف بالمطاط.
"كنا نؤدّي عملنا الصحافي ونوثّق الأحداث لننقل ما يتعرّض له المزارعون الفلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون، لكن الوضع الميداني تصاعد بسرعة وأصبحنا نحن أيضاً في دائرة الخطر"، يقول مشيراً إلى أنه أُصيب في قدميه خلال التغطية، وكانت إصابة القدم اليمنى أشدّ.
وحسب قوله، "أكثر ما يثير القلق هو أن يتعرّض الصحافي للإصابة برغم وضوح هويته المهنية وخلال تأديته عمله"، موضحاً أنّ وجوده في الميدان كان بهدف توثيق ما يجري ونقل معاناة المزارعين بالصورة والكلمة، في وقت بات الصحافيون أنفسهم فيه معرضين للمخاطر خلال أداء مهمتهم.
وتُظهر إصابتا اشتية والريماوي خلال أيام قليلة أنّ مخاطر موسم الزيتون لم تعد تقتصر على أصحاب الأراضي والمتطوعين، بقدر ما أصبحت تمتدّ إلى الصحافيين الذين يوثّقون ما يجري في الحقول.
من ينظر إلى خريطة الضفة الغربية لن يرى في ظاهرها شيئاً مختلفاً، فنابلس في مكانها وسلفيت وقلقيلية ورام الله وبيت لحم كذلك، والقرى ما زالت تحيط بها بساتين الزيتون الممتدة منذ أجيال، لكن بالنسبة للمزارع، ثمة خريطة أخرى تتشكل فوق هذه الخريطة المعروفة، لا ترسمها الحدود الإدارية ولا أسماء القرى بقدر ما ترسمها درجات القدرة على الوصول إلى الأرض والبقاء فيها.
وبحسب هشام حمايل، فإنّ قُرب الأرض لم يعد يعني سهولة الوصول إليها، إذ باتت حسابات المزارع ترتبط بالطريق إليها والمخاطر المحيطة بها، والوقت الذي يستطيع البقاء فيه داخلها.
في هذه الخريطة الجديدة، لم تعُد كل قطعة أرض تشبه الأخرى، حتى لو كانت تقع في القرية نفسها، فهناك أرض يستطيع صاحبها الوصول إليها بصورة اعتيادية نسبياً، وأخرى يحتاج إلى أن يذهب إليها برفقة أفراد من عائلته أو متطوعين، وثالثة يترقب قبل دخولها الوضع الميداني أو ينتظر تنسيقاً أو موعداً محدداً، وهناك أرض لا تبعد عن المنزل سوى دقائق، لكنها بالنسبة لصاحبها تبدو أبعد بكثير بفعل الخطر المحيط بها من حواجز وطرق مغلقة أو بفعل قربها من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
ولذلك تغيّرت أيضاً حسابات يوم القطاف نفسه، فالمزارع الذي كان يخطط في السابق لعدد الأشجار التي سيقطفها أو للقطعة التي سيبدأ بها قبل الانتقال إلى أخرى، أصبح في بعض المناطق يخطط للوقت الذي قد يُسمح له بالبقاء فيه ولعدد الأشخاص الذين يجب أن يرافقوه، وما إذا كان سيتمكن من العودة في اليوم التالي أو لا.
حتى مفهوم الموسم نفسه لم يعُد واحداً في القرى جميعها، ففي مناطق محددة ما زال يعني تجمّع العائلة وتحضير الطعام والعمل لساعات طويلة بين الأشجار، بينما أصبح في مناطق أخرى يبدأ بمتابعة الأخبار والاتصالات والسؤال عن الطريق ومن وصل إلى الأرض ومن مُنع منها.
هكذا، لا يعود السؤال دائماً كم شجرةً سنقطف اليوم؟ وإنما هل نصل؟ وكم ساعةً سنتمكن من البقاء هناك؟ وهل سنغادر ومعنا المحصول أم سنضطر إلى تركه خلفنا؟
ومع ذلك، يبقى هناك سؤال يتجاوز كل ما يتعلق بالموسم من أرقام وإنتاج وخسائر: لماذا يصرّ المزارع على الذهاب برغم ما قد يواجهه في الطريق إلى أرضه أو داخلها؟
عند المزارع عبد الرزاق الخطيب، تبدو الإجابة أبسط من كل تفاصيل السياسة والأمن والاقتصاد. يقول: "هذه الشجرة زرعها أبي، وبعض الأشجار كانت هنا قبل أن أولَد، وعليه إذا توقفت عن الذهاب إليها لأن الطريق صعب، ماذا سيبقى منها بعد عشر سنوات؟".
بالنسبة له، لا يتعلق الأمر بمحصول سنة واحدة فقط، فالوصول إلى الأرض يعني استمرار العلاقة بها والعناية بالشجرة والحراثة والتقليم والقطاف ونقل هذه العلاقة إلى الأبناء من بعده. أما الابتعاد عنها، حتى لو كان قسرياً أو بدافع الخوف، فيحمل معنى يتجاوز خسارة الزيت إلى الخشية من أن تتحول الأرض تدريجياً إلى مكان لا يعود أصحابه جزءاً من يومياته.
ويضيف الخطيب: "يمكن أن أخاف وأنا ذاهب، ويمكن أن أُقتل أو أتعرض لشتى أصناف المضايقة، لكن أن أترك الأرض للخوف يعني أن أخسرها بيدي".
تعكس هذه الشهادة واقعاً يواجهه عدد من المزارعين خلال موسم الزيتون، إذ لا تقتصر مخاوفهم على الاعتداءات أو صعوبة الوصول إلى الأراضي، وإنما تمتد إلى خشيتهم من أن يؤدي تراجع الوصول إليها بمرور الوقت إلى إضعاف حضورهم فيها وتهديد قدرتهم على الانتفاع بها، كما أنّ استمرارهم في التوجه إلى أراضيهم لا يرتبط بالمحصول فقط، بقدر ما يرتبط بالحفاظ على استخدامها والعناية بها واستمرار ارتباط العائلة بها.
هل يستطيع صاحب الشجرة الوصول إليها؟
لم تعد خريطة موسم الزيتون في الضفة الغربية تُقرأ فقط من خلال مواقع الأراضي الزراعية وعدد الأشجار والمعاصر وحجم الإنتاج، ولكن أيضاً من خلال القدرة على الوصول إلى الأرض والبقاء فيها بأمان. فالطرق المفتوحة والمغلقة وقرب الأراضي من المستوطنات والبؤر الاستيطانية والحاجة إلى المتطوعين والمرافقة والتوثيق الصحافي، أصبحت جميعها عوامل تدخل في حسابات المزارع قبل بدء يوم القطاف.
وفي عدد متزايد من القرى، لم يعد نجاح الموسم مرتبطاً فقط بكمية الثمار أو نسبة الزيت، وإنما بقدرة المزارع على الوصول إلى شجرته وقطف محصوله والعودة به.
Loading ads...
ولهذا، يبدأ موسم الزيتون في بعض مناطق الضفة قبل أن تُمدّ الشوادر تحت الأشجار، وقبل أن تصل الثمار إلى المعاصر. ويبدأ بسؤال بات يسبق بقية الأسئلة: هل الطريق إلى الأرض مفتوح اليوم؟

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


هل يغير انشقاق ستيفنز حظوظ عبدول السيد في انتخابات ميشيغان؟

هل يغير انشقاق ستيفنز حظوظ عبدول السيد في انتخابات ميشيغان؟

الجزيرة اقتصاد

منذ 5 دقائق

0
انفجارات "مجهولة" قرب مضيق هرمز جنوبي إيران

انفجارات "مجهولة" قرب مضيق هرمز جنوبي إيران

سكاي نيوز عربية

منذ 6 دقائق

0
حيكر لوهبي: لعنة سحب تجريم الإثراء غير المشروع ستظل تطاردك – اليوم 24

حيكر لوهبي: لعنة سحب تجريم الإثراء غير المشروع ستظل تطاردك – اليوم 24

اليوم – أخبار اليوم على مدار الساعة

منذ 6 دقائق

0
المحكمة العليا ترفض طلباً من ترمب لاستبعاد 20 ألف صوت بكاليفورنيا

المحكمة العليا ترفض طلباً من ترمب لاستبعاد 20 ألف صوت بكاليفورنيا

شرق عاجل

منذ 6 دقائق

0