شهر واحد
المهاجرون الأوزبك يصعّدون ضد دمشق.. وتلويح بالانسحاب من وزارة الدفاع
الخميس، 4 يونيو 2026

2:09 م, الخميس, 4 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
صعّد المهاجرون الأوزبك في سوريا لهجتهم تجاه الحكومة السورية الانتقالية عبر بيان جديد اتهموا فيه السلطات بممارسة الظلم بحقهم وباستخدام تهم الإرهاب والإجرام للضغط عليهم، في تطور يعكس اتساع التوتر بين دمشق وبعض المقاتلين الأجانب الذين كانوا حتى وقت قريب جزءاً من القوى العسكرية الحليفة للسلطات الجديدة.
وحمل البيان، الموجّه إلى السوريين وخصوصاً سكان دمشق، اتهامات مباشرة للحكومة بالضغط على المهاجرين واستهدافهم عبر حملات تشويه واتهامات متكررة، مؤكداً أن المهاجرين باتوا يشعرون بأنهم “يُستعملون ثم يُتخلّى عنهم” بعد سنوات من القتال إلى جانب السوريين. وقال البيان إن السلطات تلجأ إلى إلصاق تهم “داعش” و”الإجرام” بالمهاجرين الذين يرفضون، وفق تعبيره، مساعدة الحكومة في “الظلم”، كما تتوعد بعضهم بالترحيل إلى بلدانهم الأصلية أو الزج بهم في السجون من دون ارتكاب جرائم.
واستشهد البيان بحالات قال إنها شملت مهاجرين أتراكاً جرى تسليمهم إلى حكومات بلادهم تحت اتهامات بالانتماء إلى تنظيم “داعش”، رغم أنهم قدموا إلى سوريا، بحسب البيان، بهدف نصرة السوريين خلال سنوات الحرب.
ولم يقدّم المهاجرون أنفسهم في بيانهم بوصفهم طرفاً متضرراً فحسب، بل أكدوا أنهم يرفضون أيضاً ما وصفوه بالظلم الواقع على السوريين، مشددين على أنهم جاؤوا أساساً لـ”نصرة الأنصار ومساعدتهم” وأنهم لا يزالون متمسكين بهذه القناعة رغم الضغوط المتزايدة. وفي محاولة واضحة لاستمالة الرأي العام المحلي، خاطب المهاجرون السوريين بوصفهم “الأنصار”، مؤكدين أنهم ما زالوا يعتبرون أنفسهم شركاء لهم، وداعين إلى الوقوف في وجه ما وصفوه بالمظالم التي تطال الطرفين.
ولم يقتصر البيان على توجيه الانتقادات للسلطات، بل حمل ما يشبه رسالة تحذير سياسية وأمنية، إذ كشف أن “كثيراً” من المهاجرين العاملين ضمن وزارة الدفاع يفكرون في ترك مواقعهم، مشيراً إلى أنهم يشكلون نسبة كبيرة داخل المؤسسة. وبرر البيان ذلك بأن هؤلاء، “يخافون الله” ولا يريدون أن يكونوا “شركاء في الظلم القائم”، وأنهم يشاهدون، بحسب تعبيره، ما يتعرض له “إخواننا العرب” من ممارسات يعتبرونها ظالمة.
وأضاف أن عدداً من المهاجرين الذين أعلنوا رفضهم لهذه السياسات ورغبتهم في متابعة طريقهم بصورة مستقلة بعيداً عن الجماعات المنظمة تعرضوا لضغوط ومضايقات متزايدة.
وتكشف هذه التصريحات عن مستوى جديد من التوتر بين السلطات والمقاتلين الأجانب، كما أنها تطرح للمرة الأولى بشكل علني احتمال انسحاب عناصر مهاجرة من المؤسسة العسكرية الرسمية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى تماسك الترتيبات التي أُنشئت بعد دمج الفصائل المسلحة وإعادة هيكلة الأجهزة العسكرية خلال المرحلة الانتقالية.
واختتم المهاجرون بيانهم بنداء مباشر إلى السوريين دعوهم فيه إلى “مد يد العون” لهم والوقوف إلى جانبهم، معربين عن أملهم في استعادة ما وصفوه بروح الأخوة والتضامن بين “المهاجرين والأنصار” من جديد.
ويأتي البيان في سياق أزمة بدأت مطلع أيار الماضي بعد اعتقال مقاتل أوزبكي في إدلب على خلفية اتهام جنائي، الأمر الذي دفع مجموعات من المقاتلين الأوزبك إلى التجمع أمام فرع الأمن الجنائي للمطالبة بإطلاق سراحه. وسرعان ما تطورت القضية إلى حملة أمنية واسعة في ريف إدلب الشمالي شملت الفوعة وكفريا ومناطق أخرى، تخللتها اشتباكات واعتقالات طالت عشرات المقاتلين الأوزبك.
وفي الأسابيع اللاحقة، أصدرت مجموعات أوزبكية عدة بيانات مصورة اتهمت فيها السلطات السورية باستهداف “المهاجرين” وتنفيذ حملات مداهمة واعتقال طالت منازل تقيم فيها عائلات ونساء وأطفال. كما برزت شكاوى من مقاتلين أوزبك سبق أن انخرطوا ضمن هياكل الدولة الجديدة ووزارة الدفاع، واتهموا السلطات بالتراجع عن تفاهمات سابقة تتعلق بأوضاعهم القانونية والأمنية.
Loading ads...
ومع صدور البيان الأخير، يبدو أن الأزمة تجاوزت حدود الاعتراض على الاعتقالات والإجراءات الأمنية، لتتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة تعيد ملف المقاتلين الأجانب إلى واجهة المشهد السوري، وتطرح أسئلة متزايدة حول مستقبل وجودهم وعلاقتهم بالسلطات التي كانوا جزءاً من منظومتها حتى وقت قريب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

