ساعة واحدة
ماذا نتوقع حدوثه في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
الإثنين، 21 سبتمبر 2026
(CNN)-- "لا تخافوا يا زعماء العالم- لقد تم إصلاح السلم المتحرك سيئ السمعة للأمم المتحدة في الوقت المناسب، لأكبر حدث دبلوماسي هذا العام".
هذا ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة المنتهية ولايته أنطونيو غوتيريش، للصحفيين في مؤتمره الصحفي الأخير قبيل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة هذا الأسبوع، والتي ستجمع مئات الدبلوماسيين وقادة العالم في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.
في العام الماضي، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمم المتحدة بالتخريب، بعد تعطل السلم المتحرك الذي كان يستقله أثناء توجهه إلى قاعة الجمعية العامة.
وقال غوتيريش، الأربعاء: "يمكنني أن أخبركم أننا اتخذنا تدابير إضافية لضمان ألا يتأثر أي شخص سلبا من السلم المتحرك".
وبصرف النظر عن الجهود المتعلقة بوسائل نقل الوفود داخل مقر الأمم المتحدة، فإن الجمعية العامة للأمم المتحدة تواجه مهمة شاقة، وموضوعها لهذا العام هو "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تحقق النتائج للجميع". وتنطلق أعمال الجمعية العامة أيضا قبيل انتهاء ولاية الأمين العام أنطونيو غوتيريش في نهاية العام، في الوقت الذي تحوم فيه مخاوف بشأن نماذج الذكاء الاصطناعي الناشئة على مجريات الجلسات.
إليكم ما يمكن توقعه مع بدء "المناقشة العامة" للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يتناوب القادة والمسؤولون على التحدث من المنصة الحجرية الشهيرة بالمنظمة، الثلاثاء.
يجعل الحضور المكثف للدبلوماسيين وقادة العالم من الجمعية العامة للأمم المتحدة مكانا رئيسيًا لعقد اجتماعات على هامش الحدث الرئيسي. ومن المقرر أن يلتقي ترامب بقادة دول الخليج، الثلاثاء، لمناقشة المرحلة التالية من الحرب مع إيران، حسب ما صرح به مسؤولان أمريكيان لشبكة CNN.
وقال مصدر مطلع لشبكة CNN إنه سيكون هناك أيضا اجتماع إحاطة "رفيع المستوى" لمجلس السلام التابع لترامب خلال الأسبوع. ويعد هذا تناقضا ملحوظا، نظرا لأن ترامب اقترح ذات مرة أن المجلس، الذي من المفترض أن يشرف على إعادة إعمار غزة، "قد" يحل محل الأمم المتحدة في نهاية المطاف.
في غضون ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية بأن فرنسا تعتزم عقد اجتماع متابعة هذا الأسبوع بشأن حل الدولتين للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. وأعلنت فرنسا وعدة دول غربية أخرى اعترافها بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، العام الماضي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه سيعقد اجتماعاً مع ترامب في نيويورك، كما حدث العام الماضي. ويأتي هذا الاجتماع المرتقب في أعقاب اجتماعات منفصلة أجراها المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر مع زيلينسكي في كييف، ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في وقت سابق من هذا الشهر، في حين لم يتحدث ترامب سوى مع بوتين خلال الأسابيع التي تلت تلك الزيارة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه سيلتقي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بحسب وسائل إعلام رسمية روسية.
وتُعد الجمعية العامة أيضا مكانا لإبرام الصفقات أو إضفاء الطابع الرسمي عليها، فبعد مرور أشهر على تهديده بضم غرينلاند بالقوة، من المتوقع أن يوقع ترامب اتفاقا-تم التفاوض عليه مع الدنمارك وغرينلاند- يمنح الولايات المتحدة "سيطرة دائمة" على الأمن في غرينلاند. وليس من الواضح كيف سيختلف هذا الاتفاق عن الترتيبات القائمة حاليا، والتي تمنح الولايات المتحدة وجودا عسكريا كبيرا في الجزيرة.
غالبا ما تجذب الخطابات التي يتم إلقاؤها من على منصة الجمعية العامة الانتباه إلى سلوك الحضور بقدر ما تلفت الانتباه إلى المتحدثين أنفسهم. ففي العام الماضي، غادر العديد من المندوبين القاعة أثناء إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته، وفي عام 2018، قاطع مندوبون خطاب الرئيس ترامب بينما كان يستعرض إنجازات إدارته.
وقال دانيال فورتي، رئيس قسم شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، لشبكة CNNإن قائمة المتحدثين ستحدد طابع اجتماعات الجمعية العامة لهذا العام.
وقال فورتي: "على الرغم من أنه يبدو أن أكثر من 130 رئيس دولة أو حكومة سيحضرون، إلا أن الصورة ستكون في الواقع أكثر تباينا بشأن الرسائل التي يوجهها قادة العالم إلى الأمم المتحدة".
وأحد التساؤلات المهمة هو ما إذا كان الزعيم الصيني شي جين بينغ سيقوم بزيارة مفاجئة إلى نيويورك. ومن المقرر أن يجري شي زيارة دولة لواشنطن بالتزامن مع انعقاد الجمعية العامة.
وأضاف فورتي: "سيكون الوضع صعبا للغاية بالنسبة للمنظمة إذا التقى ترامب وشي في واشنطن، بينما تغيب أكبر قوتين في العالم عن الانخراط في دبلوماسية الأمم المتحدة خلال (أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى)".
وردا على سؤال حول جدول أعمال شي، قال غوتيريش للصحفيين إنه على الرغم من أنه يرغب في "وجود الرئيس شي جين بينغ معنا"، إلا أنه التقى به "مرتين الشهر الماضي"، وإنه لا يساوره أي قلق بشأن التزام الزعيم الصيني بـ"نظام عالمي قائم على التعددية، تكون الأمم المتحدة في صلبه".
ومن بين المتحدثين البارزين الآخرين الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي سيلقي كلمته أولا، الثلاثاء، ونتنياهو، الذي سيلقي كلمته، الخميس، بحسب القائمة الأولية.
وستظهر الرئيسة الفنزويلية بالنيابة ديلسي رودريغيز لأول مرة أمام الأمم المتحدة، الخميس، في الوقت الذي يقبع فيه رئيس البلاد السابق، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في السجن على بعد بضعة أميال فقط في بروكلين. ومن المتوقع أن تلتقي رودريغيز بترامب قبل خطابها.
ومن المقرر أن يلقي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خطابا، الخميس، يسبق كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، رفضت إدارة ترامب مجددا منح عباس تأشيرة دخول، ولذا فمن شبه المؤكد أنه سيلقي كلمته أمام الجمعية العامة عبر الفيديو.
ورغم رفضها منح تأشيرات لمسؤولين فلسطينيين، ستسمح الإدارة الأمريكية لـ"الوفد الأساسي" الإيراني - الذي يُرجح أن يضم الرئيس مسعود بزشكيان - بالقدوم إلى نيويورك.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس: "تماشيا مع التزاماتنا كدولة مضيفة، سيتمكن الوفد الأساسي للنظام الإيراني من حضور (أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى) للجمعية العامة للأمم المتحدة".
وأضاف المتحدث: "سيخضع الوفد لقيود على التنقل وسيحظر عليه شراء السلع الفاخرة وغيرها، بموجب سياستنا (فيما يتعلق بالعقوبات). كما أن حجم الوفد سيكون أصغر مقارنة بالعام الماضي".
إن إلقاء بزشكيان خطابه في نيويورك بينما تخوض بلاده حربا فعلية مع الولايات المتحدة هو أمر غير مسبوق تقريبا. ولعل أقرب سابقة دولية مشابهة هي زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات لإسرائيل عام 1977 في وقت كانت فيه الدولتان في حالة حرب من الناحية الفعلية، إلا أن تلك الزيارة كانت ضمن عملية سلام أوسع نطاقا.
ستشهد الأمم المتحدة هذا العام عددا من حالات الوداع البارزة، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيظهر للمرة الأخيرة أمام الجمعية العامة، وكذلك غوتيريش.
وقال فورتي إن السباق لاختيار من سيخلف غوتيريش قبل نهاية العام سيتصدر بقوة اهتمامات العديد من الحضور. فالأمين العام الحالي يُعتبر "آخر قادة حقبة العولمة"، وقد أمضى جزءا كبيرا من ولايته التي استمرت 10 سنوات في التركيز على تمويل التنمية، والتغير المناخي، وإعداد الأمم المتحدة للتعامل مع صعود الذكاء الاصطناعي.
وتكتسب النقطة الأخيرة أهمية خاصة لدى الأمين العام المنتهية ولايته، فقد خصص غوتيريش أكثر من نصف وقته في مؤتمره الصحفي الأخير للحديث عن الذكاء الاصطناعي.
وقال غوتيريش للصحفيين: "سيكون الذكاء الاصطناعي بالتأكيد موضوعا رئيسيا في مناقشاتي مع قادة العالم الأسبوع المقبل، وستواصل الأمم المتحدة استكشاف الأفكار العملية والاتجاهات في الأيام القليلة القادمة".
فبعد أسابيع من التحذيرات المروعة بشأن هذه التكنولوجيا، يتصدر الذكاء الاصطناعي القضايا الرئيسية على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام.
ويوم الاثنين، سيجتمع عدد من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا ودبلوماسيون والممثل جوزيف غوردون-ليفيت في مؤتمر حول "التعاون الرقمي". ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن، الأربعاء، لمناقشة موضوع الذكاء الاصطناعي، كما تستضيف الولايات المتحدة فعالية أخرى في اليوم نفسه.
وقال فورتي إن غوتيريش كان صريحا في آرائه بشأن الذكاء الاصطناعي منذ عام 2021، وقد يكون تركيزه على هذه التكنولوجيا الناشئة ربما قد جاء على حساب دوره التقليدي في تعزيز جهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
وقال: "من المؤكد أن غوتيريش اتخذ موقفا متحفظا وحذرا للغاية فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة في مجال السلام والأمن، ومن المؤكد أنه لم يستغل الولاية والشرعية اللتين تتمتع بهما الأمم المتحدة على النحو الأمثل لمحاولة إشراك المنظمة في المزيد من جهود صنع السلام".
وأضاف فورتي أن الخطاب الأخير للأمين العام يمثل فرصة له للدفاع عن فترة ولايته في قيادة الأمم المتحدة.
وقال المحلل: "قد لا تلقى هذه التصريحات آذانا صاغية، لكن على المدى الطويل، قد تظهر انعكاسات أكثر إيجابية حول الطريقة التي واجه بها تلك الفترة الصعبة للغاية".
وأُجري يوم الجمعة تصويت استطلاعي غير رسمي في مجلس الأمن الدولي لاختيار من سيخلف غوتيريش، حيث أفادت مصادر لوكالة رويترز بأن نائب رئيس كوستاريكا السابقة، ريبيكا غرينسبان، تتقدم بفارق ضئيل.
ولم تعلن الولايات المتحدة عن دعمها الرسمي لأي مرشح بعد، غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قال إنه ينبغي على المرشحين "الالتزام علنا بالتغييرات التي نطالب بها".
وقال المتحدث: "يجب على أي أمين عام جديد إعادة الأمم المتحدة إلى هدفها الأساسي المتمثل في الحفاظ على السلم والأمن العالميين، بدلا من تلك الأيديولوجيا العبثية والمسيسة القائمة على "الوعي المفرط بقضايا العدالة الاجتماعية" (woke ideology)، والتي قوضت فعالية المؤسسة".
المال.. المال.. ثم المال
يأتي عام 2026، والوضع المالي للجمعية العامة للأمم المتحدة أفضل بكثير مما كان عليه في العام الماضي، حين واجهت أزمة مالية حادة بعد أن هددت الولايات المتحدة بقطع التمويل عنها بالكامل.
ويبدو أن إدارة ترامب قد أعادت النظر في بعض مواقفها المتشككة تجاه الأمم المتحدة على الأقل، فقبيل انعقاد الجمعية العامة، أرسلت الحكومة الأمريكية للأمم المتحدة 827 مليون دولار من مستحقاتها لها. وهو جزء ضئيل من مبلغ الـ4 مليارات دولار تقريبا الذي تدين به الولايات المتحدة للأمم المتحدة، ولكنه ليس بالمبلغ القليل بالنسبة لهيئة كانت تواجه في يناير/كانون الثاني "انهيارا ماليا وشيكا".
ومع ذلك، باتت الجمعية العامة للأمم المتحدة تُستخدم بشكل متزايد كمنصة لمنتقديها الذين يشككون في جدواها برمتها. ففي العام الماضي، طرح ترامب سؤالا مباشرا على الجمعية قائلا: "ما هو الغرض من الأمم المتحدة؟"
وأضاف ترامب: "إنها تمتلك إمكانات هائلة، هائلة للغاية، لكنها -في الغالب- لا تقترب حتى من مستوى تلك الإمكانات. فعلى الأقل في الوقت الراهن، يبدو أن كل ما يفعلونه هو صياغة رسالة شديدة اللهجة ثم لا يتبعونها بأي إجراءات، إنها مجرد كلمات جوفاء، والكلمات الجوفاء لا تنهي الحروب".
ورغم التساؤلات المثارة حول شرعية الأمم المتحدة وتهميشها المتزايد، يصر فورتي على أن المنظمة لا تزال ذات أهمية بالغة.
Loading ads...
ويقول المحلل: "في هذه المرحلة الراهنة من الشؤون العالمية، حيث نشهد حروبا أكثر من العقود السابقة... لا يزال الجميع بحاجة إلى منصة للالتقاء معا، ولحل النزاعات، والاتفاق على قواعد العمل المشترك. وبصراحة تامة، فإن الأمم المتحدة هي المنظمة الوحيدة التي تتمتع بالشرعية، والولايات القانونية، والقدرة على جمع كل دول العالم لمعالجة هذه الأمور فعليا".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





