2 ساعات
وسط مخاوف أوروبية.. حرب أوكرانيا تتصدر أولويات ترمب بعد اتفاق إيران
الأربعاء، 17 يونيو 2026

يسعى حلفاء كييف جاهدين لتجنب الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة مجموعة السبع، في الوقت الذي يخرج فيه من أزمة إيران، ويعيد توجيه اهتمامه نحو الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مخاوف من تكرار تهميش الأوروبيين مجدداً، وفق مجلة "بوليتيكو".
وذكرت المجلة أن الرئيس ترمب كان تعلو وجهه ابتسامة عريضة عند وصوله إلى فرنسا غداة يوم مولده، حيث أخبر الصحافيين أن كل شيء "على ما يرام"، قبل أن يتوجه إلى لقاء ودي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، ثم تعهد الرئيس الأميركي باستخدام الحيز الزمني الجديد المتاح لتسوية حرب أوكرانيا، التي كان قد وعد سابقاً خلال حملته الانتخابية الرئاسية في عام 2024، بإنهائها في غضون 24 ساعة من توليه منصبه.
وقال ترمب، بجانب ماكرون: "الآن بعد أن انتهى هذا الأمر (حرب إيران)، سنركز على ذلك (حرب أوكرانيا) ونرى ما إذا كان بإمكاننا إنجازه. يموت 25 ألف شخص شهرياً، معظمهم من الجنود. لا ينبغي أن يحدث ذلك".
مع ذلك، هذه الكلمات لا تبعث على الاطمئنان لدى الداعمين الرئيسيين لأوكرانيا في أوروبا، بحسب "بوليتيكو".
ووراء الكواليس، أعرب مسؤولون أوروبيون عن مخاوفهم من أن يحاول الرئيس الأميركي بعد أن تحرر من عبء إدارة الأزمة الإيرانية يومياً، استعادة السيطرة على محادثات السلام بشأن أوكرانيا، وتركهم على الهامش، وإفشال استراتيجيتهم الرامية إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط على روسيا، وتقديم الدعم الكامل لأوكرانيا. وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته للمجلة: "لم يكن تشتيت انتباه ترمب أمراً سيئاً بالضرورة".
وأشارت "بوليتيكو"، إلى أن مسألة كيفية إنهاء الحرب في أوكرانيا، عادت إلى الواجهة، الثلاثاء، إذ اجتمع ترمب، وقادة مجموعة السبع الآخرون مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جلسة عمل استغرقت ساعتين.
من جانبه، واصل زيلينسكي التأكيد بشكل علني على أن دور الولايات المتحدة لا يزال عاملاً أساسياً في إنهاء الحرب. وقال الرئيس الأوكراني إنه عندما تحدث إلى ترمب، الأحد، تبادلا "أفكاراً جيدة يمكن أن تساعد في تقريب موعد تحقيق السلام".
في المقابل، قال مسؤول في إدارة ترمب: "الرئيس لديه قلب إنساني، ويريد تسوية هذه الحرب حتى يتوقف القتل العبثي".
وأضاف المسؤول: "لقد بذل الرئيس وفريقه جهوداً كبيراً لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ولا يزال متفائلاً بأننا سنتمكن في نهاية المطاف من التوصل إلى اتفاق سلام".
لكن بالنسبة للأوروبيين، فإن تأكيد ترمب، الاثنين، أنه يرى سبيلاً "لفعل شيء ما"، بعد أن تلقى مكالمات منفصلة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، ينطوي على خطر تهميشهم مجدداً.
والاثنين، قال الرئيس الفرنسي، إن "الأوروبيين يتحملون في الوقت الراهن تكلفة أسلحة أوكرانيا، ولهم حق في إبداء رأيهم في هذا الشأن".
وأضاف ماكرون في مقابلة مع قناة TF1: "المفاوضات الصحيحة هي التي تجلس فيها أوكرانيا وروسيا حول الطاولة، ويجلس الأوروبيون والأميركيون إلى جانبهما".
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في حديث للصحافيين، الاثنين، إن تعزيز الدعم المالي لأوكرانيا يجب أن يتصدر أجندة مجموعة السبع.
وأضافت فون دير لاين: "تواصل أوروبا دعمها الثابت لأوكرانيا"، مشيرة إلى أن مبلغ 90 مليار يورو الذي خصصه الاتحاد الأوروبي يغطي ثلثي احتياجات كييف المالية لهذا العام، والعام المقبل.
وتابعت: "أما بالنسبة للثلث المتبقي، فنحن بحاجة إلى أن يضطلع شركاء أوكرانيا بدور أكبر. وسيكون هذا أحد المواضيع التي ستُطرح للنقاش في هذه القمة".
وفي تأكيد على نهج أوروبا المتمثل في دعم أوكرانيا بقوة، أشادت فون دير لاين أيضاً، بحقيقة أن وزراء الاتحاد الأوروبي اتفقوا هذا الأسبوع على فتح مفاوضات رسمية مع كل من أوكرانيا ومولدوفا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قائلة: "لقد أوفت أوكرانيا بالتزاماتها، لذا علينا أن نفي بالتزاماتنا أيضاً".
وأعلنت رئيسة المفوضية عن منح إضافية من الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بقيمة 75 مليون يورو، وقرض بقيمة 15 مليار يورو لفرنسا لتعزيز صناعتها الدفاعية في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي "العمل الأمني من أجل أوروبا" SAFE، الذي يسمح للدول الأعضاء بالحصول على قروض بفائدة منخفضة ثم شراء أنظمة أسلحة بشكل مشترك.
بدوره، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الذي كان يقف بجانب فون دير لاين، إن "وحدة وعزم مجموعة السبع أمران أساسيان" لإنهاء صراع استمر لفترة أطول من الحرب العالمية الأولى.
وقال مسؤولون كبار، إنه بعد أن تولى الاتحاد الأوروبي العبء الرئيسي لدعم أوكرانيا من الولايات المتحدة، يتطلع قادة الاتحاد الأوروبي إلى حشد الولايات المتحدة وراء خط تفاوضي مشترك في أي محادثات مستقبلية مع روسيا.
وقال مسؤول من مكتب ماكرون للصحافيين، الأسبوع الماضي: "من المهم ألا تتراجع دول مجموعة السبع الأخرى، ولا سيما الولايات المتحدة... عن موقفها تجاه أوكرانيا".
ولفتت "بوليتيكو" إلى أنه قبل أن تبدأ المحادثات بجدية، أجرى الرئيس ترمب مكالمة هاتفية مطولة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في عيد مولده، ما أثار قلق الجانب الأوروبي.
وقال ترمب: "أجرينا محادثة جيدة جداً مع الرئيس زيلينسكي والرئيس بوتين، وأرى أنه ربما يمكننا تحقيق شيء ما في هذا الصدد"، مضيفاً: "أعتقد أن كلاهما منفتحان جداً على ذلك".
وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس بوتين، إن المفاوضين المعينين من قبل ترمب بشأن أوكرانيا، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، سيتوجهان إلى موسكو في المستقبل القريب، ما زاد من مخاوف الأوروبيين.
من المرجح أن تهيمن مسألتان على المناقشات، الثلاثاء، هما: كيفية إقناع بوتين بالتفاوض بجدية من أجل السلام، ومن الذي يجب أن يتفاوض نيابة عن حلفاء أوكرانيا.
فيما يتعلق بالمسألة الأولى، يخطط الاتحاد الأوروبي لوضع اللمسات النهائية على حزمة العقوبات الحادية والعشرين ضد روسيا خلال الأسابيع المقبلة، التي من شأنها تقييد "أسطول الظل" التي تعتمد عليه لنقل نفطها، والحفاظ على سقف سعري لمشتريات النفط الروسي.
لكن لا توجد مؤشرات تذكر على أن الولايات المتحدة، التي خففت العقوبات على النفط الروسي وسط ارتفاع حاد في الأسعار العالمية، ترغب في أن تحذو حذوها أو أن تقدم بالفعل أي أموال إضافية لدعم جهود كييف الحربية.
والقضية الساخنة الأخرى، تتعلق بمن سيقود أي محادثات مستقبلية، وما هو النهج المتبع. من جانبه، أصر زيلينسكي في اجتماعاته الأخيرة مع قادة الاتحاد الأوروبي على أن أوروبا يجب أن تكون على طاولة المفاوضات، ليس كوسيط، بل كحليف له مصالح مشتركة.
Loading ads...
وقال مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون، قبل انعقاد قمة مجموعة السبع، إنهم يريدون كسب تأييد الولايات المتحدة من خلال موقف تفاوضي مشترك قوي، والتخلي عن أي اقتراح بأن تتنازل كييف عن أراضٍ.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




