كيف لمدينةٍ تحفظ في أزقتها حكايات قرون مضت، أن تبدو في الوقت نفسه مفعمةً بالحياة؟ في لشبونة، يتجاور عبق التاريخ مع روح العصر، فتجد الدير العريق إلى جانب فنون الشوارع النابضة بالألوان، والترام الخشبي القديم يشق طريقه وسط مدينة لا تكف عن التجدد. في لشبونة، يمكنك الانضمام إلى جولة سير على الأقدام لاكتشاف حكايات العائلات التي توارثت عبر أجيال تقليد تمليح سمك القد، مع فرصة لتذوق هذه النكهات خلال الجولة. لكن لشبونة تكشف عن وجه عصري أيضاً، مع فنون الشوارع الإبداعية والملونة التي تزيّن واجهات العديد من مبانيها. اكتشف أفضل الأنشطة التي يمكنك القيام بها، وأبرز المعالم السياحية خلال زيارتك، لتتعرف عن قرب إلى أسرار سحر لشبونة وما يجعلها من أجمل المدن الأوروبية.
يعود تاريخ هذا الدير المهيب، إلى القرن الخامس عشر ويتميز بطراز مانويلينو البرتغالي. وتتمثل أبرز معالمه في الكنيسة القوطية الرقيقة التي تفتح على دير فخم، ويضم ضريح عدد من أبرز الشخصيات التاريخية في البرتغال.
تُعدّ جولة الترام الخشبي 28 الطريقة الأكثر سحراً لاكتشاف عدد من معالم لشبونة؛ إذ يشق طريقه وسط أجمل شوارع المدينة وأكثرها عراقة. وتنطلق العربات القديمة من أسفل حي بايرو ألتو، مروراً بمنطقتي التسوق بايشا وشيادو، قبل أن تواصل طريقها بصعوبة عبر التلال المرصوفة بالحجارة، متجاوزة الكنائس والقلاع في حيي ألفاما وغراسا.
يُعد برج بيليم الأثري جزءاً من نظام تحصينات اكتمل بناؤه عام 1514، وصُمم لحماية لشبونة من الغزاة. وعلى غرار دير جيرونيموس القريب، يتميز البرج بطراز مانويلينو، وهو الطراز القوطي البرتغالي المتأخر، ليشكّل تحفة فنية منحوتة على ضفاف المياه، تتزين بالأبراج المزخرفة والشرفات المسننة. وعلى بُعد نحو 15 دقيقة سيراً شرق برج بيليم، مروراً بالمرسى الخلاب، ينتصب نصب الاكتشافات الضخم، الذي يمكن الصعود إلى قمته. ويُعرف أيضاً باسم بادراو دوس ديسكوبريمينتوس، وقد افتُتح النصب رسمياً عام 1960، لكنه شُيّد للمرة الأولى بشكل مؤقت عام 1940 بمناسبة المعرض العالمي البرتغالي. ويجسّد تصميمه سفينة ضخمة تتصدرها شخصية الأمير هنري الملاح، الذي موّل العديد من الرحلات البحرية الاستكشافية، ويحيط به عدد من أبرز المستكشفين والبحارة الذين أسهموا في ترسيخ الدور المهم للبرتغال خلال عصر الاكتشافات. ويبلغ ارتفاع النصب 170 قدماً، وتوفر منصة المشاهدة في قمته إطلالات رائعة ليس على لشبونة فحسب، بل أيضاً على فسيفساء البوصلة الرخامية العملاقة الممتدة مباشرة أسفل النصب.
تتعرج الشوارع المتعرجة التي تعود إلى العصور الوسطى في حي ألفاما، أقدم أحياء لشبونة، صعوداً نحو أعلى نقطة في المدينة، حيث تقع قلعة ساو جورج. وتعود أسوار القلعة العريقة ذات اللون البرتقالي عند الغروب إلى القرن التاسع، وتشرف على المدينة، ويمكن رؤيتها من معظم شوارعها. أما الإطلالة من أعلى القلعة، فهي تجربة لا تقل روعة. لا تكتفِ بزيارة القلعة، بل توجه أيضاً إلى كاتدرائية لشبونة المهيبة القريبة، التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر.
كان الأرمني كالوست غولبنكيان أحد الأشخاص البارزة في القرن العشرين، وقد ترك جزءاً كبيراً من مجموعته الفنية والتحف التاريخية لمدينته المفضلة، لشبونة. ويضم المتحف الذي أُنشئ تكريماً له، متحف كالوست غولبنكيان، اليوم إحدى أضخم المجموعات الفنية في أوروبا. استكشف مجموعة من القطع النادرة، بما في ذلك المزهريات الثمينة، والخزف الصيني القديم، ولوحات لرامبرانت ومونيه وفان دايك. كما يضم الموقع متحفاً للفن الحديث تابعاً له يقع في الجهة المقابلة. لا تفوّت الغرفة المخصصة للفنان الفرنسي رينيه لاليك، والتي تضم مجموعة رائعة من مجوهراته وأعماله الزجاجية. وهي واحدة من أبرز النماذج على المجموعة المميزة للمتحف في مجال الفنون الزخرفية.
يُعد متحف الفن والعمارة والتكنولوجيا (MAAT) في لشبونة تحفة هندسية أخرى؛ إذ يقدم برنامجاً متجدداً من المعارض المؤقتة لفنانين ومصممين من مختلف أنحاء العالم. ويقع المتحف مباشرة على ضفاف نهر تاجوس، مع إطلالة لافتة على جسر 25 أبريل، الذي يبلغ طوله 1.4 ميل، ويُعد من أطول الجسور المعلقة في أوروبا. ويتميز «مات» بمبنى أبيض لامع ذي تصميم مستقبلي وتقنيات حديثة، فيما يضم برنامجه مجموعة متنوعة من المعارض والفعاليات التي تتناول موضوعات وأساليب فنية مختلفة، بما في ذلك التركيبات الفنية واسعة النطاق.
تقع هذه البلدة الأرستقراطية الجبلية غرب لشبونة، وتزخر بالقصور التي تبدو كأنها خرجت من حكاية خيالية، إلى جانب الحدائق النباتية والغابات الكثيفة. وتشتهر سينترا بمناخها المحلي البارد والضبابي، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت أفراد العائلة المالكة يلجأون إليها هرباً من حرارة الصيف في لشبونة. تنطلق القطارات إلى سينترا من محطة روسيو كل 20 دقيقة، وتستغرق الرحلة نحو 40 دقيقة. خصص يوماً كاملاً لاستكشاف سينترا. وبين الحدائق والقصور التاريخية، دلّل نفسك بتناول الغداء في قصر سيتيايس الأنيق الذي يعود إلى القرن الثامن عشر، والذي تحوّل اليوم إلى فندق فاخر.
Loading ads...
تُعد هذه البلدات الساحلية المتجاورة من أجمل الضواحي البحرية في محيط لشبونة. وهي وجهات تستحق الزيارة بحد ذاتها، وترتبط ببعضها عبر ممشى يمتد بمحاذاة المحيط الأطلسي. أما أفضل شواطئ المنطقة، مثل أدراجا وغينشو وغراندي، فتقع على الطريق الساحلي شمال كاشكايش. ومن محطة كايس دو سودري، ينطلق القطار الساحلي إلى كاشكايش وإستوريل كل 20 دقيقة، وتستغرق الرحلة نحو 40 دقيقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





