41 دقائق
الإدانة ليست النهاية.. 4 سيناريوهات تهدد البريميرليج بعد كارثة مانشستر سيتي
الأحد، 27 سبتمبر 2026

خصم نقاط أم هبوط أم تعويضات بالملايين؟
لم يكن الكشف عن الحكم المنتظر في قضية الاتهامات المالية الموجهة إلى مانشستر سيتي بمثابة نهاية لواحدة من أطول القضايا في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بل يبدو أنه فتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا وإثارة للجدل.
وبعد سنوات من التحقيقات وجلسات الاستماع، بات من المعلوم أن اللجنة المستقلة التي نظرت في القضية توصلت إلى إدانة مانشستر سيتي بارتكاب غالبية المخالفات المالية المنسوبة إليه، لكن المفارقة أن الوصول إلى هذه النتيجة لم يضع حدًا للقضية، وإنما نقلها إلى ملعب آخر: ما العقوبة؟ ومتى ستُطبق؟ وهل ستصل القضية إلى نهاية حاسمة أصلًا؟
فبعد مرور عامين و10 أيام على بدء جلسات الاستماع، و1329 يومًا على توجيه الاتهامات إلى النادي، لم تعد الأنظار منصبة فقط على حقيقة الحكم، وإنما على تداعياته المحتملة على مانشستر سيتي وعلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بل وعلى أندية أخرى قد ترى أنها تضررت من المخالفات محل القضية.
والأكثر إثارة أن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز ومانشستر سيتي لم يعلنا رسميًا تفاصيل الحكم، إذ كشف موقع "ذا أثليتيك" تفاصيل القضية، قبل أن تؤكد "بي بي سي سبورت" أن الحكم أُرسل خلال الأسبوع إلى مسؤولي النادي، الذين اضطروا إلى توقيع اتفاقية عدم إفصاح من أجل الاطلاع على الملف.
وكان من المفترض أن يمثل صدور حكم اللجنة المستقلة لحظة فاصلة في القضية، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن ما حدث قد يكون مجرد نهاية للمرحلة الأولى.
ناقش الموضوعات والأخبار بشكل أعمق فيمنتديات كووورة
ولا يزال مانشستر سيتي أمام إمكانية تقديم استئناف، في وقت لم تتحدث فيه رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز علنًا عن تفاصيل الحكم، بينما اكتفى النادي بالتأكيد على أن "العملية لا تزال مستمرة"، في إشارة واضحة إلى أنه لا يعتبر القضية منتهية.
وهكذا يجد الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه أمام حالة من عدم اليقين، بعدما أصبح على الأندية والجماهير انتظار الخطوة التالية، ومعرفة العقوبة المحتملة وموعد صدورها وطريقة تنفيذها.
ومع خطورة الاتهامات، تبدو عقوبة خصم النقاط أحد الاحتمالات المطروحة بقوة، لكن ذلك يظل مرتبطًا بإجراءات العقوبة والاستئناف، خصوصًا أن مانشستر سيتي تمسك طوال السنوات الماضية بموقفه الرافض للاتهامات الموجهة إليه.
ولا تتوقف المشكلة عند حجم العقوبة، وإنما تمتد إلى توقيت تطبيقها، وهو عنصر قد تكون له آثار كبيرة على المنافسة بأكملها.
أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في عدم الإعلان عن العقوبة خلال الموسم الحالي، وهو احتمال قد يبدو غريبًا، لكنه ليس مستبعدًا بالنظر إلى طبيعة القضية وتعقيداتها.
فمن المفترض نظريًا أن تكون عملية تحديد العقوبة أسرع من مرحلة إثبات المخالفات، لكن ذلك ليس مضمونًا. وبما أن مانشستر سيتي ينفي الاتهامات، فإن القضية تحتاج إلى جلسة مخصصة لتحديد العقوبة أمام اللجنة المستقلة.
وبحسب ما أوردته "بي بي سي سبورت"، قد يستغرق الأمر أشهرًا قبل عقد جلسة العقوبة، كما أن القرار النهائي ربما لا يصدر قبل انتهاء إجراءات الاستئناف.
وفي تلك المرحلة، ستكون مجموعة واسعة من العقوبات مطروحة، بداية من الغرامات المالية وخصم النقاط، وصولًا إلى احتمال الهبوط إلى درجة أدنى.
ويختلف هذا الوضع عن قضية تشيلسي التي شهدتها كرة القدم الإنجليزية في وقت سابق، بعدما بادر النادي اللندني بالإبلاغ عن مخالفاته والاعتراف بها، الأمر الذي سمح بالتفاوض مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بشأن العقوبة.
ومن الناحية النظرية، يمكن لمانشستر سيتي أن يسلك طريقًا مشابهًا من خلال الاعتراف بالمسؤولية والتفاوض على العقوبة، وهو خيار قد يكون أكثر سهولة بالنسبة إلى الدوري، لكن هذا السيناريو يبدو بعيدًا في ظل إصرار النادي على نفي المخالفات على مدار سنوات طويلة.
تكمن حساسية القضية في عدد وطبيعة المخالفات المنسوبة إلى مانشستر سيتي. فقد سبق أن عوقب إيفرتون بخصم ست نقاط بعدما خُفّضت العقوبة الأصلية من 10 نقاط عقب الاستئناف، قبل أن يتعرض لاحقًا لخصم نقطتين في قضية أخرى تتعلق بقواعد الربحية والاستدامة، بينما خُصمت أربع نقاط من رصيد نوتينجهام فورست.
لكن المخالفات التي أدين بها مانشستر سيتي، وفق المعطيات الواردة في القضية، تتجاوز تلك الملفات من حيث العدد والتعقيد؛ إذ تتعلق سبع تهم بقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب خمس تهم أخرى مرتبطة بمسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وتتضمن القضية كذلك مزاعم بشأن تضخيم إيرادات الرعاية، ومدفوعات للاعبين والمدربين، إلى جانب عدم التعاون مع التحقيقات. وهذا الكم من الملفات يفتح الباب أمام عقوبة كبيرة، وربما خصم عدد معتبر من النقاط، وهو ما قد يغير شكل المنافسة إذا طُبق خلال الموسم الحالي.
الأزمة لا تتعلق فقط بمصير مانشستر سيتي، وإنما تمتد إلى معنى نتائج الموسم الحالي بأكمله إذا تأخرت العقوبة. فإذا انتهى الموسم دون تطبيق العقوبة، رغم صدور حكم بالإدانة في غالبية الاتهامات، فسيظهر سؤال بالغ الحساسية حول نزاهة المنافسة.
وماذا لو توج مانشستر سيتي بالدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن تُطبق عليه العقوبة؟ وماذا لو أنهى فريق آخر الموسم في مركز الهبوط، بينما كان سيضمن البقاء لو تم خصم النقاط من مانشستر سيتي خلال الموسم نفسه؟
هذا النوع من السيناريوهات يوضح حجم المأزق الذي تواجهه رابطة الدوري. فالعقوبة المتأخرة قد تؤثر في المنافسة، والمراكز الأوروبية، وصراع الهبوط، وحتى في هوية البطل.
كما أن تطبيق العقوبة بأثر رجعي على الموسم الحالي بعد انتهائه يبدو أمرًا مستبعدًا، ما يجعل عامل الزمن عنصرًا أساسيًا في القضية.
الاحتمال الثاني يتمثل في فرض العقوبة خلال الموسم الحالي، مع تقدم مانشستر سيتي باستئناف ضدها. وبحسب الإجراءات المعتادة، فإن عقوبة خصم النقاط تُطبق فور صدورها، مع استمرار حق النادي في الاستئناف.
لكن هذا السيناريو قد يقود إلى أزمة جديدة إذا كانت العقوبة كبيرة بما يكفي لتضع مانشستر سيتي عمليًا في موقف يشبه الهبوط. كما أن إلغاء عضوية النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز يطرح سؤالًا أكثر تعقيدًا، وهو كيفية تنفيذ مثل هذه العقوبة في منتصف الموسم.
أما الغرامة المالية الضخمة فتظل احتمالًا قائمًا، وإن كان حجم العقوبات التي طُبقت في قضايا أخرى يجعل خصم النقاط أحد السيناريوهات الأكثر ارتباطًا بالنقاش الحالي.
ويبقى السؤال الأهم: "متى ستصدر العقوبة، وكم من الوقت سيستغرق الاستئناف؟" فعادةً ما تطلب رابطة الدوري إجراءات عاجلة من هيئة التحكيم المستقلة التي تنظر في القضايا التأديبية، لكن تعقيدات ملف مانشستر سيتي تجعل من الصعب توقع مسار سريع وحاسم.
وقد يبرز كذلك احتمال آخر، وإن كان ضئيلًا، يتمثل في تأجيل تأثير العقوبة على جدول الترتيب إلى حين انتهاء الاستئناف. وفي حال حدوث ذلك، قد تحتج الأندية التي ترى نفسها متضررة، وتطالب بتطبيق العقوبة فورًا وفق ما جرت عليه الإجراءات المعتادة.
من أجل حماية استقرار المنافسة، تبدو السرعة في حسم الاستئناف ذات أهمية كبيرة، إذ تحتاج جميع الأندية إلى معرفة الوضع القانوني لمانشستر سيتي أثناء خوضها منافسات الموسم.
وتكشف قضية وست بروميتش ألبيون حجم المشكلة التي قد تنتج عن التأخير، بعدما لم يُعلن خصم نقاط من رصيده بسبب مخالفة لوائح الربحية والاستدامة إلا في 24 أبريل/نيسان من الموسم الماضي.
ورغم نجاح الفريق في النهاية في البقاء بدوري الدرجة الأولى، فإن العقوبة أعادته إلى صراع تفادي الهبوط في مرحلة متأخرة من الموسم، كما منحت الأندية الأخرى في منطقة الخطر دفعة جديدة من الأمل.
وبالتالي، فإن تكرار السيناريو نفسه مع مانشستر سيتي قد يجعل تأثير القضية يمتد إلى الأسابيع الأخيرة من الموسم، وهو أمر لا ترغب رابطة الدوري في حدوثه.
لكن حتى مع سرعة الإجراءات، يبقى احتمال نجاح مانشستر سيتي في الاستئناف قائمًا. فالنادي سبق أن نجح في إلغاء عقوبة فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في يوليو/تموز 2020، ولذلك فإن صدور حكم جديد لا يعني بالضرورة أن القصة ستصل إلى نهايتها عند مرحلة الاستئناف.
وفي حال نجاح النادي، قد يحتفل أنصاره، لكن ذلك لن يعني بالضرورة انتهاء الجدل القانوني والإعلامي المحيط بالملف.
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
حتى إذا انتهت القضية من الناحية التأديبية، فإن مانشستر سيتي قد يواجه جبهة قانونية جديدة من جانب أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز.
فعدد من الأندية يدرس الحصول على مشورة قانونية بشأن إمكانية المطالبة بتعويضات، في حين أشارت مصادر إلى احتمال تقديم مطالبات فردية ضد مانشستر سيتي، بينما رأى محامٍ بارز أن المطالبات قد تُدار بصورة مركزية من خلال رابطة الدوري.
وتسمح لوائح الدوري الإنجليزي الممتاز للأندية باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعضها البعض للمطالبة بالتعويضات. وقد أصبحت قضية إيفرتون وبيرنلي مثالًا مهمًا في هذا السياق، بعدما أُبلغ إيفرتون بضرورة دفع 35 مليون جنيه إسترليني إلى بيرنلي، على خلفية مخالفات لقواعد الربحية والاستدامة.
وجادل بيرنلي بأن المخالفة أثرت في فرصه بالبقاء في البريميرليج، وطالب بتعويض عن الخسائر المرتبطة بالهبوط، بينما يستأنف إيفرتون القرار. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إلى ملف مانشستر سيتي، لأنها تقدم نموذجًا لما يمكن أن يحدث إذا قررت أندية أخرى المطالبة بتعويضات بسبب الأضرار التي تزعم أنها تعرضت لها.
ولا تقتصر احتمالات المطالبات على الأندية التي أنهت الموسم خلف مانشستر سيتي مباشرة. فوفق المعطيات الواردة في القضية، احتفظت أندية مثل أرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام هوتسبير بحقها في المطالبة بتعويضات منذ عامين.
كما يمكن أن تمتد المطالبات إلى أندية خسرت بفارق ضئيل فرصة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، أو فشلت في الوصول إلى المسابقات الأوروبية، أو حتى تلك التي هبطت إلى درجة أدنى.
وقد تشمل الأضرار المحتملة الجوائز المالية المرتبطة بمراكز الدوري، إلى جانب العوائد التجارية التي كان من الممكن أن تحصل عليها الأندية لو حققت مراكز أفضل.
ويرى كيران ماجواير، أستاذ تمويل كرة القدم في جامعة ليفربول، أن الجهات المتضررة قد تنظر إلى القضية باعتبارها "حرمانًا من فرصة". كما أشار إلى وجود حالة من عدم اليقين بشأن قانون التقادم، موضحًا أن هذا الجانب غير محدد بوضوح في اللوائح التقليدية للدوري الإنجليزي الممتاز، ما قد يفتح بدوره بابًا لطعن قانوني من جانب مانشستر سيتي.
وتزداد حساسية الأمر عند الحديث عن التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، إذ كانت قيمة المشاركة في البطولة لا تقل عن 30 مليون جنيه إسترليني في فترة معينة، قبل أن ترتفع بحلول عام 2018 إلى نحو 60 أو 70 مليون جنيه إسترليني من الجوائز المالية وحدها.
ولا تتوقف الخسائر المحتملة عند الجوائز المالية، إذ يمكن أن تشمل إيرادات تذاكر المباريات ومكافآت الرعاة، فضلًا عن المكافآت التي يحصل عليها اللاعبون عند التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. وبحسب ماجواير، فإن هذه المكافآت قد تمثل نحو 25% من دخل بعض اللاعبين، وهو ما يعني أن الآثار المالية لأي مطالبة قد تتراكم على مدار سنوات، لتتحول القضية من مجرد خصم نقاط أو غرامة إلى ملف تعويضات معقد للغاية.
في النهاية، لا تبدو قضية مانشستر سيتي قريبة من إسدال الستار، رغم وصولها إلى محطة الحكم. فأمام الدوري الإنجليزي الممتاز عدة طرق، تبدأ بتحديد العقوبة، ثم احتمال الاستئناف، وربما تمتد إلى مطالبات مالية من أندية أخرى، وسط تساؤلات عن توقيت كل خطوة وتأثيرها في المنافسة.
خصم النقاط، والغرامات، والاستئناف، والتعويضات، واحتمال إعادة النظر في نتائج أو مراكز سابقة؛ كلها ملفات تجعل القضية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا التي واجهت المسابقة.
والسؤال لم يعد فقط: ماذا فعل مانشستر سيتي؟ بل أصبح أيضًا: ماذا سيحدث للدوري الإنجليزي الممتاز بعد صدور الحكم؟ ومتى ستصل هذه القصة إلى نهايتها؟
Loading ads...
فكلما تأخرت القرارات، ازدادت احتمالات دخول أطراف جديدة إلى المعركة، وكلما اتسعت دائرة المطالبات، أصبح من الصعب معرفة أين ستتوقف تداعيات واحدة من أطول القضايا في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




