5 ساعات
فواتير "مليونية" وتهديد بنزع العداد.. من يتحمل فاتورة الكهرباء في سوريا؟
الأحد، 19 أبريل 2026
ما تزال فاتورة الكهرباء تفرض سطوتها على تفاصيل حياة المواطن السوري، ملقيةً بظلال ثقيلة وسلبية على استقراره المعيشي. وفي ظل غياب ضوابط واضحة تحكم العلاقة بين الملاك والمستأجرين، برز الأخير بوصفه "الحلقة الأضعف" والأكثر تضرراً من تغوّل الأسعار وغياب الشفافية في جباية الرسوم.
بعد قرارات رفع تسعيرة الكهرباء بشكل حاد وتقليص الدعم تدريجياً، تحولت الفاتورة إلى كابوس يومي يؤرق السوريين. "محمد"، وهو مستأجر في منطقة جرمانا بريف دمشق، لخص المعاناة لموقع "تلفزيون سوريا" بقوله: "في السابق كان همّنا الأكبر تأمين أجرة المنزل، أما اليوم، فنحن نحسب حساب فاتورة الكهرباء وكأنها قسط ثابت يسبق الإيجار". ويتساءل بمرارة: "هل يعقل أن أدفع فاتورة بقيمة مليون ونصف المليون ليرة، وهو رقم يساوي أجرة منزلي بالكامل؟".
من جهتهم، أكد مستأجرون التقاهم الموقع أنهم يواجهون تحديات إضافية؛ فالعداد مسجل رسمياً باسم المالك، ما يحرمهم من حق التحقق من دقة الاستهلاك أو تقديم اعتراضات قانونية. كما أشاروا إلى عجزهم عن الاطلاع على الفواتير الأصلية في كثير من الأحيان، حيث تعتمد المؤسسات (خاصة في الأرياف) على الرسائل النصية الموجهة لهاتف المالك بدلاً من الوصل الورقي، ما يجعل المستأجر مضطراً لدفع القيمة التي يحددها صاحب العقار دون تدقيق.
تتضاعف الأزمة في المناطق العشوائية، الأحياء القديمة، والمنازل المقسمة لغرف، حيث يشترك أكثر من مستأجر في عداد واحد. هنا، تترك عملية تقسيم الفاتورة لتقدير المالك "الشخصي".
"سمير"، طالب جامعي يقطن غرفة في منزل بقطاع الدويلعة بدمشق، يروي تجربته قائلاً: "أدفع إيجار الغرفة 500 ألف ليرة، وفاتورة الكهرباء تصل أحياناً للرقم نفسه، رغم أن استهلاكي يقتصر على الإنارة وشحن الهاتف". ويضيف: "لا توجد وسيلة للتأكد، فالمالك هو من يقسم القيمة علينا نحن المستأجرين بقرار فردي".
في المقابل، يرى الملاك أن المسألة لها أبعاد أخرى. "أبو جورج"، صاحب عقار في منطقة صحنايا، يعتبر أن من الطبيعي تحمل المستأجر للفاتورة ورسوم الاشتراك كونه هو "المالك الفعلي للمنفعة" خلال مدة العقد.
ويوضح أبو جورج: "في الماضي لم تكن الفاتورة تسبب حساسية لأن قيمتها مقبولة، لكنها اليوم تمثل مسؤولية كبيرة. هناك أعباء لا يحسب المستأجر حسابها، مثل صيانة الأسلاك، المفاتيح، وسخان المياه، وكلها تكاليف نتحملها نحن كأصحاب عقارات في ظروف قاسية".
من الناحية المهنية، يرى محمد ديب، صاحب مكتب عقاري في جرمانا، أن آليات "التأمين" القديمة باتت خارج السياق الاقتصادي. ويقول: "كان المالك يكتفي بمبلغ 200 ألف ليرة كتأمين للكهرباء والمياه، لكن هذا الرقم اليوم لا يغطي جزءاً بسيطاً من فواتير تتجاوز المليون ليرة. من غير المنطقي أن نطلب تأميناً بقيمة مليون ونصف، فالأرقام أصبحت تفوق قدرة السوريين الشرائية".
ويقترح ديب مخرجاً قانونياً يتمثل في تثبيت التزام المستأجر بالفاتورة ضمن عقد الإيجار الموثق، مع توثيق رقم العداد وتصوير قراءته عند الاستلام والتسليم لضمان حقوق الطرفين، مما يتيح للمالك ملاحقة الممتنعين عن الدفع قضائياً.
لم تتوقف الضغوط عند رفع الأسعار، بل امتدت لتشمل إجراءات عقابية وصفت بـ "المجحفة"؛ حيث أصدرت وزارة الطاقة مؤخراً تعميماً يقضي بنزع العداد واقتياد صاحبه إلى القسم في حال التخلف عن دفع ثلاث فواتير، بدلاً من مجرد فصل الخدمة.
Loading ads...
هذا الواقع وضع المواطنين في حالة من "الذل الحقيقي" ـ كما يصفون حالهم ـ أمام مؤسسات الكهرباء، في محاولة يائسة لمعرفة قيم فواتيرهم التي تضاعفت لتتجاوز الدخل الشهري بمراحل. ورغم الوقفات الاحتجاجية، اللافتات، والمناشدات عبر المنصات الإعلامية في عدة محافظات، إلا أن الحكومة لم تستجب لمطالب تعديل هذه القرارات، ليبقى السوريون يواجهون ظلام الفقر وعتمة الكهرباء في آن واحد.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
توم باراك: سوريا لم تطلق أي صاروخ باتجاه "إسرائيل"
منذ ثانية واحدة
0



