ساعة واحدة
من فاكسمان إلى شاليط.. كيف هندس "الضيف" صفقات مبادلة الأسرى؟
الأحد، 1 نوفمبر 2026
تبلورت فكرة أسر الجنود الإسرائيليين مبكرا في تفكير قائد كتائب القسام محمد الضيف. إذ بدأت الفكرة تُناقش جديا خلف القضبان عام 1989 خلال فترة اعتقاله الأولى، حيث تبادل مع رفيقه زكريا الشوربجي أهمية اللجوء إلى هذا المسار لتحقيق مكاسب للمقاومة الفلسطينية.
وكشفت حلقة برنامج "ما خفي أعظم" التي حملت اسم "الضيف" أن الترجمة العملية لهذا التوجه انطلقت في بدايات التسعينيات، وتجلت في استهداف دوريات الاحتلال واقتناص سلاح الأفراد، وصولا إلى تنفيذ عملية طعن الجندي الإسرائيلي ألون كرفاني للاستيلاء على بندقيته، لتدشين المرحلة الأولى لتسليح المجموعات القتالية.
أخذت خطط الأسر طابعا أكثر تعقيدا في أكتوبر/تشرين الأول 1994، عبر تنفيذ مجموعة قسامية عملية معقدة انتهت باحتجاز الجندي الإسرائيلي "نحشون فاكسمان"، وسعى الضيف من خلال هذه الخطوة إلى فرض شروط التفاوض لإنجاز صفقات لمبادلة الأسرى الفلسطينيين.
وضمن محاولات تضليل المخابرات الإسرائيلية في عملية فاكسمان، استخدمت القيادة العسكرية حيلة مركبة لتشتيت عمليات التتبع والتمشيط، حيث كُلف المقاتل جهاد يغمور بمهمة حساسة تمثلت في نقل بطاقة الجندي المحتجز وشريط مصور للعملية من أراضي الضفة الغربية وتوصيلها سرا إلى قطاع غزة.
وأثمر هذا التمويه الاستخباري عن تأخير اكتشاف الاحتلال موقع احتجاز فاكسمان في بلدة بير نبالا قرب القدس لعدة أيام، ومع انكشاف المكان نفذت الوحدات الخاصة الإسرائيلية هجوما عسكريا لتحريره، لكن الاقتحام انتهى بمقتل الجندي الأسير وقائد الوحدة المقتحمة واستشهاد جميع المنفذين الفلسطينيين.
وأقر مسؤول جهاز الشاباك السابق آشر بن أرتزي في إفادته بوقع الصدمة التي سببتها عملية فاكسمان داخل الأروقة الإسرائيلية. وصُنف هذا الهجوم على أنه فشل استخباري وعملياتي مزدوج ومكلف أصاب المنظومة الأمنية الإسرائيلية وكشف عن ثغرات واختراقات نفذتها خلايا المقاومة.
عززت تجربة القدس العقيدة العسكرية لكتائب القسام لاحقا، لتصبح إستراتيجية الإيقاع بالجنود من أهم المرتكزات العملياتية بعد الانتقال الكلي لمركز القيادة في قطاع غزة، ومع اندلاع التصعيد صيف عام 2006، أشرف الضيف على استكمال نهج الإعداد لعمليات التبادل المعقدة تماما.
ونُفذت حينها خطة محكمة لاقتحام موقع عسكري إسرائيلي عبر اختراق حدودي انتهى بأسر الجندي جلعاد شاليط ونقله إلى أعماق غزة، لتنطلق إثر ذلك جولات تصعيد، حاول خلالها الاحتلال عبثا استعادته أو الكشف عن مكانه باستخدام التقنيات وأدوات الرصد العسكرية المعقدة.
واستمرت إدارة عملية احتجاز شاليط أكثر من 5 سنوات بسرية مطلقة نفذتها خلية محددة، وتحملت غزة حروبا قاسية لاختراقها، لتكون المحطة امتدادا متقدما للمدرسة التي بدأت في منتصف التسعينيات ومثلت أولوية دائمة على طاولة مداولات وبناء خطط المجلس العسكري للفصائل الفلسطينية.
وظهر الضيف في اللقطات الحصرية، بصحبة نائبه مروان عيسى، أثناء مراحل التفاوض النهائية والإعداد لأسماء المعتقلين المنوي تحريرهم في صفقة التبادل، ويشكل المشهد توثيقا مباشرا لمتابعة قادة الأركان مجريات تشكيل قوائم الأسرى والمصادقة عليها بوضوح قبيل تحديد توقيتات التنفيذ وإعلان الاتفاق.
وتُوجت هذه المسيرة ببلورة بنود تبادل أمني شامل في خريف عام 2011. لتنجز المقاومة تحرير 1027 أسيرا فلسطينيا توزعوا في المعتقلات الإسرائيلية، ضمن ترتيبات أجبرت المستويات الأمنية الإسرائيلية على الخضوع وإقرار الإفراج تلبية للاتفاق بصيغته القاطعة.
Loading ads...
وتؤكد المعطيات تحول اختطاف الجنود إلى أساس ومنهجية عملية صلبة أرسى أهدافها الضيف عبر المداولات المبكرة في معتقله وصعودا إلى غرف التحكم، وعكس الأمر امتلاك المقاومة آلية نفسية وعسكرية أعادت كتابة توازنات وملفات الأسرى بأشكالها الصارمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




