يبدو أنّ الفكرة في ظاهرها مغرية، إلى درجة قد تجعلك تظن أنّ السوق أخيرًا وجد حلًا لأزمة الأسعار. معيار جديد من ذواكر DDR5 يحمل اسم HUDIMM، طوّرته Intel بالتعاون مع شركائها، ويهدف ببساطة إلى تقديم خيار أرخص لمن يريد ذواكر DDR5 دون دفع مبالغ مرتفعة (قد يبدو الأمر مشجعًا في البداية، فالتكلفة أقل لكن للأسف ليس بدون ثمن).
ومن المهم توضيح نقطة هنا قبل أن أبدأ في الشرح، هذا النوع من الذواكر موجّه أساسًا للمستخدم العادي أو الأجهزة الاقتصادية، أي الاستخدامات الخفيفة مثل التصفح والعمل اليومي، وليس لمن يبحث عن أداء مرتفع في الألعاب أو البرامج الثقيلة.
لأن ببساطة الطريقة التي يعمل بها هذا المعيار مختلفة قليلًا عمّا اعتدنا عليه. في العادة تُستخدم قناتان 32-bit داخل الشريحة الواحدة، لكن هنا يتم الاكتفاء بقناة واحدة فقط. نظريًا هذا يُقلل التعقيد والتكلفة، ويجعل الإنتاج أسهل (وبالتالي أرخص)، إلى هنا تبدو الفكرة منطقية.
لكن عند التطبيق الفعلي (هنا تظهر المشكلة)، ذواكر DDR5 العادية تحتوي على قناتين لنقل البيانات، بينما HUDIMM يعمل بنصف هذا النظام، أي قناة واحدة فقط.
بمعنى أبسط أنت لا تقلل التكلفة فقط، بل تقلل أيضًا كمية البيانات التي يمكن نقلها في نفس اللحظة إلى النصف.
وهذا ما ظهر فعليًا في الاختبارات، لكن من المهم توضيح نقطة حتى لا يحدث لبس المقارنة هنا تمت على نفس الشريحة (DDR5) نفسها قبل وبعد التعديل، أي تم تعطيل نصف القنوات في ذاكرة عادية في DDR5 لمحاكاة طريقة عمل ذاكرة HUDIMM.
أي انخفاض ضخم يقارب 45% إلى 50% في الأداء
وهنا يتضح أنّ المشكلة ليست في السعة فقط، وإنما في عدد القنوات المسؤولة عن نقل البيانات
المثير أنّ زمن الاستجابة (Latency) ظل قريبًا من 85 إلى 87 نانوثانية، أي لم يتغير كثيرًا. لكن المشكلة الحقيقية ليست في سرعة الوصول، وإنما في كمية البيانات التي يمكن نقلها، وهنا يظهر الفارق بوضوح، خاصة في الألعاب والتطبيقات الثقيلة.
لأنّ هذا الحل موجّه للمستخدم العادي لتقليل التكلفة، لكن الأداء الناتج قد يجعله أقل جاذبية حتى مقارنةبذواكر أقدم مثل DDR4 في بعض الحالات.
لو نظرنا للأمر بشكل عملي، سنجد أنّ استخدام شريحة DDR5 تقليدية بوضع Single Channel قد يكون أفضل من استخدام وحدتين HUDIMM في Dual Channel (أنت متخيل!). لأنك في الحالة الأولى تملك قناتين فعليتين داخل الشريحة، بينما في الثانية أنت تعمل بنصف القدرة تقريبًا حتى لو زاد العدد.
المشكلةهنا ليست في الفكرة نفسها، وإنما في التوازن. تقليل التكلفة خطوة مهمة، لكن عندما يأتي ذلك على حساب نصف الأداء تقريبًا، يصبح القرار أصعب بكثير.
فالأمر يشبه طريقًا كان يحتوي على مسارين، ثم تم تقليصه إلى مسار واحد لتقليل التكلفة. الطريق ما زال يعمل، لكن الزحام أكبر وسرعة الحركة أقل.
Loading ads...
وفي حالة HUDIMM، يبدو أنّنا أمام حل اقتصادي مناسب للاستخدامات البسيطة، لكنه يأتي بتنازل واضح قد يجعل الكثيرين يعيدون التفكير قبل الاعتماد عليه، خاصة من يهتم بالأداء.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





