ساعة واحدة
تقليص تمويل دورات اللغة.. قرار يهدد فرص آلاف اللاجئين في ألمانيا
الإثنين، 16 فبراير 2026
في رسالة إلى مدارس اللغة والجهات الأخرى المنظمة لدورات الاندماج في ألمانيا، أعلن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (Bamf) أنه، خلافاً لما كان معمولاً به سابقاً، لن يُسمح للمهاجرين واللاجئين الذين لا يملكون حقاً قانونياً، بالمشاركة المجانية في الدورات، حتى في حال توفّر أماكن شاغرة.
وأوضح مكتب الهجرة أنه يعتزم في المستقبل مواءمة إتاحة الالتحاق بالدورات بشكل أكبر مع الموارد المتاحة في الموازنة الاتحادية. كما أوصى الجهات المنظمة بإبلاغ المهاجرين غير الحاصلين على قبول بأنه يمكنهم الالتحاق بالدورات على نفقتهم الخاصة.
وخلال فترة الحكومة السابقة، فُتحت دورات اللغة الألمانية أمام جميع الراغبين، وكان الهدف منها منذ البداية هو الاندماج، لا سيما في سوق العمل، حيث تُركّز هذه الدورات أساساً على تعليم اللغة لجميع المهاجرين، إضافة إلى التعريف بالتاريخ والثقافة الألمانيين.
تكاليف اللغة تعرقل طموح شاب سوري
يمتد تأثير هذا القرار ليشمل شريحة واسعة من السوريين، من بينهم محمد، وهو شاب يبلغ من العمر 23 عاماً يعيش في ألمانيا منذ نحو عامين، لكنه غير حاصل على حق الحماية أو اللجوء، ويحمل فقط الإقامة المتسامحة "دولدونغ" أي وثيقة منع الترحيل.
يرغب الشاب السوري بالعمل كممرض في المستشفيات أو رعاية المسنين، لكن مهاراته في اللغة الألمانية لا تزال غير كافية، فهو يحتاج إلى شهادة لغة ليستطيع الحصول على مقعد في إحدى مدارس التدريب المهني.
ويقول في تصريح لموقع "تاغسشاو" التابع لقناة (ARD)، إن "كل المدارس وكل أماكن التدريب تشترط وجود مستوى B2 أو C1". وتبلغ تكلفة دورة اللغة من 1500 إلى 2000 يورو، وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة له.
حتى وقت قريب، كان بإمكانه الحصول على تمويل لدورة اللغة من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، أما الآن، فعليه أن يدفع التكاليف بنفسه، وهو أمر صعب، إذ لا يتوفر لديه شهرياً سوى نحو 450 يورو، وعليه أن يغطي بها تكاليف الطعام، ودورة الرياضة، وكل نفقاته الأخرى.
من يشمل القرار؟
حال السوري محمد يشبه حال كثيرين حالياً، فقد أوقفت وزارة الداخلية الاتحادية، التي يقودها حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU)، قبول نحو نصف الأشخاص الذين كان يحق لهم سابقاً المشاركة في دورات الاندماج.
وقال المتحدث باسم الوزارة، هينينغ تسانيتي إن السبب وراء القرار هو تقليص عدد الأشخاص الذين تتحمل الدولة تكاليف دوراتهم، مضيفاً أن "دورات الاندماج ستكون متاحة في المقام الأول لمن يُسمح لهم بالبقاء في ألمانيا بشكل دائم".
ويتأثر بذلك بشكل خاص طالبو اللجوء الذين لم يتم البت بعد بطلباتهم، واللاجئون من الحرب في أوكرانيا، والأشخاص الحاصلين على الإقامة المتسامحة "دولدونغ" وكذلك بعض العمال المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي.
بحسب متحدثة باسم وزارة الداخلية، تكلف دورة الاندماج (التي تشمل 600 ساعة تعليمية) الدولة عدة آلاف من اليوروهات لكل مشارك، وخُصص هذا العام نحو مليار يورو لهذا الغرض، وهو مبلغ يقارب ما خُصص في العام الماضي، لكن في الآونة الأخيرة، فاق عدد المشاركين التوقعات.
قد يتأثر 130 ألف شخص
بيتر هيرمانس، الذي يعمل لدى مدرسة تعليم اللغة "إي بي" في برلين-براندنبورغ، يهتم بأشخاص مثل محمد. وهو لا يتفهم سياسة التقشف هذه. وتساءل "لماذا يتم إبطاء أشخاص كهؤلاء، في حين أننا نعاني في الجهة الأخرى من نقص ليس فقط في الكوادر المتخصصة، بل أيضاً في العمالة عموماً". وبرأيه أن من المهم وجود أشخاص مثل محمد، ممن يريدون العمل وشق طريقهم بأنفسهم.
الرابطة الألمانية لمدارس التعليم الشعبي (فولكس هوخ شوله) لتعلم اللغة الألمانية ترى الأمر على نحو مشابه، فهو يتوقع أن نحو 130 ألف شخص لن يُسمح لهم هذا العام وحده بالالتحاق بدورات الاندماج، رغم رغبتهم الطوعية في التعلم.
وحذر ساشا ريكس من أن الإيقاف لا يطال فقط الراغبين طوعاً، بل أيضًا من تُلزمهم وكالة العمل بالمشاركة في دورات الاندماج. ويتوقع أن تُقام فقط نصف الدورات المخطط لها في مراكز التعليم الشعبي، بسبب غياب المشاركين الطوعيين، وهذا يشكل مشكلة أيضاً للمؤسسات نفسها.
وأشار ربكس إلى أن "المدارس ستضطر فعلياً إلى تسريح موظفين، وستُجبر على التخلي عن استئجار بعض القاعات". معتبراً أن استمرار القرار سيكون ضربة مستدامة لعمل الاندماج في ألمانيا.
انتقادات من داخل صفوف الحكومة
متحدثة باسم وزارة العمل الاتحادية التي ترأسها باربل باس (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي) تقول إن من المنطقي من حيث المبدأ تمكين جميع الأشخاص من المشاركة في دورات الاندماج، فاكتساب أساسيات اللغة الألمانية هو شرط لنجاح الاندماج، كما يشكل الأساس للاندماج في سوق العمل.
بدورها، ترى مفوضة الحكومة لشؤون الاندماج، ناتالي بافليك، أن وقف دورات الاندماج قرار خاطئ من حيث المبدأ، ففي دورات الاندماج يتعلم الناس اللغة الألمانية والحياة اليومية في ألمانيا، وهذا هو الأساس لمشاركتهم في المجتمع ولاندماجهم في سوق العمل.
وتخشى بافليك أن يؤدي القرار إلى تكاليف أعلى على دافعي الضرائب. وتضيف: "على المدى المتوسط والطويل نضرّ بأنفسنا، لأننا نُبقي الناس في حالة اعتماد بدل أن نمهّد لهم، عبر تعلم اللغة، طريق الاستقلالية والدخول إلى سوق العمل".
Loading ads...
أما الشاب السوري محمد، فيرغب قبل كل شيء في الاعتماد على نفسه، ويُعرب عن احتياجة لفرصة لا أكثر. لكن لا يزال من غير الواضح متى سيحصل عليها، فقد أوقفت وزارة الداخلية الاتحادية الموافقة على دورات الاندماج حتى إشعار آخر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


