5 ساعات
رحلة العودة البرية للسوريين من مصر.. طريق طويل من الانتظار والفوضى
الثلاثاء، 21 أبريل 2026
تعد الرحلة البرية من مصر إلى سوريا عبر الأردن واحدة من أكثر طرق العودة استخداما بالنسبة للسوريين المقيمين في مصر، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف السفر الجوي وصعوبة الحصول على حجوزات مباشرة بسبب توقف الطيران بين البلدين.
وتبدأ الرحلة غالبا من القاهرة أو المحافظات المصرية الأخرى باتجاه ميناء نويبع في جنوبي سيناء، ثم الانتقال بحرا إلى العقبة الأردنية، ومنها برا عبر الأردن وصولا إلى الحدود السورية.
ورغم أن المسافة الجغرافية قد تبدو محدودة مقارنة برحلات أخرى، فإن الزمن الفعلي للرحلة غالبا ما يتجاوز الـ 40 ساعة، وقد يصل إلى يومين في بعض الحالات، نتيجة طول الطريق وكثرة نقاط التفتيش والإجراءات الحدودية، إضافة إلى فترات انتظار طويلة داخل الموانئ والمعابر.
يقول سامر محمد، وهو سوري عاد مؤخراً من القاهرة إلى دمشق، إن الرحلة قد بدأت مساءً من القاهرة، واستمرت حتى صباح اليوم التالي للوصول إلى نويبع، لكن الجزء الأطول كان داخل الميناء نفسه.
ويضيف: "وصلنا في الصباح، لكن العبارة لم تتحرك إلى الساعة الثامنة مساءً، ومعظم الوقت كان انتظار من دون معلومات واضحة عن موعد المغادرة".
يعد ميناء نويبع إحدى أكبر المحطات التي يشتكي منها السوريون العائدون إلى بلادهم، بسبب طول ساعات الانتظار وعدم وضوح الإجراءات، فبعد وصول الحافلات، يضطر الركاب إلى البقاء لساعات طويلة داخل الميناء بانتظار إنهاء المعاملات الأمنية والجمركيةـ ثم انتظار موعد صعود العبارة.
ويقول بعض المسافرين إن الانتظار قد يمتد أحيانا إلى عشر ساعات أو أكثر، خصوصا في الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع أعداد العائدين، أو خلال الفترات التي تتأخر فيها الرحلات البحرية.
كما يشير بعضهم إلى أن أماكن الجلوس داخل الميناء محدودة مقارنة بعدد المسافرين، ما يدفع كثيرين إلى الجلوس على الأرض أو فوق الحقائب لساعات متواصلة.
وتقول مرام عبد الله، وهي سيدة سورية عادت مؤخراً إلى ريف دمشق مع أطفالها: "أكثر ما أرهقنا خلال الرحلة لم يكن الطريق نفسه، بل الوقت الطويل الذي قضيته داخل الميناء".
وتضيف مرام: "الأطفال تعبوا جدا من الانتظار، لم تكن هناك أماكن كافية للجلوس أو ليناموا، بقينا ننتقل من مكان إلى آخر بانتظار أي معلومة عن موعد الصعود".
تشير شهادات عدد من السوريين إلى أن بعض شركات النقل التي تعمل على هذا الخط تواجه انتقادات متكررة تتعلق بالتنظيم والتعامل مع الركاب، ويقول مسافرون إن بعض الحافلات لا تلتزم بالمواعيد المعلنة، في حين يتم في حالات أخرى جمع الركاب لساعات قبل الانطلاق من دون تقديم تفسير واضح للتأخير.
كما يشتكي بعض الركاب من أن الحافلات تتوقف لفترات قصيرة جدا خلال الطريق، بالرغم من أن الرحلة من القاهرة إلى نويبع قد تستمر أكثر من عشر ساعات.
ويقول علاء الحربي، وهو شاب سوري سافر من القاهرة إلى دمشق عبر هذا الخط: "السائق توقف مرتين مدتهم نصف ساعة فقط، وكان هناك أطفال وكبار في السن داخل الحافلة، لم يكن هناك اهتمام كاف بحالتهم أو حاجتهم للراحة، لا أنصح أحد بأن يقوم بهذه الرحلة".
وتتعلق بعض الشكاوى أيضا بطريقة التعامل داخل الحافلات، إذ يقول ركاب إن بعض العاملين في شركات النقل يعاملون المسافرين بأسلوب حاد أو غير منظم، خصوصا عند تحميل الأمتعة أو توزيع المقاعد أو الرد على الاستفسارات المتعلقة بالرحلة.
من أكثر المشكلات التي تتكرر خلال الرحلة فقدان الحقائب أو تلف بعض المتعلقات الشخصية، نتيجة لكثرة التنقل بين الحافلات والعبارات والمعابر، ويضطر كثير من المسافرين إلى نقل حقائبهم عدة مرات خلال الرحلة، سواء عند الوصول إلى ميناء نويبع أو في أثناء الصعود إلى العبارة أو عند الوصول إلى العقبة ثم الانتقال إلى حافلات أخرى داخل الأردن.
ويقول جمال العلبي، وهو سوري عاد إلى سوريا بعد سنوات من الإقامة في مصر، ومعه زوجته وثلاثة أطفال: "عندما وصلنا إلى العقبة، قال لنا العاملين في الشركة، إن الحقائب في باصات أخرى وسنستلمها في دمشق، ولكن بعد وصولنا تأخرت الحقائب لنستلمها بعد يومين، وكانت إحداها مفقودة. سألنا عليها أكثر من مرة لكن لم يكن هناك جهة واضحة مسؤولة عن متابعة الأمتعة".
كما يشير مسافرون آخرون إلى أن بعض الحقائب تصل متضررة بسبب طريقة تحميلها داخل الباصات أو بسبب تكديسها فوق بعضها البعض، خاصة عندما تكون الحافلات ممتلئة بعدد كبير من الركاب والأمتعة.
بعد الوصول إلى العقبة، تبدأ مرحلة جديدة من الرحلة داخل الأردن، حيث يقطع المسافرون مئات الكيلومترات باتجاه الحدود السورية، ورغم أن هذه المرحلة أقل ازدحاما مقارنة بميناء نويبع، فإنها تتضمن أيضا ساعات طويلة من القيادة والتوقف عند نقاط التفتيش.
وعند الوصول إلى معبر جابر-نصيب، يواجه السوريون جولة جديدة من الانتظار لإنهاء الإجراءات الحدودية، والتي قد تستغرق عدة ساعات إضافية، خصوصا عندما تكون أعداد المسافرين كبيرة.
Loading ads...
ويقول رامي، وهو شاب عاد من مصر: "الوقت الذي قضيته على الحدود السورية كان طويلا أيضا، خصوصا أن بعد كل هذا الطريق كان الجميع مرهقين ويحتاجون إلى الدخول بأسرع وقت، لكن الإجراءات استغرقت وقتا طويلا، وبعض الناس بقوا لساعات في الخارج بانتظار دورهم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





