شهر واحد
الانتخابات الإقليمية في ألمانيا تضع مستقبل فريدريش ميرتس على المحك
الإثنين، 21 سبتمبر 2026
سلسلة النكسات الانتخابية والسياسية لم تتوقف بالنسبة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس. فقد مني حزبه، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بهزيمتين جديدتين خلال الانتخابات الإقليمية التي جرت الأحد 20 أيلول/سبتمبر في برلين وفي ولاية مكلنبورغ بوميراني الغربية.
وقبل أسبوعين فقط، تراجع حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بحوالي عشرين نقطة في ولاية ساكسونيا آنهالت، ليفقد موقعه كأقوى قوة سياسية لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف، في نتيجة اعتُبرت ضربة جديدة لائتلاف ميرتس ولسياساته بشكل أوسع.
هذه المرة أيضا، لم تكن النتائج أفضل بكثير. ففي العاصمة الألمانية برلين، حافظ الاتحاد المسيحي الديمقراطي على المركز الثاني بحصوله على نحو 20 في المئة من الأصوات، خلف حزب "دي لينكاه" اليساري المتطرف، الذي كان الفائز الأكبر في الانتخابات.
ألمانيا: عشرات الآلاف يشاركون في مظاهرات ضد صعود اليمين المتطرف
أما الضربة الأقوى فجاءت في ماكلنبورغ بوميرانيا الغربية، شمال شرق ألمانيا، حين وصل حزب البديل من أجل ألمانيا إلى الصدارة.
وحصل الاتحاد المسيحي الديمقراطي على 4.9 في المئة فقط من الأصوات، أي أقل من الخمسة في المئة الضرورية لدخول البرلمان الجهوي، في سابقة في تاريخ ألمانيا السياسي.
وقال فريدريش ميرتس، بعد وقت قصير من إعلان النتائج الأولى: لا داعي" لتجميل" النتائج في ماكلنبورغبوميرانيا الغربية، إنها فعلا كارثة".
هذه النتائج تعد الأكثر صعوبة بالنسبة إلى الحزب، لأن هذه الولاية كانت المعقل السياسي التاريخي لأنغيلا ميركل، المستشارة الألمانية
السابقة والشخصية التي تزعمت الاتحاد المسيحي الديمقراطي لأكثر من 15 عاما.
وفي برلين، فإن تقهقر هذا الحزب يعني نهاية مشاركته في الحكومة الائتلافية المحلية. ويبدو أن تحالفاً يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي "أس بي دي" وحزب "دي لينكاه" والخضر، أي تحالفا ثلاثيا يساريا، هو الأقرب إلى التشكل في عاصمة ألمانيا.
ويقول آد تيرنر، المتخصص في السياسة الألمانية في جامعة أستون في برمنغهام: "هذا محبط بالنسبة إلى الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الذي كان يعتقد قبل فترة قصيرة أنه قادر على تصدّر النتائج في برلين".
أما المؤشر الأوضح على الأزمة السياسية التي يعيشها الحزب، بحسب سارة فاغنر، وهي متخصصة في السياسة الألمانية في جامعة كوينز في بالفاست، فهو "سرعة تعليق فريدريش ميرتس على النتائج، بعد دقائق قليلة فقط من صدور النتائج الأولية. وهذا أمر غير مسبوق بالنسبة إلى مستشار ألماني".
بعد الصدمة السياسية التي أعقبت انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا آنهالت، "بادرت فرانزيسكا هوبرمان، الأمينة العامة للاتحاد المسيحي الديمقراطي بالتعليق أولاً على النتائج السيئة للحزب، وليس فريدريش ميرتس، كما يقول آد تيرنر.
فقد انتظر المستشار الألماني حتى اليوم التالي للتعليق عن نتائج هذه الانتخابات وكأنه يرغب في ترك مسافة بينه وبينها. لكن هذه المرة كان الأمر مختلفا.
أولريش زيغموندت: "أخطر رجل في ألمانيا" ووجه انتصار اليمين المتطرف في إحدى مناطقها الشرقية سابقا
وتقول سارة فاغنر: "في انتخابات ساكسونيا آنهالت، كان فوز حزب البديل من أجل ألمانيا هو الحدث الأهم، بينما كانت النتيجة السيئة للاتحاد المسيحي الديمقراطي مجرد خبر ثانوي تقريبا. أما في ماكلنبورغ بوميرانيا الغربية، فإن هزيمة الاتحاد المسيحي الديمقراطي ورفض سياسات فريدريش ميرتس يشكلان أساس المشهد السياسي الحالي.
ومن خلال ظهوره السريع، "أكد المستشار أنه أشبه برجل محاصر، يريد بأي ثمن وضع حد سريع للشائعات حول احتمال انسحابه". على حد تعبير سارة فاغنر.
وكان فريدريش ميرتس قد أكد أن "أفضل وسيلة لمحاربة التطرف هي مواصلة تنفيذ برنامجه الإصلاحي".
لكن هل سيواصل حزبه الاستماع إليه ودعمه أيضا؟ الاتحاد المسيحي الديمقراطي يجب عليه أيضا الإجابة على هذا السؤال المصيري: هل أصبح فريدريش ميرتس عبئا انتخابيا على الحزب؟
استطلاع رأي قامت به شبكة ZDF أظهر أن 70 في المئة من ناخبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي في ماكلنبورغ بوميرانيا الغربية يعتقدون اليوم أن شخصية فريدريش ميرتس أصبحت عبءا على عاتق الحزب أكثر مما تمثل نقطة قوة له. وفي المقابل، واحد في المئة فقط يعتقدون أن شخصيته تشكل نقطة قوة للحزب.
وهذه النتائج السيئة المتتالية للاتحاد المسيحي الديمقراطي خلال شهرأيلول/ سبتمبر تركزت بشكل أساسي في مناطق ألمانيا الشرقية السابقة.
ويعتقد آد تيرنر أن هذه الحقيقة الانتخابية هي نفسها في مناطق ألمانيا الغربية أيضا.
ورغم ذلك يعتقد خبراء أن فريدريش ميرتس لا يزال قادرا على الاستمرار في منصبه كمستشار.
ويشير آد تيرنر إلى أنه قبل أربعة أيام فقط من هذه الانتخابات، أصدر رؤساء حكومات الولايات المنضوين إلى الاتحاد المسيحي الديمقراطي بيانا مشتركا أعلنوا فيه دعمهم لميرتس، وأكدوا أنهم لا يسعون إلى استبداله حاليا على الأقل.
وتعتقد سارة فاغنر أن هذا الوضع القائم يخدم الاتحاد المسيحي الديمقراطي، فإذا أطيح بميرتس، فقد يكو ن هناك خطر إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التقدم لحزب البديل من أجل ألمانيا، بحسب هذه الخبيرة.
لذك أصبح مستقبل المستشار الألماني الأقل شعبية في تاريخ ألمانيا الحديث شائكا جدا.
ولتعزيز مكانته، سيحتاج إلى انتصار لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي في إحدى الولايات الألمانية الأخرى المتبقية.
لكن أقرب انتخابات هامة لن تنتظم قبل نيسان/أبريل 2027، في إطار الانتخابات الإقليمية في ولاية شمال الراين وستفاليا.
وإذا كان الاتحاد المسيحي الديمقراطي يبدو نظريا في وضع جيد لتحقيق نتيجة بارزة هناك، فإن ميرتس لا يتمتع بنفس هذا الحظ.
ومرشح الحزب في هذه الانتخابات، أندريك فوست، يُنظر إليه كأحد أبرز منافسيه داخل الحزب.
Loading ads...
ويقول آد تيرنر: "إذا فاز الاتحاد المسيحي الديمقراطي في هذه الانتخابات، وهو أمر محتمل، فلن يتمكن فريدريش ميرتس حتى من تبنى هذا الفوز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





