9 أشهر
هل تعرقل جثة آخر جندي إسرائيلي الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة؟
الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

المعارضة الإسرائيلية تستخدم هذا الملف لمهاجمة حكومة نتنياهو واتهامها بالفشل
مع اقتراب المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، يعود إلى الواجهة ملف الجندي الإسرائيلي القتيل ران غويلي، الذي تحتفظ به حركة "حماس" ضمن أوراق التفاوض.
ورغم تنفيذ الحركة الجزء الأكبر من التزاماتها في المرحلة الأولى، لم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بكامل بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، من حيث إدخال المساعدات الكاملة، أو وقف عمليات النسف، وقتل المدنيين.
وتعد قضية الجنود الأسرى والجثث من أكثر الملفات حساسية لدى الاحتلال، الذي يسعى إلى ربط أي تقدم سياسي أو إنساني في المفاوضات بتسليم كامل لرفات قتلاه.
الوسيطان المصري والقطري، إلى جانب الولايات المتحدة، يواصلون مساعيهم لإحياء المفاوضات، لكن تعنت الاحتلال واستمراره في عملياته العسكرية يهددان بتفجير الملف بأكمله، أو على الأقل تجميده، بما ينعكس سلباً على الوضع الإنساني في غزة ويُفاقم الجمود السياسي.
وخلال المرحلة الأولى من الاتفاق، أفرجت "حماس" عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء، وسلمت جثامين المتوفين لديها، باستثناء جثة الجندي غويلي التي تعذر الوصول إليها بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل.
وبينما تصر "إسرائيل" على ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية باستعادة الجثة، تشير مصادر ميدانية إلى أن الاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عن تأخير استعادتها نتيجة عملياته العسكرية المكثفة شرق حي الزيتون في الثامن من ديسمبر الجاري، التي أفشلت جهود البحث والإنقاذ.
وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن مصادر في المؤسسة الأمنية أن لديهم "معلومات ومؤشرات عن المكان المحتمل لجثة الأسير الأخير" لدى المقاومة في قطاع غزة، حيث أسر وقتل يوم اندلاع معركة "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023.
ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية الخاصة، عن مصادر أمنية لم تسمها، أنه "جرى في الأيام الأخيرة بدء فحوص ميدانية مرتبطة بخيوط أولية عن مكان جثمان غويلي".
وتوضح أن الفحوص تجرى في منطقة يعتقد أنها على ارتباط بحركة الجهاد الإسلامي، التي تدعي أنها نفذت عملية أسر الجندي.
وتحدثت القناة عن تقديرات تفيد بأن عناصر "حركة الجهاد" الذين دفنوا غويلي "لا يزالون على قيد الحياة"، دون تعليق فوري من الحركة.
وذكرت أن "المؤسسة الأمنية ترى أن حركة حماس -في حال رغبتها بإعادة الجثة- قادرة على التحقيق مع هؤلاء العناصر للحصول على معلومات إضافية حول مكان الدفن".
وللدفع في هذه الملف، أجرت دولة الاحتلال الأربعاء 24 ديسمبر الجاري، اجتماعات في العاصمة المصرية القاهرة، في إطار الجهود المتواصلة المتعلقة بملف الجثة الاخيرة، وذلك بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو.
منسق شؤون الرهائن والمفقودين، الجنرال في الاحتياط غال هيرش، هو الذي يترأس المباحثات، وتندرج في سياق الجهود الهادفة إلى استعادة جثة آخر رهينة إسرائيلي، كما تركزت المباحثات على "الجهود المبذولة وتفاصيل عمليات استعادة الجثة".
الكاتب والمحلل السياسي، محمود حلمي، أكد أن ملف الجندي الإسرائيلي الأخير المحتجز لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والذي أعلنت "حماس" أنها لم تتمكن من العثور على جثته بسبب الدمار الواسع، يعد من أكثر الملفات تعقيداً في مسار اتفاق وقف إطلاق النار.
ويوضح حلمي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا الملف يرتبط بشكل مباشر بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل وقفاً شاملاً للعدوان وتوسيعاً لعملية تبادل الأسرى.
ويشير حلمي، إلى أن دولة الاحتلال تولي أهمية بالغة لاستعادة جثث جنودها، لأسباب رمزية وسياسية وعقائدية.
واعتبر أن عدم تمكن "حماس" من الوصول إلى الجثة بسبب حجم الدمار الهائل الذي خلفه الاحتلال "هو سبب مقنع وحقيقي، كون الاحتلال الإسرائيلي دمر قطاع غزة، ولم يدخل أي آليات أو معدات ثقيلة لإزالة الركام".
وتوقع أن تكون "حماس" لا تعلم بالفعل مكان الجثة الأخيرة للجندي الإسرائيلي، بسبب حجم الركام، وتغيير جغرافية قطاع غزة، وحجم الركام الكبير الذي قدرته الأمم المتحدة بـ42 مليون طن.
ولفت إلى أن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعي بلاده الوصول إلى الجثة الأخيرة، وعدم إدانته لحركة "حماس" في هذا الملف يؤكد وجود معلومات مؤكدة لدى البيت الأبيض بعدم علم الحركة الفلسطينية بوجود الجثة الأخيرة.
وقال حلمي: إن "المعارضة الإسرائيلية تستخدم هذا الملف لمهاجمة حكومة نتنياهو واتهامها بالفشل في إعادة الجنود، مما يزيد الضغط السياسي عليه، خاصة مع تصاعد غضب عائلات الجنود وتأثير ذلك على الرأي العام الداخلي".
Loading ads...
كما يشدد على أن العثور على الجثة يحتاج إلى تدخل إمكانيات دول من خلال السماح بدخول المعدات والآليات الثقيلة، ودخول مختصين من رجال الدفاع المدني في هذه الدول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





