يوم واحد
"جيران" و"بانديرول".. روسيا تتأقلم وتطور أسلحة فعالة ومنخفضة التكلفة
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

تشير تقارير إلى أن روسيا صنعت جيلًا جديدًا من الصواريخ والمسيرات من مكونات صينية- غيتي
طوّرت روسيا مسيرات "جيران" وصواريخ "بانديرول" ونشرتهما في الميدان خلال عامين فقط عبر تعديل طرازات سابقة، واختبارها في المعارك قبل بدء الإنتاج.
أطلقت روسيا جيلًا جديدًا من الأسلحة المبتكرة المجهزة بالمحركات النفاثة، فيما تحاول أوكرانيا أن تتعلم كيفية التصدي لهجمات الطائرات المسيّرة الروسية، وفق صحيفة "ذا وول ستريت جورنال".
وتأتي مسيرات "جيران" (Geran) الجديدة وصواريخ "بانديرول" (Banderol) لتؤكد أنه ما يزال لدى روسيا الموارد وسلاسل التوريد للأسلحة. وقد جاءت هذه المرة مدعومة بتقنية متطورة تتيح لها تحديد الأهداف بدقة وتفادي الاعتراض.
ووفق الصحيفة، أكدت أوكرانيا وأطراف أخرى، استنادًا إلى حطام الأسلحة القليلة التي أُسقطت حتى الآن، أن هذه الطفرة النوعية تحققت إلى حد كبير بفضل مكونات مُستوردة من الصين في خرق للعقوبات الدولية.
من جانبها، صرحت الصين بأنها تنظم صادرات التقنيات التي يمكن استخدامها في الحروب.
وتظهر هذه الأسلحة الروسية الجديدة والزهيدة الثمن نسبيًا قدرة الجيش الروسي على التكيف والابتكار، وفقًا لمحللين ودبلوماسيين.
ووفق "وول ستريت جورنال"، أوضح المحللون أن روسيا طوّرت السلاحين ونشرتهما في الميدان خلال عامين فقط عبر تعديل طرازات سابقة، واختبارها في المعارك، ثم البدء سريعًا في الإنتاج الضخم.
وقد نجحت موسكو في نشر أسلحتها الجديدة رغم الضربات الأوكرانية المؤلمة متزايدة الأثر على النقاط الحيوية في الاقتصاد الروسي.
واستغل الرئيس فلاديمير بوتين قبضته الحديدية لإعادة توجيه البلاد نحو مهاجمة أوكرانيا، مما أتاح له ضخ الأموال من الميزانية والبنوك الحكومية إلى قطاع الدفاع، حيث أجرى عملية تعبئة لم تفكر ديمقراطيات الناتو في الإقدام عليها منذ الحرب العالمية الثانية.
يلبي كل من "بانديرول" و"جيران" الحاجة إلى أسلحة هجومية انتحارية، تكون رخيصة ومؤثرة في آن واحد - وهو حل اقتصادي وسط تسعى إليه أوكرانيا والدول الغربية أيضًا. والأسلحة الجديدة هي مزيج من تطوير الأسلحة منخفضة التكلفة وتبسيط الأسلحة المتقدمة، ويوفر كل منها ميزانًا مختلفًا يجمع بين التكلفة، المدى، السرعة، القوة التفجيرية، والقدرة على الوصول إلى الهدف دون اعتراض.
وتُقدر تكلفة كل من "بانديرول" و"جيران-5" بنحو 100,000 دولار. وبالمقارنة، تتجاوز تكلفة صواريخ "توماهوك" الأميركية المتقدمة والنماذج الروسية المماثلة لها 2 مليون دولار للصاروخ الواحد.
بدأت مسيرات "جيران" كنسخ من مسيرات "شاهد" الإيرانية المروحية والبطيئة نسبيًا، والتي أصبحت أوكرانيا بارعة في اعتراضها بعد الاستثمار المكثف في المعدات التدريبية لمواجهة هذا التهديد. لكن المهندسين الروس، وعبر تعديلات متتالية، أضافوا السرعة والقدرة على النجاة بفضل إلكترونيات الملاحة والاتصالات الأفضل، مما مكنها من تجاوز جزء كبير من الدفاعات الأوكرانية.
يبدو الطراز الأحدث، "جيران-5"، شبيهًا بالصاروخ أكثر منه بمسيرة "شاهد" التي تشبه طائرة صغيرة ذات جناح ديلتا.
وأعادت "جيران-5" كتابة قواعد اللعبة لمواجهة المسيرات (التي صُممت أساسًا للمسيرات المروحية)، لأنها "صاروخ جوال للفقراء بالدرجة الأولى"، كما يصفها مايك مونيك، المدير التنفيذي لشركة "درون سيك" المتخصصة في الاستخبارات ضد تهديدات المسيرات.
ويتفق محللو "درون سيك" مع التقييمات الأوكرانية بأن روسيا تعتمد بشكل كبير على المكونات الصينية، بما في ذلك المحركات النفاثة، وأجهزة كمبيوتر الملاحة، وإلكترونيات الاتصالات.
ويؤكد المحللون أن معظم المعدات الصينية متاحة تجاريًا، وهي مكونات مزدوجة الاستخدام مصنوعة للتطبيقات المدنية أو العسكرية. ويتميز المهندسون الروس بمهارتهم في استغلال المعدات الجاهزة لتحقيق أقصى فائدة، مثل إنشاء هوائيات تقاوم التدابير الإلكترونية المضادة وشبكات اتصالات تتغلب على التشويش.
وبمجرد اعتماد التصاميم، تنتقل الشركات الروسية سريعًا إلى الإنتاج واسع النطاق، وهو ما يحقق هدفًا إستراتيجيًا آخر لجميع الأطراف اليوم: الكم والوفرة. فمنذ الحرب الباردة، تسعى الولايات المتحدة ومنافسوها غالبًا وراء أسلحة معقدة وباهظة الثمن أثبتت فعاليتها في النزاعات المحدودة.
وبذلك، سبقت موسكو خصومها. ورغم أن أوكرانيا أظهرت قدرتها على التحرك السريع - حيث طوّرت واحدة من أولى المسيرات النفاثة الفعالة - إلا أنها تفتقر إلى موارد الإنتاج والقدرة الكافية للتفكير لما هو أبعد من المستقبل القريب.
في المقابل، تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) صعوبة في زيادة إنتاج الأسلحة الحيوية مثل صواريخ "باتريوت" الاعتراضية. كما تتصارع الحكومات الغربية مع كيفية تسريع تحويل الابتكارات إلى معدات تُنتج بكميات ضخمة.
وتنقل الصحيفة عن "كاترينا بوندار"، الباحثة البارزة في مركز الذكاء الاصطناعي "فادواني" التابع لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، قولها: "هنا في الغرب، نكيل للتقديرات الروسية أحيانًا بأقل مما تستحق، لكن يمكنهم الانتقال بسرعة كبيرة من الفكرة والتجربة إلى الإنتاج. هذه الدورة التنفيذية هي شيء يجب على الجيوش الغربية التعلّم منه من روسيا".
كما يرى المحللون العسكريون أنه يتوجب على الناتو الاستعداد لقدرة روسيا على إطلاق طيف متنوع من الأسلحة الجوية بارتفاعات وسرعات وتكاليف مختلفة.
وتؤثر التطورات في موسكو مباشرة على الولايات المتحدة نظرًا لتشارك الخبرات العسكرية بين روسيا وإيران وكوريا الشمالية؛ حيث تظهر الابتكارات الناتجة عن حرب أوكرانيا في المواجهات الأميركية مع إيران والعكس صحيح.
وبالنسبة لأوكرانيا، تعتبر التطورات في موسكو إشكالية ومربكة لأنها تواجه أيضًا الصواريخ الباليستية الروسية التي تحمل رؤوسًا شديدة الانفجار ويصعب جدًا اعتراضها. كما تدك روسيا القوات الأوكرانية بالقنابل الانزلاقية التي تُسقط من الطائرات الحربية، وهي أسلحة لا تملك أوكرانيا أي وسيلة تقريبًا لإيقافها. ويُهدد هذا القصف المتواصل قدرة كييف على الحفاظ على خطوط جبهتها.
Loading ads...
أمّا بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، فتسبب المسيرات الروسية المطوّرة أزمة اقتصادية؛ إذ اضطرت القوات الأميركية في الخليج وأراضي حلف الناتو لاستخدام معدات باهظة الثمن مثل أنظمة "باتريوت" والمقاتلات النفاثة لاعتراض مسيرات وصواريخ رخيصة. وتسعى كييف والحكومات الغربية لإيجاد طرق أقل تكلفة لإحباط هذه الهجمات منخفضة التكلفة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





