تواجه ألمانيا ضغوطا اقتصادية متزايدة مع توقعات بركود النمو خلال الربع الثالث من العام الجاري، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف النشاط الصناعي، وذلك بالتزامن مع تسارع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ أواخر عام 2023، وتحذيرات من تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد بسبب ضعف الاستثمارات البحثية في التكنولوجيا المتقدمة.
وأوضح البنك المركزي الألماني (بوندسبنك)، في تقريره لشهر أكتوبر/تشرين الأول، أن الاقتصاد يرجح أن يكون قد سجل نموا صفريا خلال الربع الثالث، مع تأثر القدرة الشرائية للأُسر بارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الإنتاج الصناعي، خصوصا في قطاع السيارات.
وأضاف أن انخفاض منسوب مياه نهر الراين عرقل حركة الشحن ورفع تكاليف النقل للصناعات الكثيفة الاستهلاك للطاقة، بما فيها التكرير والكيمياويات، وهو ما انعكس سلبا على التجارة الخارجية.
ورغم ارتفاع نشاط البناء خلال أغسطس/آب الماضي، فإن البنك توقع أن تؤدي زيادة أسعار الفائدة على القروض العقارية إلى تقييد نشاط القطاع.
وارتفع معدل التضخم السنوي المنسق في ألمانيا إلى 3.3% خلال سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بنحو 2.9% في أغسطس/آب الماضي، مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وحذّر البنك المركزي من استمرار الضغوط التضخمية، مع انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة تدريجيا إلى أسعار السلع الصناعية والغذاء والخدمات.
كما توقع أن يؤدي انتهاء العمل بتخفيف الضرائب على الوقود مطلع عام 2027، إلى جانب إصلاحات صحية ترفع مساهمات المرضى في تكاليف الأدوية والخدمات بالمستشفيات، إلى زيادة الضغوط على الأسعار.
وبالتوازي مع التحديات الاقتصادية قصيرة الأجل، حذر معهد "إيفو" الألماني من أن تركيز الاستثمارات البحثية على الصناعات التقليدية والمتوسطة التكنولوجيا يضعف القدرة التنافسية لألمانيا ويحد من إمكانات نموها.
وأوضح المعهد، في دراسة شملت 18 دولة خلال الفترة من 2000 إلى 2024، أن الاقتصادات الأسرع نموا توجه حصة أكبر من الإنفاق على البحث والتطوير إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مثل البرمجيات والتكنولوجيا الحيوية والفضاء.
وبحسب الدراسة، فقد استحوذت القطاعات العالية التكنولوجيا على 68% من إنفاق البحث والتطوير الصناعي في الولايات المتحدة خلال عام 2023، مقابل 20% فقط في ألمانيا.
وفي المقابل، استحوذت القطاعات المتوسطة التكنولوجيا، وفي مقدمتها صناعة السيارات والآلات، على 76% من الإنفاق البحثي الصناعي الألماني، مقارنة بمتوسط بلغ 56% في الدول المشمولة بالدراسة.
وأظهرت النتائج أن زيادة حصة البحث والتطوير الموجهة للتكنولوجيا المتقدمة بمقدار 10 نقاط مئوية ارتبطت بارتفاع نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنحو نصف نقطة مئوية سنويا على المدى المتوسط.
Loading ads...
وأشار الباحثون إلى تراجع حصة التكنولوجيا المتقدمة من الإنفاق البحثي الألماني من 32% عام 1995 إلى نحو 20% عام 2023، مؤكدين أن زيادة الإنفاق البحثي وحدها لا تكفي لتعزيز النمو دون إعادة توجيهه وتحسين بيئة الابتكار.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




