هزّ انفجار سيارة مفخخة، الأربعاء، المشهد الأمني في العاصمة المؤقتة عدن، بعد استهدافه موكباً يضم قيادات أمنية أثناء مروره في منطقة جعولة، بمديرية دار سعد شمالي المدينة.
ويعد هذا الهجوم، من أخطر التطورات الأمنية، التي تشهدها البلاد، خلال الأشهر الماضية، لا سيما مع العمل الذي يجري لإعادة هيكلة الملف الأمني في “المحافظات المحررة”.
تفجير إرهابي في توقيت حساس
وقالت مصادر أمنية وشهود عيان، إن الانفجار استهدف موكب القائد العسكري البارز في ألوية العمالقة، العميد حمدي شكري، الذي نجا من الهجوم بإصابات طفيفة.
وقُتل في الهجوم ثلاثة من مرافقي العميد شكري، فيما أصيب خمسة آخرون من الجنود المتواجدين قرب موقع التفجير، وسط ترجيحات باستخدام سيارة مفخخة جرى تفجيرها عن بُعد.
ويأتي هذا التفجير، في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع بدء تنفيذ ترتيبات أمنية لإخراج المعسكرات من داخل عدن، وإعادة تموضعها خارج المدينة.
إلى جانب خطوات حثيثة لدمج الأجهزة والتشكيلات الأمنية والعسكرية، التي كانت تعمل خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية، ضمن مسمى “قوات الأمن الوطني”، في سياق إعادة هيكلة المنظومة الأمنية، وتوحيد القرارين الأمني والعسكري.
وعقب الهجوم، وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأجهزة الأمنية والعسكرية بتعقب المتورطين، ومضاعفة الإجراءات الاحترازية، مؤكداً المضي قدماً في مسار توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، واستعادة دور الدولة.
رسائل أمنية وراء استهداف قيادي عسكري
ويُنظر إلى استهداف قيادي بارز في ألوية العمالقة، بوصفه رسالة مباشرة تطال أحد التشكيلات العسكرية، التي لعبت دوراً محوريًا في مواجهة جماعة “الحوثي”، ومحاولة لإرباك الترتيبات الجارية داخل “المناطق المحررة”، في مرحلة توصف بـ”الحساسة”.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “سبأ“، أن العليمي أجرى اتصالاً هاتفيًا بالعميد حمدي شكري للاطمئنان على صحته، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا، وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين.
وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، على ضرورة ملاحقة منفذي الهجوم وتقديمهم للعدالة، وتعزيز الرقابة على تحركات الخلايا التابعة لجماعة “الحوثي”، والجماعات المتحالفة معها.
إدانات وتحذيرات دولية وسط مخاوف من تقويض الاستقرار
وفي السياق ذاته، أدان التحالف العربي بقيادة السعودية الهجوم، متوعداً بـ”الضرب بيد من حديد” لكل من يسعى لزعزعة أمن عدن، أو استهداف القيادات العسكرية، فيما وصفت الولايات المتحدة التفجير بأنه “غير مبرر”، وقدمت تعازيها لأسر الضحايا.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم، يحمل رسائل أمنية وسياسية في آن واحد، ويشير إلى سعي أطراف معادية لإفشال جهود تثبيت الاستقرار في عدن، خصوصاً مع اقتراب تنفيذ خطوات حساسة، تتعلق بإعادة تنظيم الملف الأمني.
ويعيد هذا التفجير إلى الواجهة، تحديات ضبط الأمن والحاجة إلى بناء منظومة موحدة، قادرة على مواجهة التهديدات ومنع اختراقها.
Loading ads...
وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى التحدي الأبرز هو ترجمة الإدانات والوعود إلى إجراءات عملية، تضمن عدم تكرار مثل هذه الهجمات، وتثبيت الأمن كمدخل أساسي لاستقرار “المناطق المحررة”، ومواجهة التحديات القادمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





