2 أشهر
تربية درعا تجدد تأكيدها على المحاسبة بعد حادثة التدخين داخل صف مدرسي
الأحد، 15 فبراير 2026
جددت مديرية التربية والتعليم في درعا تأكيدها أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والتربوية بحق المتورطين في حادثة "التدخين" داخل صف مدرسي، والتي أثارت جدلاً واسعاً في المحافظة، مؤكدة رفضها القاطع لأي سلوك يخالف القوانين والأنظمة التربوية والقيم الأخلاقية داخل المدارس.
وكان رواد مواقع التواصل الاجتماعي قد تداولوا مقطعاً مصوراً يظهر فيه عدد من الطلاب داخل حصة صفية في ثانوية مدينة داعل الرسمية بريف درعا الأوسط، وهم يدخنون السجائر بوجود المعلم، في مشهد أثار موجة استياء واسعة بين الأهالي والشارع المحلي.
وأوضح مدير التربية والتعليم في درعا، الأستاذ محمد الكفري، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن المديرية ستقوم باستجواب إدارة المدرسة والمعلم الموجود في الصف أثناء وقوع الحادثة، إضافة إلى اتخاذ إجراءات تربوية مناسبة بحق الطلاب الذين ظهروا في المقطع، وفق النظام الداخلي المعمول به في المدارس.
وأضاف الكفري أن الحادثة كشفت عن وجود خلل في الانضباط المدرسي لدى بعض الطلاب، وكذلك في أداء بعض الكوادر التعليمية والإدارية، ما يسيء إلى البيئة التعليمية ويقوّض احترام المؤسسة المدرسية ودورها.
وأشار إلى أن هذه الواقعة لا يمكن فصلها عن تراكمات طويلة من الإهمال وغياب الرقابة التربوية خلال سنوات حكم النظام المخلوع، موضحاً أن البيئة التعليمية في المحافظة عانت لسنوات من ضعف المتابعة وغياب التدريب الحقيقي للكوادر، وتراجع الدور التربوي للمدرسة.
وأكد أن مديرية التربية تعمل على معالجة هذه الفجوات من خلال إطلاق حملات توعية للطلاب حول السلوكيات الضارة، إلى جانب تقديم برامج تدريبية للكوادر التعليمية والإدارية، مشدداً على أن حماية البيئة التعليمية مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأهالي والمجتمع المحلي.
وكانت مديرية التربية والتعليم في درعا قد قالت، في بيان رسمي، إن ما ورد في الفيديو يمثل انتهاكاً واضحاً للأنظمة التربوية والصحية المعمول بها، مؤكدة أنه جرى البدء باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة بحق جميع المتورطين، بما يضمن الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة وسليمة للطلاب.
وشددت المديرية على أن هذا السلوك مرفوض ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف، سواء داخل العملية التعليمية أو خارجها، مؤكدة حرصها على ترسيخ قيم الانضباط والاحترام داخل المؤسسات التعليمية.
تفاعل واسع وآراء متباينة
وأثار تداول المقطع تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من طالب بعقوبات صارمة بحق الطلاب المخالفين، ومن دعا إلى معالجة الأسباب النفسية والاجتماعية للسلوك، في ظل ما خلّفته سنوات حرب النظام المخلوع على السوريين من آثار طالت جيلاً كاملاً.
وعبّر أولياء أمور، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن قلقهم من تنامي مظاهر السلوكيات السلبية بين الطلبة، مؤكدين ضرورة تعزيز دور المرشدين التربويين وتفعيل قوانين أكثر صرامة داخل المدارس، بما يضمن الحفاظ على هيبة المؤسسة التعليمية ويحد من انتشار مثل هذه التصرفات.
وتعليقاً على الحادثة، كشف الأستاذ عمر المقداد، وهو مدرس في ريف درعا، في حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن الكوادر التدريسية تعاني كثيراً في التعامل مع الطلاب، وأن هذه الحادثة ليست سوى جزء من سلسلة مشكلات يومية يواجهها الكادر التعليمي.
وأضاف أن مسألة الانضباط تراجعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة نتيجة عدم اكتراث النظام المخلوع بملف التعليم والتربية، وأن كثيراً من الأساتذة باتوا يتجنبون الاصطدام المباشر مع بعض الطلاب، نظراً لتدني مستوى الاحترام لدى فئة منهم، وخشية أن ينعكس ذلك سلباً على مكانة المعلم وهيبته داخل الصف وخارجه.
وشدد المقداد على أن مسؤولية التربية لا تقع على عاتق المدرسة وحدها، بل تتطلب تعاوناً حقيقياً من الأهالي، داعياً إلى متابعة سلوك أبنائهم وتعزيز قيم الاحترام والانضباط لديهم، والتواصل المستمر مع الإدارات المدرسية، بما يسهم في دعم العملية التعليمية وخلق بيئة تربوية أكثر توازناً وانضباطاً، مطالباً بمحاسبة الطلاب وسن قوانين حازمة تعاقب على السلوكيات المنحرفة وتعيد للمعلم هيبته.
"المسؤولية في هذه الحادثة تقع على عاتق جميع الأطراف"
في المقابل، قال الصحفي عقبة محمد لموقع تلفزيون سوريا إن المسؤولية في هذه الحادثة تقع على عاتق الجميع، ولا يجوز حصرها بطرف واحد أو تحميل الأهل وحدهم كامل اللوم، فهناك عوامل أخرى، مثل ضعف الرقابة على بيع التبغ للقاصرين، رغم أن تشريع ومنع ذلك بشكل فعّال ليس أمراً سهلاً في الواقع، لكنه يبقى ضرورياً.
ورأى أن المراهق في هذا العمر من الصعب السيطرة عليه أو التأثير فيه بالشكل المطلوب، وغالباً ما تكون علاقته مع أهله حساسة، وقد يتمرد في أي لحظة إذا تعرض لضغط كبير، سواء من الأسرة أو من المدرسة، وفق قوله.
ويكمن الحل، من وجهة نظره، في تكثيف الأنشطة المدرسية، والمتابعة الحقيقية لسلوك الطلاب، وإطلاق برامج توعية وتعليم تركز على الانضباط والاحترام، بدلاً من الاكتفاء بالعقاب أو الاتهام، مستنكراً بعض التعليقات التي تدعو إلى سجن الأطفال أو حرمانهم من التعليم، لكون هذه المنهجية قد تحقق ضبطاً لحظياً أو مرحلياً، لكنها على المدى الطويل قد تفاقم المشكلة، وتخلق لدى الأطفال ردود فعل عنيفة أو سلوكيات أخطر من التدخين نفسه.
وفي السياق ذاته، اعتبر الناشط الإعلامي أحمد العاسمي أن المسؤولية يتحملها النظام التعليمي بشكله الحالي، الذي ينتمي إلى حقبة شمولية صبغت التعليم بمعايير عسكرية، حيث يُنظر إلى المعلم على أنه القائد، والتلاميذ متلقون ومنفذون فقط، دون أن يكون لهم أي دور حقيقي في العملية التعليمية، كما أن هذا النظام أفرز معلماً بلا شغف، فقيراً ثقافياً على مستوى الدراسات النفسية والتربوية.
ويرى أن ما تحتاجه سوريا اليوم هو عملية تطوير شاملة في البنية التعليمية، تضع التلميذ في قلب العملية التعليمية، بدءاً من تصميم المدارس، مروراً بتطوير المناهج بما يناسب احتياجات السوق، وبناء معلم قادر على فهم المتعلم ومراحله العمرية، وتأمين حمايته المادية، وصولاً إلى تبني فهم جديد للتعليم يتناسب مع التطور الذي وصلت إليه كثير من دول العالم في هذا المضمار.
Loading ads...
ويُظهر الفيديو المتداول طلاباً يدخنون السجائر داخل حصة صفية في ثانوية مدينة داعل الرسمية بريف درعا الأوسط، بوجود المعلم، في مشهد وصفه متابعون بالصادم وغير المقبول، لما يعكسه من غياب للرقابة وتراجع في الانضباط المدرسي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





