2 ساعات
عدن على صفيح ساخن.. رصاص قرب معاشيق وانتشار مسلح في الشوارع
الجمعة، 20 فبراير 2026

بدت العاصمة المؤقتة عدن، ليل الخميس، وكأنها تستعيد واحدة من أكثر صورها قسوة منذ سنوات، شوارع متوترة، مسلحون ينتشرون في أحياء رئيسية، وأصوات إطلاق نار قرب بوابة قصر معاشيق، حيث مقر الحكومة العائدة حديثاً لممارسة مهامها من الداخل.
وبين روايات متناقضة حول ما جرى، تكشّفت مدينة تمشي على حافة صدام سياسي وأمني، مفتوح على كل الاحتمالات.
إصابات وسط المحتجين
مصدر طبي، أفاد بسقوط أكثر من عشرة جرحى، نٌقلوا إلى مستشفى عبود العسكري، بينهم عسكريون بلباس مدني شاركوا في الاحتجاجات، فيما تحدث المجلس الانتقالي الجنوبي، عن قتيل وعشرات المصابين، جراء استخدام “القوة المفرطة”.
وفي المقابل، نفت اللجنة الأمنية تسجيل أي إصابات، مؤكدة أن قواتها فرّقت تجمعاً لعناصر مسلحة حاولت الاقتراب من محيط القصر.
ويشير هذا التضارب في الأرقام والروايات، إلى عمق الشرخ داخل القوى المنضوية شكلياً، تحت معسكر الحكومة الشرعية، ويكشف أيضاً حجم التوتر الكامن خلف مشهد أمني هش.
شهود عيان قالوا، إن التوتر بدأ بعد الإفطار بتجمع لمحتجين بملابس مدنية، قبل أن يتطور إلى رشق بالحجارة واحتكاكات مباشرة أعقبها إطلاق نار.
ولاحقاً، ظهر مسلحون في الشيخ عثمان والمنصورة وكريتر والمعلا، في مشهد أعاد إلى الأذهان جولات توتر سابقة، كانت تنتهي دائماً بتآكل مساحة الاستقرار الهش.
توقيت حساس.. حكومة في الداخل وشارع يغلي
تزامنت الأحداث مع أول اجتماع للحكومة الجديدة، برئاسة شائع الزنداني في عدن، وإعلان برنامج اقتصادي وخدمي يتضمن صرف المرتبات، وتشديد الرقابة على الأسواق، والعمل على إخراج المعسكرات من المدن وتوحيد القرارين العسكري والأمني.
وفتح هذا التوقيت، باب الأسئلة حول دوافع التصعيد، خصوصاً مع حديث رسمي عن “تمويل وتحريض منظم”، ومحاولات لقطع طرق واقتحام منشآت سيادية.
وفي المقابل، رفع المجلس الانتقالي، سقف خطابه السياسي، مجدداً تمسكه بخيار استعادة الدولة، ومطالباً بتحقيق دولي.
في حين شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي، على أن أمن عدن “خط أحمر”، مع دعم لمسار حوار جنوبي – جنوبي ترعاه الرياض، في محاولة لاحتواء التوتر داخل عدن.
مدينة بين مشروعين
خلف هذه المشاهد، تبدو عدن عالقة بين مسارين متوازيين، مسار تحاول من خلاله الحكومة تثبيت حضورها من الداخل، عبر الخدمات وصرف المرتبات واستعادة ثقة الشارع، ومسار يرى في الشارع نفسه أداة ضغط سياسية، بعد خروجه من معادلة القرار السياسي.
وبينهما يقف المواطن، الذي بدأ يلمس تحسناً نسبياً في الكهرباء والمياه وانتظام الرواتب، ويخشى أن تعود مدينته إلى مربع الفوضى.
وسياسيا، تعني جولة التوتر في المناطق المحررة، تخفيف الضغط عن جبهات القتال مع جماعة “الحوثي”، وتوجيه ضربة لمسار توحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة الدولة الشرعية.
Loading ads...
وحتى الآن، لا توجد رواية حاسمة لما جرى، ولا حصيلة نهائية للضحايا، لكن المؤكد أن عدن دخلت مرحلة اختبار جديدة، فإما أن تنجح الحكومة في تثبيت نموذج حضورها من الداخل، وفرض معادلة الأمن مقابل الخدمات، أو تنزلق المدينة إلى دورة توتر أخرى يدفع ثمنها المدنيون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





