تخيل أنك نجحت أخيرًا في هزيمة “وحش المماطلة” وجلست لتعمل بكامل طاقتك؛ لكن هل تعرف حقًا من أين تبدأ؟
الحقيقة أننا غالبًا ما نفتقر إلى الأدوات والوسائل التي تجعل حياتنا أسهل. ونعتقد خطأً أن مجرد بذل الجهد الكثيف كافٍ للنجاح. تمامًا مثل لاعبي خط الهجوم في كرة القدم الأمريكية الذين يدفعون برؤوسهم دون اهتمام بالتفاصيل.
من نافلة القول إن الوقت هو أثمن ما يمكن إهداره. وهنا تبرز إستراتيجية “مضاعفات الزمن”. ويُعرف “المضاعف” بأنه الشخص أو الأداة أو الإستراتيجية التي تحقق نتائج غير متناسبة مع حجم الاستثمار، تمامًا مثل المطرقة التي تضاعف مجهودك البدني.
وكما يقول خبير القيادة «روري فادن»:
«بدلًا من السؤال عن أهم شيء أفعله اليوم، يتساءل مضاعفو الوقت: ما الشيء الذي يمكنني إنجازه اليوم ليجعل الغد أكثر سلاسة؟».
كذلك فإن أعظم عدو نواجهه هو قائمة المهام التي لا تنتهي وتشتت انتباهنا. والسر الحقيقي يكمن في “تحديد الأولويات”. حيث إن قضاء ساعة واحدة في تركيز كامل على مهمة ذات مغزى يعادل 800% من الإنتاجية مقارنة بيوم كامل من تشتت الانتباه بين رسائل البريد والاجتماعات العقيمة.
ولتبسيط هذه العملية، يقترح المقال طرح أربعة أسئلة جوهرية: أولًا. هل يمكنك التخلي عن هذه المهمة تمامًا؟ إن قول “لا” هو قوتك الخارقة لتحرير وقتك.
ثانيًا، هل يمكن أتمتة هذه المهمة؟ حمدًا للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، يمكن دمج وتبسيط الكثير من المهام الروتينية التي تستهلك وقتك دون جدوى.
كذلك يشير «كيم كاديالا» من شركة «زابير» إلى أن المهام المثالية للأتمتة هي التي لا تتطلب لمسة شخصية وتستهلك وقتًا طويلُا.
التفويض والمماطلة
السؤال الثالث هو: هل يمكنك تفويض المهمة أو تعليم شخص آخر القيام بها؟ تشير أبحاث كلية لندن للأعمال إلى أن الموظفين يقضون 41% من وقتهم في مهام يمكن تفويضها. إن مهمة تستغرق 5 دقائق يوميًا قد توفر لك 1100 دقيقة سنويًا إذا علمت شخصًا آخر القيام بها.
أما السؤال الرابع فهو: هل يجب القيام بهذا الآن؟ يدعو المؤلف «روري فادن» إلى ممارسة “المماطلة عن قصد”. فهناك فرق كبير بين تأجيل ما يجب فعله وبين تأخير المهمة لأن اللحظة الحالية ليست الأنسب لإنجازها. إن فهم هذا الفرق يوفر طاقة ذهنية جبارة ويمنع الاحتراق الوظيفي.
كما تشكل العادات نحو 40% من أنشطتنا اليومية، وتغييرها ليس بالأمر السهل. ويرى «جيمس كلير»، صاحب كتاب «العادات الذرية»، أن التغذية الراجعة هي المحرك الأساسي لتغيير العادات، فبدون الوعي بعاداتنا لا يمكننا تعديلها.
إن تهيئة بيئة العمل لا تقل أهمية عن قوة الإرادة؛ فمجرد وجود هاتفك في خط بصرك قد يضعف قدراتك الذهنية. لذا، ينصح عالم النفس «بي جيه فوج» بوضع عوائق بينك وبين المشتتات لجعل العمل المثمر خيارك الأسهل.
في النهاية، يمكن الإشارة إلى الحكمة في قصة الحطاب الذي سُئل عما سيفعله لو كان لديه 5 دقائق فقط لقطع شجرة. فأجاب: «سأقضي أول دقيقتين ونصف في شحذ فأسي». إن أدواتك وإستراتيجياتك لا تقل أهمية عن عزمك على استخدامها.
في نهاية المطاف، لا شك أن كفاءة العمل ليست في “فعل الأشياء بشكل صحيح” فحسب، بل في “فعل الأشياء الصحيحة”، كما يقول خبير الإدارة «بيتر دراكر».
ومن خلال شحذ مهاراتك وإستراتيجياتك، سيصبح العمل أكثر سهولة ومتعة. وستتمكن من إنجاز الكثير بالقليل من الجهد حمدًا للاستثمار الذكي في مضاعفات الزمن.
المصدر: RescueTime
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






