40 دقائق
تعويضات العبودية تعود للواجهة.. تصعيد كاريبي وجدل متجدد في بريطانيا
الأحد، 20 سبتمبر 2026
تعود قضية تعويضات العبودية إلى قلب العلاقة بين بريطانيا ودول الكاريبي، لكن هذه المرة بلهجة أشد وتنظيم أوسع. فدول المنطقة تعكف على إعداد خطة موحدة لدفع لندن إلى مفاوضات بشأن "العدالة التعويضية"، مع إبقاء المسار القضائي مفتوحا إذا استمر الرفض السياسي.
وفي المقابل، جدد متحدث باسم رئيس الوزراء آندي بيرنهام موقف بريطانيا التقليدي، مؤكدا أن المملكة المتحدة "لا تدفع ولن تدفع" تعويضات عن العبودية.
ويأتي هذا التصعيد في توقيت لافت، إذ أعادت أبحاث تاريخية حديثة إلى الواجهة مدى تغلغل تجارة الرقيق في مؤسسات الدولة والنخبة البريطانية، من التاج والبرلمان إلى المصارف والكنيسة والمدن التجارية، وهو ما منح الجدل القديم مادة جديدة وحضورا أكثر إلحاحا.
تقول صحيفة غارديان إن مؤتمرا إقليميا عُقد في بربادوس هذا الأسبوع يسعى إلى توحيد موقف دول الكاريبي قبل قمم الكومنولث والأمم المتحدة، أملا في فتح مفاوضات مباشرة مع بريطانيا. لكن المسؤولين المشاركين أوضحوا أن الخيارات لم تعد دبلوماسية فقط، إذ تُبحث مسارات قانونية عدة، من بينها اللجوء إلى مجلس الملك الخاص البريطاني، إلى جانب السعي إلى استصدار رأي استشاري من محكمة العدل الدولية.
ويستند المطالبون بالتعويضات كذلك إلى تحرك أممي متزايد. ففي مارس/آذار الماضي، أيدت 123 دولة قرارا وصف الاستعباد القائم على الملكية بأنه من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، بينما امتنعت بريطانيا عن التصويت. ثم قالت لجنة أممية معنية بالقضاء على التمييز العنصري إن على الدول النظر في جبر الأضرار الناجمة عن تجارة الرقيق وآثارها الممتدة.
وتصر رئيسة وزراء بربادوس ميا موتلي على أن المطالبة لا تُختزل في فاتورة مالية، وتقول إن دول الكاريبي "لا تريد التسبب في إفلاس أحد"، لكنها تريد عدالة تعالج إرثا امتد قرونا، وهو ما يفسر حديث قادة المنطقة عن خطة طويلة الأمد، تتجاوز دفعة مالية واحدة إلى مسار يمتد عبر أجيال.
وفي تقرير سابق نشرته غارديان، يتسع مفهوم "العدالة التعويضية" ليشمل الاعتذار الرسمي، وبرامج التعليم والصحة والتنمية، واستعادة التراث الثقافي، ونقل التكنولوجيا، وتخفيف الديون، فضلا عن معالجة آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية، يقول المطالبون إنها ما زالت ممتدة حتى اليوم.
وتزداد حساسية الملف حين يستعاد ما جرى عقب إقرار قانون إلغاء العبودية عام 1833. فقد دفعت الحكومة البريطانية حينئذ نحو 20 مليون جنيه إسترليني لتعويض مالكي المستعبدين عن فقدان ما عدَّه القانون "ملكية"، بينما لم يحصل المستعبدون أنفسهم ولا أحفادهم على تعويض.
على الطرف المقابل، ترفض صحيفة تلغراف اليمينية منطق التعويضات من أساسه. ففي افتتاحية لها، قالت الصحيفة البريطانية إن إعادة محاسبة الحاضر على جرائم الماضي تقود إلى سلسلة لا تنتهي من المطالب التاريخية، وشككت في اختزال ازدهار بريطانيا الحديث في إرث تجارة الرقيق، مطالبة بيرنهام بأن يغلق الباب بوضوح أمام أي تعويض مالي.
لكن هذا الموقف يأتي بينما تضيف الأبحاث الحديثة تفاصيل أكثر ثقلا إلى صورة الماضي. فقد كشف مشروع بحثي نشرته غارديان هذا الشهر أسماء نحو 13 ألف شخص استثمروا في تجارة الرقيق البريطانية، ووثق المشروع البحثي نقل أكثر من 3 ملايين أفريقي قسرا عبر الأطلسي، إلى جانب صلات مباشرة بالتاج والبرلمان وبنك إنجلترا وكنيسة إنجلترا ونخب المدن التجارية.
ولا تصف الوثائق تجارة الرقيق بكونها نشاطا هامشيا أو سريا، بل جزءا من بنية اقتصادية وسياسية دعمتها شركات مرخصة ملكيا وتشريعات أقرها البرلمان، في حين تسربت أرباحها لاحقا إلى المصارف والمؤسسات والمدن والثروات الخاصة. وعندما أُلغيت العبودية، انتقلت أموال التعويض المدفوعة إلى مالكي المستعبدين إلى قلب الاقتصاد والمجتمع البريطاني.
وهكذا يعود الجدل إلى سؤال ظل معلقا في بريطانيا منذ قرنين: هل يكفي أن تكون الجريمة قد أصبحت من الماضي كي تنتهي معها مسؤولية الحاضر، أم أن استمرار آثارها في الثروة والمؤسسات يفرض شكلا من أشكال الجبر؟
Loading ads...
أما موتلي فاختصرت موقف الكاريبي بعبارة أكثر مباشرة "لا نريد إفلاس أحد، لكننا نريد العدالة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




