Loading ads...
قوى هيكلية مترابطة تعيد تشكيل سلاسل التوريدمن العولمة إلى كتل متنافسة تقودها أمريكا والصين الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف الإنتاجية والتنافسيةتحويل الرؤية السياسية إلى واقع يجذب الاستثمارات والابتكارتصميم الحلول بدلاً من توقع الاضطراباتتقف سلاسل التوريد العالمية عند مفترق طرق تاريخي؛ فبعد عقود تميزت بالحجم، وتحسين التكاليف، والعولمة، برزت حقبة جديدة تتسم بالتجزئة، والقيود النظامية، والاضطراب المستمر. هذا ما جاء في تقرير «توقعات سلاسل القيمة العالمية 2026: تنسيق المرونة المؤسسية والوطنية» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع شركة الاستشارات الإدارية الأمريكية «كيرني».وفقاً للتقرير تحوّل العالم من التكامل المتوقع إلى التقلبات الهيكلية، وأصبحت الأوضاع التي كانت تدعم سلاسل التوريد في السابق مصدراً لهشاشتها الآن، كالاستقرار المؤسسي وقابلية التنبؤ بالشبكات والتجارة المفتوحة. وتتطلب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، والسياسات الصناعية الوطنية، والنمو غير المتكافئ، إعادة هيكلة جذرية لكيفية تصميم الصناعات لشبكات إنتاجها، وكيفية تشكيل الحكومات للبيئات الداعمة.مواكبة التطور التكنولوجييعتمد التقرير على تعاون بحثي امتد لعدة أعوام، مستنداً إلى أكثر من 100 مقابلة مع قادة من قطاعات الأعمال والحكومات والأوساط الأكاديمية، إضافة إلى استطلاع شمل أكثر من 300 مسؤول تنفيذي عالمي. وقد خلص إلى أن مجموعة من القوى الهيكلية المتداخلة تعيد تشكيل توقعات سلاسل التوريد، في مقدمتها تباطؤ النمو العالمي وعدم انتظامه، والتضخم، وتشديد شروط التمويل، واتساع فجوات العرض والطلب. هذه المتغيرات تجبر الشركات على إعادة تصميم شبكاتها الإنتاجية بما يتلاءم مع محدودية الموارد، وضغوط الطاقة، وتصاعد أهمية الطلب المحلي.ومن الملاحظ، بحسب التقرير، تسارع التشرذم والتقلبات الجيوسياسية مع تزايد الحواجز التجارية والسياسات الصناعية والصراعات المستمرة التي تُفتت العولمة إلى كتل متنافسة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والصين والاتحاد الأوروبي.كما أن التسارع التكنولوجي، بقيادة التطورات في الذكاء الاصطناعيوالحوسبة الكمومية والأتمتة، يعيد تعريف الإنتاجية ويُعيد تشكيل كيفية تنافس الصناعات.وأظهرت أبحاث كيرني أنّ الشركات المتميزة في تبني الذكاء الاصطناعي في سلاسل التوريد تحقق بالفعل انخفاضاً في تكاليف الخدمات اللوجستية يصل إلى 15%، وتقليصاً في أوقات التسليم بنسبة 25%، وانخفاضاً في مستويات المخزون بنسبة 35%، وخفضاً في نفقات المشتريات بنسبة 15%.وقد حلّت سرعة التعلم محلّ الحجم كعامل تمييز حاسم، ما زاد من التباين. ومن ثم، أصبحت الثقة هي العملة الجديدة في ظل تزايد التدقيق العام والتوافق المطلوب، ما يجعل الشفافية وسلامة البيانات والمصداقية ضرورات استراتيجية.متطلبات جديدةفي السياق ذاته، يحذر التقرير من أن كلاً من هذه القوى المذكورة يُحدث اضطراباً وهي منفردة، أما مجتمعة فهي تُشكّل نظاماً جديداً وتُعيد صياغة مصادر العالم، وكيفية إنتاجه وتوصيل هذا الإنتاج.والنتيجة بيئة يكون فيها عدم اليقين هيكلياً، وليس دورياً، حيث ستكون التوقعات لسلاسل القيمة العالمية أكثر اعتماداً على المعاملات، وأكثر تقلباً، وأكثر تجزؤاً، بل وفي بعض الحالات أكثر تدهوراً مما شهده القادة العالميون في العقود الأربعة الماضية.وهذا الواقع يتطلب منطقاً قيادياً جديداً للأعمال والسياسات يُفضّل فيه التخطيط على التنبؤ، والتنسيق على السيطرة، والمرونة على الكفاءة.وفي هذا السياق فإن سلاسل التوريد الناجحة تتحول من التحكم المركزي إلى الذكاء اللامركزي، بدءاً من الهيكلة المتدرجة ذات الإدارة الرأسية إلى شبكات مترابطة من الموردين والعملاء والجهات التنظيمية والممولين والمنصات الرقمية.فلم يعد التنافس يعتمد على السيطرة الكاملة بل على تنسيق القيمة والثقة والبيانات عبر شبكات تتجاوز الملكية المباشرة. وهذا يتطلب تحركاً من كلٍّ من قطاع الأعمال والحكومة.الميزة التنافسيةوبحسب التقرير فبالنسبة لقادة الشركات ستعتمد الميزة التنافسية في هذه البيئة على ثلاثة عناصر مترابطة في سلسلة التوريد:أولاً: ألا يكتفوا بتقديم الخدمة المتكاملة بل أن يصبحوا منسقين للنظام البيئي وذلك من خلال مواءمة منظومات بيئية متنوعة تضم الموردين والعملاء والمبتكرين والجهات التنظيمية حول نتائج مشتركة.ثانياً: بناء نطاق موزع، لا نطاق مركزي، ببناء شبكات معيارية مدعومة بالتكنولوجيا توازن بين الكفاءة والقدرة على التكيف، وتستفيد من وفورات المهارات، لا من الحجم فقط.ثالثاً: تصميم خيارات للنمو لا تكرار للتخفيف من المخاطر، بتضمين الخيارات والمرونة والذكاء لاغتنام الفرص الواعدة وسط الاضطرابات.وقال التقرير: إن قادة القطاعين العام والخاص يقع على عاتقهم الآن إعادة هيكلة سلاسل التوريد لمواجهة حالة عدم اليقين الهيكلي، ولن يُحدد مستقبل سلاسل القيمة العالمية من قِبل أولئك الذين يتوقعون حدوث اضطرابات بل من قِبل أولئك الذين يصممون حلولاً لها، محولين التقلبات إلى زخم للنمو، وبناء المرونة الهيكلية اللازمة للازدهار في ظل حالة عدم اليقين التي يخشاها الآخرون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






