3 أشهر
قراران عاجلان يعيدان ترتيب سوق الذهب في سوريا.. ما التفاصيل؟
الأربعاء، 14 يناير 2026

في خطوة تعكس تشددًا رسميًا متصاعدًا تجاه الفوضى التي لطالما طبعت سوق الذهب والمعادن الثمينة في سوريا، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، الاثنين، قرارين متلازمين يمنحان الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة صلاحيات واسعة لضبط المخالفات وسحب التراخيص، إلى جانب إحداث ضابطة خاصة بالصاغة تتبع لها مباشرة.
تأتي تلك الخطوة في محاولة لإعادة تنظيم واحد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا على الثقة الاقتصادية والمالية.
سحب التراخيص وملاحقة الذهب المسروق
يأتي القرار الأول ليضع حدًا لممارسات غير مشروعة ظلت تشكل عبئًا أمنيًا واقتصاديًا، إذ فوّض وزير الاقتصاد والصناعة الهيئة بسحب تراخيص المحلات التي يثبت تورطها في شراء الذهب المسروق، إضافة إلى سحب تراخيص الورش وأختامها في حال عدم التزامها بالمعايير المعتمدة، واستهداف الباعة الجوالين الذين يروّجون لبضائع غير مطابقة للمواصفات.
ويشير مضمون القرار إلى اعتماد الأطر القانونية والإدارية النافذة، بما يفتح الباب أمام إجراءات صارمة قد تصل إلى الإغلاق النهائي والمساءلة القانونية، في سياق محاولة لقطع حلقات تداول الذهب مجهول المصدر الذي يغذي سرقات منظمة ويقوّض سلامة السوق.
أما القرار الثاني، فيحمل أبعادًا تنفيذية أكثر مباشرة، عبر إحداث ضابطة خاصة بالصاغة تتبع للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، وتُكلّف بمهمة ضبط سوق الذهب والمعادن الثمينة الأخرى المتداولة.
ضابطة خاصة بصلاحيات ميدانية
تشمل صلاحيات هذه الضابطة القيام بجولات دورية ومفاجئة على الأسواق، وأخذ عينات من المعروض للتحقق من مطابقة العيارات للمواصفات القياسية السورية، فضلًا عن متابعة المخالفات وضبطها أصولًا، ومراقبة فواتير البيع والشراء ومدى الالتزام بالتسعيرة الرسمية الصادرة، إلى جانب مراقبة تنفيذ القرارات والتعليمات الإدارية والأمنية الصادرة عن الجهات المختصة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
وتُظهر التفاصيل التنظيمية للقرار أن الضابطة ستتكون من عناصر فنية متخصصة تمتلك خبرة عملية في مجال ضبط المخالفات وآليات التعامل معها، بما يشمل توجيه الإنذارات، وتنظيم الضبوط، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإتلاف القطع المخالفة أو التعامل معها وفق القوانين المعمول بها.
كما أكدت القرارات أن عمل الضابطة سيتم بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تنفيذ المهام بكفاءة ويحد من التداخل أو الازدواجية في الصلاحيات، وهي نقطة لطالما شكلت ثغرة في محاولات سابقة لضبط الأسواق.
رهان على استعادة الثقة بالسوق
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل واقع اقتصادي هش تعانيه البلاد، حيث يُعد الذهب ملاذًا تقليديًا للادخار وحفظ القيمة في ظل تذبذب العملة وارتفاع معدلات التضخم، إلا أن انتشار الغش في العيارات، وتداول الذهب المسروق، وغياب الرقابة الفاعلة، ساهم خلال السنوات الماضية في تقويض ثقة المستهلكين، وفتح المجال أمام شبكات غير نظامية راكمت أرباحًا على حساب السوق النظامية والخزينة العامة.
ويُذكر أن الهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة أُحدثت في شباط/ فبراير 2025، كإطار مؤسسي مستقل ماليًا وإداريًا، يهدف إلى تنظيم وتطوير قطاع المعادن الثمينة في سوريا، وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني.
Loading ads...
ويُنظر إلى القرارات الأخيرة بوصفها أول اختبار فعلي لجدية هذا الإطار الجديد وقدرته على الانتقال من الدور التنظيمي النظري إلى ممارسة رقابية فعالة على الأرض.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




