تحذير : بعض التصريحات في هذا المقال قد تكون صادمة يتعلق الأمر بمقطع فيديو نشر بالخصوص على فيس بوك في يوم 22 كانون الثاني يناير الماضي، من قبل حساب يقيم صاحبه في ألمانيا قبل أن يتم حذفه. ويظهر التسجيل المصور مشاهد صادمة. إذا قام رجل ظهر أنه ينتمي إلى قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، التنظيم الذي ينتمي معظم أفراده إلى الأكراد، بالتقاط صورة "سيلفي" أمام جثث هامدة بلا حراك مطروحة في خط مستقيم على الأرض. وكان الرجل ضاحكا ويحمل على كتفه بندقية. ويقول هذا الرجل بالخصوص بأن أحد أعضاء "قسد" "الذي شارك على الأرجح في هذه المجزرة "قد تحدث باستهزاء عن تفخيخ الجثث قبل الانسحاب" بهدف انفجارها فيما بعد. ويظهر مقطع فيديو ثان الجثث أثناء إطلاق الرصاص عليها دون أن نتمكن من معرفة مصدر إطلاق النار. وثقت هذه الصور عملية قتل جماعي جرت في يوم 22 كانون الثاني يناير بالقرب من مدينة عين العرب كوباني التي تقع في شمال شرق سوريا. وفق صحفة محلية على فيس بوك تدعى "رادار صرين"، ومقاطع فيديو تم تداولها على نفس الموقع، فإن ما لا يقل عن 21 شابا اعتقلوا قبل أن يتم إعدامهم عشوائيا خلال عملية شنها مقاتلون في قوات "قسد" ضد سجناء تم إطلاق سراحهم للتو من قبل التنظيم، وذلك من سجن "يدي قوي" بالقرب من كوباني. استرجاع 15 جثة في يوم 19 كانون الثاني يناير الجاري، جرت معارك بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في منطقة بير الأعمى التي تقع بالقرب من سد تشرين إلى جنوب مدينة كوباني. في تلك الفترة، كان قوات قسد بصدد الانسحاب من دير الزور والرقة خلال شهر كانون الثاني يناير. في هذه السياق من تراجع قوات قسد في اتجاه كوباني مع عتاد عسكري كبير، تم فتح سجن "يدي قوي" الذي يقع في جنوب المدينة في ظروف لا تزال غامضة مما أدى إلى فرار المئات من المعتقلين. وتلك هذه الأحداث التي حصلت قبل المشاهد التي نراها في صور الجثث المطروحة على جانب طريق والتي نشرت في يوم 22 كانون الثاني يناير 2026. وفق صفحة أخبار محلية على فيس بوك، فقد تمكن الدفاع المدني السوري من استرجاع جثث 15 ضحية في المجزرة التي حدثت بالقرب من مدينة كوباني في شمال شرق سوريا، وقام بتسليهما إلى السلطات المحلية. وتم نقل الجثث إلى المستشفى الوطني في مدينة منبج حيث تمكن أهالي الضحايا من تسلمها وتنظيم الجنائز. مختار (اسم مستعار) يؤكد أنه كان معتقلا في سجن "يدي قوي" قبل تلك الأحاديث. ونقل لنا نسخة من شهادة إطلاق سراحه التي سلمته إياه الإدارة الذاتية الكردية التي تثبت أنه قضى فترة في ذلك السجن.
دائما وفق مختار، فإن الأحداث امتدت على عدة أيام، بين يومي 19 و 22 كانون الثاني يناير 2026. وتحدث مختار عن سجن شديد الاكتظاظ حيث كان يوجد به مئات المعتقلين معظمهم من العرب. ويضيف قائلا: لقد حدثونا عن عفو عام. إلا أنهم بدأوا بإطلاق سراح المعتقلين الأكراد فقط. أمام نحن الذين يصل عددنا إلى نحو مئة شخص فقد طلبوا منها الانتظار وقالوا لنا "سيأتي دوركم" وكثيرون صدقوا ذلك. في يوم 21 كانون الثاني يناير الماضي، تصاعد الاحتقان بين المعتقلين الذي بدأوا باحرق محتويات السجن (أغطية و حشايا وأسرة) وانتشر الدخان في المبنى. لقد كنا نختنق. والناس كانوا يصيحون. في لحظة ما، قامت قوات قسد بفتح الأبواب. ليس بهدف إطلاق سراحنا، بل لتفادي موت الجميع في الداخل. يمكن لي أن أقول إن ما بين 300 إلى 400 شخص بينهم أنا، خرجوا من السجن و توزعوا على الحقول المجاورة. وانفصلت المجموعات بعض توجهوا إلى منطقة سارين وآخرون يصل عددهم إلى نحو 30 شخصا اتجهوا إلى كوباني.
“لقد سقطوا أمامي" في بعد ظهر يوم 21 كانون الثاني يناير 2026، دائما وفق مراقبنا مختار، هرب السجناء في منطقة تبعد نحو 1.5 كلم ويؤكد مختار أن عدة عربات عسكرية تابعة لقسد قامت بالإمساك بهم. وتثبت هذه الشهادة وقوع سلسلة أولى من الإعدامات العشوائية قبل تلك التي نراها في مقطع الفيديو. لقد بدأوا بإطلاق النار في الهواء. وكان الناس يركضون في كل الاتجاهات. ومن ثم قاموا بإطلاق النار علينا. رأيت أشخاصا يسقطون أمامي. لم يكن لديهم شيء لا هواتف ولا أسلحة. لقد سقطوا أمام، أربعة أو خمسة أشخاص ماتوا في الحال فيما أصيب آخرون بجروح. كان الرعب سيد الموقف. نجحت في الاختباء في حقل ومن ثم تم اعتقالي في حاجز لقوات قسد. لقد قاموا بتقييد أيدي الأشخاص الأحياء من بينهم أنا. لقد كنا ممدين على الإسفلت على بطوننا. كان بعض الجنود يريدون قتلنا هناك." ويؤكد مختار أن نساء من بين المقاتلين كن حاضرات على عين المكان وقاموا مؤقتا بمنع إعدام المجموعة التي كنت فيها. تم حمل مجموعات إلى وجهة لا أعلمها. أما المجموعة التي كنت فيها فقد تم إرجاعها إلى سجن "يدي ماوا". “كان الأمر يتعلق بالثأر والتمييز الإثني" "تم في الأخير إطلاق سراح في مساء يوم 22 كانون الثاني يناير 2026. بعد إطلاق سراحنا، توجهت إلى عين العرب (كوباني) فيما توجهت مجموعة أخرى تضم 27 شخصا إلى منطقة صرين." معظم الأشخاص من ضمن مجموعة الـ27 معتقلا تم قتلهم. في تلك اللحظة كنت في نقطة تفتيش في المدخل الجنوبي لمدينة كوباني عندما علمت ذلك، رأيت جرحى يصلون إلى المكان، وتعرفت على وجوه ظهرت في مقطع الفيديو. أعمال القتل هذه لم تكن إجراء اتخذ لمنع الهرب. بل كان عملا ثأريا وتمييزا إثنيا مع وابل من الشتائم. لقد كان الجنود يقولون للسجناء "في كل الأحوال، ستموتون". نجوب أنا وأربعة أشخاص بعد أن عثرنا على محطة تزود بالوقود على الطريق. استقبلنا صاحبها. وبعد مرور ثلاثة أيام، قام بنقلنا إلى مناطق خارج سيطرة الأكراد. يعتقد مختار بأن مجموع الأشخاص الذين تم قتلهم في يوم 22 كانون الثاني يناير الماضي يتراوح ما بين 40 إلى 45 شخصا ويضيف قائلا "هذا العدد يفوق بكثير الـ21 جثة التي ظهرت في مقطع الفيديو المتداول، بما أن آخرين تم إعدامهم في مكان آخر".
ما الذي يظهره مقطع الفيديو؟ من جهتها، أقرت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" بصحة هذه الصور، إلا أنها أكدت أن الضحايا هم من المقاتلين المسلحين الذي قتلوا خلال اشتباكات. وهي رواية فندتها شهادة مراقبنا كما أن الصور تجعلها محل شك، إذ أننا رأينا في مقطع الفيديو جثث ممددة في خط مستقيم دون أسلحة ظاهرة بالقرب منهم وكانوا يرتدون ملابس مدنية. بالنسبة إلى عدنان الحسين، الصحافي الذي يقيم في المنطقة، فإن العناصر حاسمة ويضيف قائلا "كل شيء يدل على منطقة آمنة. إذا ما كان الأمر يتعلق بالفعل بقتال، لكنا رأينا آثر ذلك. هنا، نرى رجال تم تجميعهم والسيطرة عليهم ومن ثم قتلهم" “أقدم شهادتي من أجل من قتلوا" يؤكد مختار أن مجرد الحديث يجعله معرضا للمخاطر ويضيف قائلا: "لقد ترددت في الأمر. إلا أنه في حال سكوتي، فإنهم سيموتون مرة ثانية. لا أطلب عدالة دولية. أريد فقط أن يتم قول الحقيقة. أقدم شهادتي من أجل من ماتوا." في الوقت الذي تستمر فيه عملية التعرف على هويات الجثث في مدينة منبج، ما يزال هناك سؤال دون جواب يتعلق بالعدد الدقيق للضحايا ومن المتسبب في قتلهم. على فيس بوك، نشرت صحفة "رادا صرين" من جهتها نعيا لاثنين من الشباب الذين قيل إنهم قتلا وهما إسماعيل الحساني الملقب بأبو حلب أصيل قريبة القبة وعباس الحسين أصيل قرية الأبدكلية في منطقة صارين. ويتطابق هذان الأسماء مع الأشخاص الذين ذكرهم مراقبنا.
Loading ads...
لعرض هذا المحتوى من Facebook من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات Facebook.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




