ساعة واحدة
الاقتصاد الأمريكي ينمو بأسرع وتيرة في عام رغم ارتفاع التضخم وتكاليف الطاقة
الخميس، 29 أكتوبر 2026
تسارع نمو الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الثالث من العام الجاري إلى أعلى مستوياته في عام، مدفوعا بقوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تسارع التضخم واستمرار قوة سوق العمل، مما يعزز احتمالات استئناف مجلس الاحتياطي الفدرالي رفع أسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات أولية صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية، اليوم الخميس، نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.4% على أساس سنوي خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، مقارنة بنمو بلغ 2.2% في الربع الثاني، متجاوزا توقعات المحللين التي استطلعت رويترز آراءهم والبالغة 3.2%.
ويمثل هذا الأداء أسرع وتيرة نمو للاقتصاد الأمريكي منذ الربع الثالث من عام 2025، كما يتجاوز معدل النمو البالغ نحو 2%، الذي يعتبره بعض مسؤولي الاحتياطي الفدرالي مستوى يمكن للاقتصاد تحقيقه دون توليد ضغوط تضخمية إضافية.
وتأتي البيانات قبل أقل من أسبوع من الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، وسط تباين بين قوة المؤشرات الاقتصادية وتراجع ثقة المستهلكين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
واصل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأمريكي، دعم النمو، إذ ارتفع بنسبة 3.8% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، محافظا على وتيرة الربع السابق.
واستفاد الإنفاق من استمرار انخفاض عمليات تسريح العمالة واستقرار التوظيف، رغم الضغوط التي يفرضها التضخم على الأجور الحقيقية، ولجوء بعض الأسر إلى تقليص مدخراتها لتمويل مشترياتها.
وفي المقابل، شكلت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي محركا رئيسيا للنشاط الاقتصادي، مع توسع الشركات في الإنفاق على المعدات والبنية التحتية التكنولوجية.
وقفز استثمار الشركات في المعدات بنسبة 20.9%، مسجلا أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020، وأسهم بنحو 1.16 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وهي أكبر مساهمة لهذا البند خلال 6 سنوات.
كما ارتفع الإنفاق على منتجات الملكية الفكرية بنسبة 8.4%، مضيفا ما يقرب من نصف نقطة مئوية إلى النمو الاقتصادي.
وقال جوزيف بروسويلاس كبير الاقتصاديين لدى شركة "آر إس إم" إن قوة الإنفاق والتوسع الاستثنائي في الاستثمارات الرأسمالية، بالتزامن مع بلوغ الاقتصاد مستويات قريبة من التشغيل الكامل، يعكسان استمرار الضغوط التضخمية.
رغم قوة الطلب المحلي، شكل ارتفاع الواردات أحد أبرز العوامل التي حدت من نمو الناتج المحلي الأمريكي الإجمالي خلال الربع الثالث.
فقد قفزت الواردات بنسبة 19.7% على أساس سنوي، في أسرع وتيرة منذ الربع الأول من عام 2025، مع زيادة مشتريات الشركات والمستهلكين من السلع الأجنبية، ولا سيما المعدات المرتبطة بالاستثمارات التكنولوجية.
وخصمت الواردات نحو 2.64 نقطة مئوية من معدل النمو، غير أن قوة الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات، إلى جانب إعادة بناء المخزونات التي أضافت 1.61 نقطة مئوية، عوضت هذا التأثير.
كما ارتفع الإنفاق الحكومي الأمريكي بنسبة 5.3%، مدعوما بانتعاش المصروفات الفدرالية الدفاعية وغير الدفاعية.
وفي المقابل، عاد الاستثمار السكني إلى الانكماش، متأثرا بارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض، رغم تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار المنازل.
بالتزامن مع صدور بيانات النمو، كشفت وزارة التجارة الأمريكية عن تسارع التضخم خلال سبتمبر/أيلول الماضي، مما يزيد الضغوط على الاحتياطي الفدرالي لإبقاء السياسة النقدية مشددة.
وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل للفدرالي للتضخم، بنسبة 0.5% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.3% في أغسطس/آب.
وعلى أساس سنوي، تسارع التضخم إلى 3.6% في سبتمبر/أيلول، مقابل 3.4% الشهر السابق، ليظل أعلى بكثير من مستهدف المركزي البالغ 2%.
أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فارتفع إلى 3.1% على أساس سنوي، مقارنة بـ3% في أغسطس/آب، فيما سجل زيادة شهرية قدرها 0.3%.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، إذ ظلت أسعار البنزين في الولايات المتحدة أعلى من 4 دولارات للغالون في المتوسط، مما يزيد الأعباء على الأسر والشركات.
وأظهرت البيانات أيضا انخفاض الدخل المتاح للأسر بعد احتساب التضخم بنسبة 0.3% خلال سبتمبر/أيلول، بينما استقر الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي دون تغيير، في إشارة إلى احتمال تباطؤ الاستهلاك خلال الربع الأخير من العام.
وفي مؤشر إضافي على متانة الاقتصاد الأمريكي، أظهرت بيانات وزارة العمل تراجع طلبات إعانة البطالة الجديدة بمقدار ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر/تشرين الأول، لتصل إلى 194 ألف طلب بعد التعديل الموسمي.
وجاءت القراءة أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 199 ألف طلب، لتظل طلبات الإعانة بالقرب من أدنى مستوياتها منذ 57 عاما.
واستقرت الطلبات معظم الأسابيع منذ منتصف سبتمبر/أيلول دون مستوى 200 ألف، مقتربة من 189 ألف طلب المسجلة منتصف يوليو/تموز، وهي أدنى قراءة منذ عام 1969.
ويصف اقتصاديون الوضع الحالي لسوق العمل بأنه يتسم بانخفاض التوظيف والتسريح في الوقت نفسه، إذ تسهم أرباح الشركات القوية واستمرار الطلب المحلي في الحد من الاستغناء عن الموظفين، بينما تدفع حالة عدم اليقين المرتبطة بحرب الشرق الأوسط الشركات إلى التريث في التوسع بالتوظيف.
تعزز البيانات الاقتصادية الجديدة احتمالات اتجاه الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى استئناف رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في ديسمبر/كانون الأول المقبل، بعدما أبقاها الأربعاء دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
وكان الفدرالي قد أشار في بيانه إلى أن التضخم "لا يزال مرتفعا" مع رفع تقييمه للنشاط الاقتصادي، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب رغم تكاليف الاقتراض المرتفعة.
ويرى اقتصاديون أن اجتماع النمو القوي مع تسارع التضخم يزيد صعوبة مهمة المركزي في إعادة الأسعار إلى المستوى المستهدف دون التأثير على النشاط الاقتصادي.
Loading ads...
وتتزايد التوقعات بتباطؤ النمو خلال الربع الأخير من العام، في ظل تراجع القوة الشرائية للأسر وارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل، إلى جانب احتمالات اعتدال وتيرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





