سجّلت أسعار الذهب ارتفاعًا غير مسبوق لتتجاوز حاجز 5000 دولار للأونصة اليوم الاثنين، مواصلةً صعودًا تاريخيًا مدفوعًا بإقبال المستثمرين على المعدن النفيس بوصفه ملاذًا آمنًا، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتزايد المخاطر المرتبطة بالاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
ووفقًا لما نقلته “رويترز”، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.5% ليصل إلى 5058.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:44 بتوقيت جرينتش. بعدما لامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 5092.71 دولارًا في وقت سابق من الجلسة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 1.6% لتسجل 5056.60 دولارًا للأونصة؛ ما يعكس زخمًا قويًا في الطلب الاستثماري.
ويأتي هذا الارتفاع امتدادًا لمسار صعودي طويل؛ إذ قفز سعر الذهب بنسبة 64% خلال عام 2025. محققًا أكبر مكاسبه السنوية منذ عام 1979، مدفوعًا بتزايد الطلب على الأصول الآمنة، وتيسير السياسة النقدية الأمريكية. إلى جانب عمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية. بما في ذلك عمليات الشراء الصينية للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر الماضي. فضلًا عن التدفقات القياسية إلى صناديق المؤشرات المتداولة.
عوامل جيوسياسية تدعم الاتجاه الصاعد
وتشير البيانات إلى أن أسعار الذهب ارتفعت بأكثر من 17% منذ بداية هذا العام. في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتنامي حالة عدم الاستقرار في العلاقات الدولية. الأمر الذي عزز توجه المستثمرين نحو الذهب كأداة للتحوط والحفاظ على القيمة.
وفي هذا الجانب، قال كايل رودا؛ كبير محللي السوق في Capital.com، إن أحدث العوامل المحفزة لصعود الذهب يتمثل في “أزمة الثقة في الإدارة الأمريكية والأصول الأمريكية. والتي تفاقمت بسبب بعض القرارات المتقلبة التي اتخذتها إدارة ترامب الأسبوع الماضي”. ما أسهم في زيادة القلق في الأسواق العالمية.
وأضاف رودا أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفاجئ الأربعاء الماضي عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الأوروبيين. إلى جانب تصريحاته خلال عطلة نهاية الأسبوع بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على كندا في حال التزمت باتفاقية تجارية مع الصين. أسهما في تعميق حالة عدم اليقين لدى المستثمرين.
تأثير السياسات النقدية وحركة الدولار
وفي سياق متصل، هدد ترامب أيضًا بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على بعض المشروبات الفرنسية، في محاولة للضغط السياسي. وهو ما أثار مخاوف من تقويض دور المؤسسات الدولية في تسوية النزاعات، رغم تأكيده استعداده للتعاون مع الأمم المتحدة.
وأشار رودا إلى أن “إدارة ترامب أحدثت شرخًا دائمًا في طريقة سير الأمور. ولذلك يتجه الجميع الآن إلى الذهب باعتباره البديل الوحيد”. في ظل اهتزاز الثقة بالأصول المقومة بالدولار.
وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع الين الياباني إلى تراجع الدولار بشكلٍ عام في وقت مبكر من اليوم الاثنين. مع ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. وهو ما جعل الذهب المُسعّر بالدولار أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.
توقعات باستمرار الصعود
ويتوقع محللون أن تواصل أسعار الذهب صعودها لتصل إلى 6000 دولار هذا العام. مدفوعة بتصاعد التوترات العالمية واستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد.
وفي هذا الصدد، قال فيليب نيومان؛ مدير شركة ميتالز فوكس، إن التوقعات تشير إلى بلوغ الأسعار ذروتها قرب 5500 دولار في وقت لاحق من هذا العام. مع احتمال حدوث تراجعات قصيرة الأجل نتيجة جني الأرباح.
من جانبه، أوضح وانغ تاو؛ المحلل الفني في رويترز، أن سعر الذهب الفوري قد يتجاوز مستوى المقاومة عند 5088 دولارًا للأونصة. ويتجه نحو نطاق يتراوح بين 5168 و5188 دولارًا.
وفي أسواق المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.8% إلى 106.8 دولارات، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 109.44 دولار. كما صعد البلاتين بنسبة 1.3% إلى 2802.30 دولار للأونصة. وارتفع البلاديوم بنسبة 1.2% إلى 2034.75 دولارًا للأونصة. في ظل موجة صعود واسعة النطاق في أسواق المعادن النفيسة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






