8 أشهر
خطة رفع الأجور الثلاثية في سوريا.. هل تكفي لسد فجوة الدخل والمعيشة؟
الأحد، 26 أكتوبر 2025

تبدأ الحكومة السورية، اعتبارًا من مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، بصرف مبالغ إضافية لدعم رواتب موظفي القطاع العام، بتمويل من منحة خليجية مشتركة بقيمة إجمالية تصل إلى 89 مليون دولار على مدى ثلاثة أشهر، بمعدل شهري يناهز 29 مليون دولار.
ويستهدف هذا الدعم تغطية ما يصل إلى 17 بالمئة من فاتورة الأجور، بهدف أساسي هو ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعي الصحة والتعليم، كما تتزامن هذه المساعدة الخارجية مع خطة حكومية داخلية لرفع الرواتب، في محاولة لمواجهة التآكل غير المسبوق في مستويات المعيشة.
تعزيز الاستقرار المالي
جرى إعلان المنحة عبر قنوات رسمية، وقد شاركت فيها كل من المملكة العربية السعودية وقطر، بتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبحسب تصريحات وزير المالية السوري محمد يسر برنية، فإنها تمثل خطوة مهمة لتعزيز الاستقرار المالي وإعادة الثقة في المؤسسات الحكومية.
لكن هذه الخطوة ليست الأولى في برنامج الحكومة لإصلاح الأجور، فقد أطلقت وزارة المالية خطة على ثلاث مراحل، ونفذت منها المرحلة الأولى عبر زيادة إجمالية في الرواتب بنسبة 200 بالمئة، تم تمويلها من الإيرادات المحلية، مدعومة بارتفاع ملاحظ في التحصيل الجمركي والضريبي، حسب تصريحات الوزير.
تواجه سوريا تحديًا اقتصاديًا ضخمًا، حيث ورثت حكومتها الجديدة نظام أجور صنف بين الأدنى عالميًا، وتشير التقديرات إلى أن التضخم التراكمي في البلاد ما بين عامي 2011 و2024 تجاوز الـ 16 ألفًا بالمئة، مما أدى إلى تدني حاد في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية لأغلبية السكان، حيث يقع نحو 90 بالمئة منهم عند خط الفقر، وفقًا لبيانات أممية ومحلية.
عبء التضخم التاريخي
من الصعب فصل معاناة السوريين الاقتصادية عن ما تم توارثه من سياسات سابقة فشلت في الحماية الاجتماعية وإدارة التضخم، ففي السنوات التي سبقت الأزمة الراهنة، تبنى النظام السابق سياسات تقشف تدريجية بإلغاء أو تخفيض الدعم السلعي (كالمازوت والغاز المدعوم)، بحجة العجز المالي والفساد، وقد أضعف هذا المسار شبكة الأمان الاجتماعي، وجعل المواطن أكثر هشاشة أمام الصدمات.
وفق مؤشرات محلية يُقدر أن الحد الأدنى المطلوب لتغطية النفقات الأساسية للأسرة السورية يبلغ 7.1 مليون ليرة شهريًا، أي ما يعادل نحو 645 دولارًا بسعر الصرف الرسمي الحالي، بينما الحد الأدنى للأجور بعد الزيادة بات حوالي 750 ألف ليرة (حوالي 68 دولارًا)، ما يعني أن الأجر يجب أن يرتفع تسع مرات تقريبًا ليغطي الاحتياجات الأساسية.
ويشكل التزام الحكومة بالانضباط المالي نقطة تحول بارزة، حيث أكد كل من وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر حصرية، خلال مشاركتهما في اجتماعات البنك الدولي، توقف الحكومة عن التمويل بالعجز، مشيرين إلى أن وزارة المالية لم تستدن من المصرف المركزي منذ سقوط النظام.
زيادات نوعية وفق الأولويات
صرح وزير المالية بأن موازنة عام 2025 ستنتهي إما بفائض قليل أو بعجز قليل، وهو ما يعكس تحولًا جذريًا في نهج الإدارة المالية العامة نحو استعادة التوازن الاقتصادي الكلي.
تركز المرحلة الثانية من خطة زيادة الرواتب، المقرر تنفيذها العام المقبل، على “الزيادات النوعية” التي تستهدف قطاعات محددة، وقد شملت هذه الزيادات العاملين في وزارة العدل، انطلاقًا من مبدأ أن القضاء العادل هو ركيزة لدخول الاستثمارات.
كما تخطط الحكومة لإجراء زيادات نوعية على رواتب قطاعي التعليم والصحة، بالإضافة إلى قطاعات الدفاع والرقابة، في سياق يهدف إلى ربط تحسين الأجور برفع كفاءة المؤسسات الحكومية الرئيسة ومحاربة الفساد، مع الالتزام بعدم إحداث أثر تضخمي للزيادات المقررة.
ويشير متخصصون سوريون إلى أن جزءًا كبيرًا من التدهور الاقتصادي نجم عن سوء الإدارة المالية والفساد المتفشي، مؤكدين أن إيرادات الفساد كانت تكفي لتحقيق زيادات مضاعفة في الرواتب.
عقبتان أمام الإصلاح
مع تولي الإدارة الجديدة، سُوق لزيادة الرواتب بنسبة 500 بالمئة، ونُفذت زيادة فعلية بنسبة 200 بالمئة، ليرتفع الحد الأدنى للراتب إلى 750 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 68 دولارًا.
وفي هذا الصدد، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في سوريا، عبدالرزاق حبزة، أن الأسرة المكونة من خمسة أشخاص تحتاج إلى ما بين 700 و800 دولار شهريًا لتلبية حاجاتها الأساسية من غذاء ونقل فقط، مشيرًا إلى أن الغلاء المستمر في السوق المحلية ناجم جزئيًا عن فرض التجار لأرباح مبالغ فيها، وأحيانًا تصل إلى 200 بالمئة.
فعالية خطة زيادة الرواتب مرهونة بالسيطرة على التضخم المستورد والمحلي، مشيرًا إلى أن قرارات مثل تحرير أسعار المشتقات النفطية ورفع أسعار الخبز أدت إلى زيادة مباشرة في كلفة المعيشة، مع تحذيرات من أن أي رفع لأسعار الكهرباء سيضيف ضغطًا هائلًا على موازنة الأسرة السورية، وفق ما نقل عنه موقع “إندبندنت عربية“.
أمين سر جمعية حماية المستهلك في سوريا، عبدالرزاق حبزة
Loading ads...
ويشدد المتخصص في شؤون الأسواق، عادل وطفة، على ضرورة بناء سلم أجور عادل، والعمل على رفع الحد الأدنى للأجور بما يضمن مستوى معيشي كريم يتجاوز مجرد تأمين البقاء، ويشمل توفير خدمات صحية وتعليمية جيدة، مشدداً على ضرورة تخفيف الأعباء الضريبية عن كاهل المواطن العادي، وتوجيه التركيز الضريبي نحو الفئات الثرية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

