شهر واحد
«بيتكوين» فوق 71 ألف دولار.. هل سحب «الذهب الرقمي» البساط من المعدن الأصفر؟
الخميس، 5 مارس 2026

شهدت أسواق العملات الرقمية تحولات لافتة خلال الساعات الماضية. بعدما قفزت عملة بيتكوين فوق مستوى 71 ألف دولار، مسجلةً مكاسب تجاوزت 6% خلال 24 ساعة، في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط وتتزايد المخاوف من اضطرابات إمدادات الطاقة عالميًا.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» فإن عملة بيتكوين تمكنت من الحفاظ على مستوى دعم قرب 65 ألف دولار منذ اندلاع النزاع. رغم تصاعد حدة التوترات وعرقلة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
في حين أعاد هذا الثبات النسبي، مقارنة بتقلبات الأسواق التقليدية. إلى الواجهة النقاش حول دور العملات المشفرة كأدوات تحوط بديلة في بيئة عالمية مضطربة.
وجاءت هذه التطورات بينما كانت الأسواق العالمية تراقب عن كثب تحركات الذهب والأسهم الآسيوية. حيث تراجع المعدن الأصفر من قممه الأخيرة، في حين تكبدت مؤشرات آسيوية خسائر ملحوظة بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن ثم بدا أن مرونة البيتكوين لم تعد مجرد توصيف إعلامي. بل أصبحت مؤشرًا فعليًا على تحول في ديناميكيات السوق.
صعود قوي رغم العواصف الجيوسياسية
ارتفعت عملة بيتكوين إلى 71,284.38 دولار، اليوم الأربعاء، بعدما لامست 71,023 دولار خلال التعاملات الأوروبية. مسجلةً زيادة تفوق 6% على أساس 24 ساعة، وفق بيانات CoinDesk.
بينما جاء هذا الأداء القوي في لحظة حساسة؛ إذ تتزايد المخاوف من تضخم أسعار الطاقة نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وعلى نحو متصل لحقت العملات الرقمية الكبرى الأخرى بالموجة الصاعدة. إذ سجلت إيثريوم وXRP وسولانا ارتفاعات تراوحت بين 4% و6%.
كما صعد مؤشر CoinDesk 20، الذي يعد مقياسًا أوسع لأداء السوق، بأكثر من 5% ليصل إلى 2,025 نقطة. ما يعكس حالة انتعاش عامة في سوق الأصول المشفرة.
إلا أن اللافت في المشهد لم يكن فقط حجم المكاسب، بل توقيتها؛ إذ جاءت في خضم تصاعد النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران. وهو ما كان يفترض أن يدفع المستثمرين نحو الملاذات التقليدية. غير أن الواقع أظهر أن مرونة البيتكوين باتت عنصرًا مؤثرًا في معادلة توزيع الأصول خلال فترات الاضطراب.
الذهب يتراجع والأسواق الآسيوية تنزف
تزامن صعود “بيتكوين” مع تراجع ملموس في أسعار المعدن الأصفر، الذي بلغ ذروته فوق 5,400 دولار للأوقية يوم الاثنين الماضي قبل أن يهبط إلى مستوى 5,160 دولارًا.
وأثار هذا التراجع المفاجئ تساؤلات جدية حول تمكّن الذهب من الحفاظ على جاذبيته التاريخية كملاذ آمن مطلق، خاصة في ظل تقلبات السيولة العالمية وتغير أولويات المستثمرين الذين باتوا يبحثون عن بدائل رقمية لمواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.
وبالمقابل تكبدت مؤشرات الأسهم الآسيوية خسائر ملحوظة بقيادة مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي؛ نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف واردات النفط التي أرهقت كاهل الاقتصادات الإقليمية. وضغط ارتفاع أسعار الطاقة بشكلٍ مباشر على هوامش أرباح الشركات الكبرى.
وذلك أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي شامل دفع رؤوس الأموال إلى إعادة التموضع بعيدًا عن سوق الأسهم، بحثًا عن قنوات استثمارية أكثر حصانة وأقل تأثرًا بتذبذب أسعار الوقود العالمية.
وعلى ضوء هذه التحولات برزت مرونة عملة “بيتكوين” بشكل أكثر وضوحًا. إذ حافظت على مستوى دعم قوي قرب 65,000 دولار منذ اندلاع النزاعات الأخيرة. ما يشير إلى وجود طلب مستمر رغم الأجواء المتوترة التي تخيم على الأسواق.
بديل مرن عالي المخاطر
أشارت شركة Tagus Capital في نشرتها اليومية إلى أن بيتكوين قد تظهر بعض الخصائص الدفاعية خلال فترات الأزمات، لكنها تبقى أصلًا عالي الحساسية للتقلبات.
ولفتت الشركة إلى أن تراجع الذهب يؤكد أنه حتى الملاذات الآمنة الكلاسيكية ليست بمنأى عن ديناميكيات السوق. ما يضع بيتكوين في موقع بديل أكثر مرونة.
ومن منظور استثماري يرى محللون أن تحرك عملة بيتكوين نحو أعلى مستوياتها في عدة أسابيع يعكس تحولًا تدريجيًا في النظرة إليها. من أصل مضاربي بحت إلى أداة يمكن أن تؤدي دورًا تكميليًا في المحافظ الاستثمارية. غير أن هذا التحول لا يلغي طبيعتها المتقلبة، بل يستدعي إدارة مخاطر دقيقة.
في المجمل تكشف التطورات الأخيرة عن أن مرونة البيتكوين لم تعد مجرد سردية تسويقية، بل باتت عاملًا حقيقيًا في حسابات المستثمرين خلال الأزمات.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية وتذبذب أسواق الطاقة يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول بيتكوين إلى ملاذ رقمي بديل. أم أن تقلباتها تظل عائقًا أمام ترسيخ هذا الدور؟ الإجابة سوف تتضح مع اختبار الأسواق لموجات جديدة من الضغوط العالمية.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





