شهر واحد
هيومن رايتس ووتش: معتقلو “داعش” المنقولون من سوريا معرضون لخطر التعذيب
الثلاثاء، 17 فبراير 2026

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من مخاطر جسيمة قد يتعرض لها آلاف المعتقلين المتهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش”، بعد نقلهم من شمال شرق سوريا إلى العراق، معتبرة أن الخطوة قد تضعهم أمام خطر التعذيب والمحاكمات غير العادلة وحتى الإعدام.
وبحسب بيان المنظمة، بدأت الولايات المتحدة في 21 يناير/كانون الثاني 2026 نقل نحو 5700 معتقل، بينهم سوريون وعراقيون وأجانب من دول ثالثة، إلى العراق. وجرت عمليات النقل ضمن إطار عملية عملية العزم الصلب التي تقودها واشنطن في المنطقة.
مخاطر قانونية وإنسانية
وتزامنت الخطوة مع تصعيد عسكري شنته الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على مناطق شمال شرق البلاد من قوات سوريا الديمقراطية، ما أثار مخاوف من فرار محتمل للسجناء في ظل الفوضى الأمنية.
قالت الباحثة في شؤون العراق لدى هيومن رايتس ووتش، سارة صنبر، إن المعتقلين “احتجزوا لسنوات دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر دون ضمانات كافية”، مؤكدة أن تحقيق العدالة لضحايا جرائم “داعش” يمرّ عبر محاكمات عادلة تحترم المعايير الدولية.
وترى المنظمة أن نقل المعتقلين إلى العراق، حيث وثقت منظمات دولية مراراً انتشار التعذيب وسوء المعاملة في قضايا الإرهاب، قد يشكل انتهاكا لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي، والذي يمنع تسليم أي شخص إلى دولة يحتمل أن يتعرض فيها للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية.
ووفق تقارير صحفية، يحتجز المنقولون حالياً في سجني الناصرية والكرخ بانتظار نتائج التحقيقات التي يجريها مجلس القضاء الأعلى العراقي، الذي أعلن أن من بينهم قيادات بارزة متهمة بارتكاب جرائم إبادة جماعية واستخدام أسلحة كيميائية.
سجل قضائي مثير للجدل
تأتي هذه التطورات في ظل سجل قضائي عراقي تعرض لانتقادات واسعة بعد محاكمات الإرهاب التي أعقبت هزيمة “داعش” بين عامي 2018 و2019، حيث أُدين آلاف المتهمين في جلسات قصيرة، كثير منها استند إلى اعترافات قيل إنها انتُزعت تحت التعذيب أو إلى إفادات مخبرين سريين.
ويعتمد العراق بشكل كبير على عقوبة الإعدام في قضايا الإرهاب. ويُقدّر عدد المحكومين بالإعدام بنحو ثمانية آلاف شخص، فيما شهد فبراير/شباط 2026 أول تنفيذ جماعي لأحكام الإعدام منذ تعليقها عقب إقرار قانون العفو العام مطلع 2025.
كما أشار خبراء أمميون في يونيو/حزيران 2024 إلى أن الإعدامات التي تستند إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب قد تشكل حرماناً تعسفياً من الحق في الحياة، وربما ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية.
اكتظاظ السجون وضغوط إضافية
يضم النظام السجني العراقي، بحسب وزارة العدل، نحو 67 ألف سجين في 30 سجناً حتى فبراير/شباط 2026، بينهم نحو 1600 أجنبي، من دون احتساب مراكز الاحتجاز التابعة لإقليم كردستان أو الجهات الأمنية الأخرى. وترى منظمات حقوقية أن نقل آلاف إضافيين قد يزيد الضغط على سجون تعاني أصلاً من الاكتظاظ وسوء الظروف.
ودعت هيومن رايتس ووتش الدول التي يحمل بعض المعتقلين جنسيتها إلى استعادتهم ومحاكمتهم أمام محاكمها الوطنية إذا توفرت أدلة كافية، محذرة من أن أي مساهمة في عمليات نقل دون ضمانات قد تعرّض تلك الدول لشبهة التواطؤ في انتهاكات محتملة.
في المقابل، اعتبر المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي أن نقل المعتقلين خطوة استباقية لحماية الأمن القومي ومنع فرار السجناء. كما أشاد قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بالخطوة، معتبراً أنها ضرورية للأمن الإقليمي.
لكن المنظمة لفتت إلى أن أكثر من 28 ألف شخص، بينهم نحو 12,500 أجنبي من أكثر من 60 دولة، لا يزالون محتجزين في مخيمي الهول وروج شمال شرق سوريا في ظروف وصفتها بأنها “تهدد الحياة”.
Loading ads...
وبينما تؤكد بغداد أنها ستحاكم المنقولين وفق القانون العراقي ولن تسلّمهم قبل انتهاء التحقيقات، ترى منظمات حقوقية أن العدالة لضحايا “داعش” لا تتحقق عبر إجراءات سريعة أو أحكام جماعية، بل عبر منظومة قضائية تضمن الشفافية وحق الدفاع والمساءلة الحقيقية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





