2 ساعات
وثيقة "لا مانع".. هل تحولت إلى كابوس يلاحق مالكي العقارات في سوريا؟
الإثنين، 29 يونيو 2026
عاد ملف نقل الملكية العقارية في سوريا إلى الواجهة مع تصاعد الشكاوى من وثيقة “لا مانع”، التي باتت شرطاً أساسياً لإتمام عمليات البيع والشراء، وسط انتقادات تتهمها بتعطيل مصالح المواطنين وفتح باب جديد أمام السمسرة والابتزاز.
وبين الحاجة إلى ضبط السوق العقارية وحماية الملكيات من التزوير والاستيلاء، وبين حق المالكين في التصرف بعقاراتهم من دون عراقيل طويلة، تحولت الوثيقة إلى نقطة خلاف واسعة، خصوصاً مع شكاوى عن تأخر إصدارها لأشهر وبقاء طلبات عالقة من دون توضيح.
ويطرح الجدل حول الوثيقة أسئلة عن حدود الإجراءات التنظيمية في المرحلة الحالية، وكيف يمكن للدولة حماية الحقوق ومنع التلاعب من دون أن يتحول الشرط الإداري إلى عبء إضافي على المواطنين وسوق العقارات. وتفرض الهيئة العامة للضرائب والرسوم هذه الوثيقة كشرط أساسي لإتمام نقل الملكية العقارية، على أن تصدر من المديريات المالية ودوائرها، وتكون صالحة لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ صدورها.
وأثار الإجراء انتقادات واسعة، إذ شبّه كثيرون وثيقة "لا مانع" بالموافقة الأمنية التي كان يفرضها النظام المخلوع، والتي منعت آلاف السوريين من بيع منازلهم وعقاراتهم.
وبحسب شكاوى متداولة، فإن بعض المواطنين ينتظرون أشهراً للحصول على الوثيقة، في حينتبقى طلبات أخرى معلقة من دون نتيجة واضحة، ما أدى إلى ظهور سماسرة ومتدخلين يطلبون مبالغ مالية كبيرة لتسريع استخراجها، رغم أنها حق قانوني يفترض أن يحصل عليه المواطن ضمن إجراءات واضحة.
قال رئيس فرع نقابة المحامين في القنيطرة، علي ياسين عمر، في برنامج "سوريا اليوم" على شاشة تلفزيون سوريا، إن وثيقة "لا مانع" ليست إجراءً مستحدثاً بالكامل، بل هي موجودة في أنظمة مختلفة، وترتبط بأسباب قانونية وسيادية، من بينها حماية الأمن العام، وضبط عمليات البيع والشراء، ومنع الأنشطة الجرمية وغسل الأموال، وحماية أملاك الغائبين والمفقودين.
وأوضح أن سوريا شهدت خلال سنوات الثورة عمليات استيلاء وتزوير وبيع صوري لعقارات، إضافة إلى امتلاك أشخاص متورطين بجرائم حرب أو تجارة مخدرات أو فساد لأموال وعقارات، مشيرا إلى أن الدولة تحتاج إلى آلية تمنع تهريب هذه الأموال أو نقلها بطرق غير قانونية.
من جانبه، أكد خبير التقييم العقاري، عماد الدين شقيفة، أن وجود ضوابط على نقل الملكية أمر ضروري في المرحلة الحالية، لكنه شدد على أن المشكلة تكمن في غياب آلية واضحة وسريعة ومعلنة لإصدار الوثيقة.
وقال شقيفة إن أي قيد على البيع والشراء يؤثر حكما في حركة السوق العقارية، لكن هذا القيد يصبح مقبولا إذا كان منظما ومحددا زمنيا، في حين يؤدي الغموض والتأخير إلى نتائج عكسية، من بينها تعطيل المصالح وفتح الباب أمام الفساد والوساطات.
ويرى الخبير العقاري أيضا أن تأخير إصدار وثيقة "لا مانع" ينعكس سلبا على حركة البيع والشراء، لأن السوق العقارية تعتمد على سرعة إنجاز المعاملات وثقة الأطراف بالإجراءات.
وأشار شقيفة إلى أن استمرار التأخير من دون ضوابط يضر بالاقتصاد أيضاً، باعتبار أن حركة العقارات ترتبط بتحصيل الضرائب والرسوم وتنشيط قطاعات متعددة، داعياً إلى منح هذا الملف أولوية قصوى لأنه يمس حقوق المواطنين وممتلكاتهم.
واتفق ضيفا البرنامج على ضرورة إنشاء ربط إلكتروني بين وزارات العدل والداخلية والمالية والسجل العقاري، بحيث يتم التحقق من وضع البائع والمشتري والعقار في بداية المعاملة، لا في نهايتها.
واعتبر علي ياسين عمر أن طلب وثيقة "لا مانع" بعد إنجاز معظم الإجراءات يمثل خللا كبيرا؛ لأنه قد يؤدي إلى ضياع وقت وجهد وتكاليف المواطن إذا ظهر مانع في المرحلة الأخيرة.
واقترح أن تكون الوثيقة من أولى الأوراق المطلوبة عند بدء معاملة البيع أو دعوى تثبيت الملكية، مع تحديد مدة زمنية واضحة لإصدارها، قد لا تتجاوز بضعة أيام في الحالات العادية.
وتبقى وثيقة "لا مانع" موضع جدل بين من يراها أداة ضرورية لحماية الملكيات ومنع تهريب أموال المتورطين والفلول، وبين من يعتبرها عائقا جديدا أمام حق المواطن في التصرف بملكه.
Loading ads...
غير أن جوهر الخلاف، بحسب ما خلص إليه النقاش، لا يتعلق بوجود الوثيقة بحد ذاته، بل بطريقة تنفيذها. فالمطلوب اليوم هو آلية شفافة ومحددة زمنيا، توازن بين حماية الحقوق العامة والخاصة، وتمنع في الوقت نفسه تحويل الإجراء إلى باب جديد للفساد والابتزاز .
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

