ساعة واحدة
بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في تاريخ الجمهورية الإسلامية
الجمعة، 3 يوليو 2026

في مشهد تتقاطع فيه الدلالة السياسية مع البعد الديني والرمزي، تستعد العاصمة طهران لتحتضن السبت مراسم وداع شعبية كبرى للمرشد الأعلى السابق للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، الذي قُتل، رفقة العديد من أفراد عائلته ومسؤولين إيرانيين كبار، في ضربة جوية أمريكية في أول يوم من الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وفي حدث وصفه العديد من الإيرانيين بأنه "الأضخم" في تاريخ البلاد الحديث، قامت الوفود الرسمية الصديقة لإيران، منذ صباح الجمعة، بإلقاء النظرة الأخيرة على المرشد الأعلى السابق في مسجد الإمام الخميني، الواقع في شارع الشهيد بهشتي وسط طهران.
وُضعت أربعة نعوش ملفوفة بالأعلام الإيرانية وسط قاعة مصلى الإمام الخميني، من بينها نعوش علي خامنئي وزوجته وابنه وزوجة ابنه مجتبى خامنئي.
وشارك في مراسم الوداع العديد رؤساء من عدة دول، إلى جانب مسؤولين إيرانيين كبار، في حين رفضت السلطات توجيه الدعوة إلى البلدان التي "اتخذت مواقف سلبية ضد إيران خلال الحرب"، وفقا للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي.
وتحسبا لهذا الحدث، أُغلقت جميع المؤسسات والدوائر الحكومية والمدارس والجامعات والأسواق الكبرى أبوابها لمدة أسبوع، بما في ذلك بازار طهران الكبير. كما جهزت السلطات ألفي مدرسة ومسجد من أجل إيواء الإيرانيين الذين سيأتون من مدن أخرى للمشاركة في مراسم الوداع.
كما قررت أيضا جعل وسائل النقل مجانية في جميع أنحاء العاصمة طهران، لتمكين سكان الأحياء البعيدة من التنقل بسهولة إلى مسجد الإمام الخميني. ولا تزال التساؤلات قائمة بشأن مشاركة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، من عدمها.
ومن المتوقع أن يشارك ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم الوداع بالعاصمة طهران، وفقا للسلطات التي اتخذت ترتيبات أمنية وتنظيمية مكثفة بهدف استيعاب المشاركة الجماهيرية الواسعة. وفي الوقت نفسه، انتشرت قوات الشرطة في الشوارع الرئيسة، وعند مفترقات الطرق والساحات العامة.
ووفقا للخطة المرسومة، سيمر الموكب الجنائزي غدا السبت عبر العديد من الشوارع الكبرى في طهران، بدءا من ساحة الثورة إلى ساحة الحسين، ثم ساحة الحرية غرب العاصمة. وسيصطف ملايين الأشخاص على الأرصفة لتقديم التحية الأخيرة لعلي خامنئي.
وسيُنقل نعش المرشد الأعلى السابق إلى مدينة قم يوم الثلاثاء المقبل، ثم بعد ذلك إلى العراق، وتحديدا إلى مدينتي النجف وكربلاء، يوم الأربعاء، قبل أن يصل إلى مدينة مشهد، مسقط رأسه، حيث سيُدفن بجوار الإمام الرضا، الإمام الثامن لدى الطائفة الشيعية.
ويتابع علي رضا (54 عاما) عن كثب هذا الحدث "المهم" بالنسبة إليه. وقال لفرانس24: "لقد خسر (يقصد علي خامنئي) حياته في حرب غير متكافئة"، مضيفا أن "آلافا من أنصاره سيحضرون يوم السبت للمشاركة في مراسم الوداع".
وعندما سألناه كيف يرى مستقبل إيران، أجاب: "أنا لست متفائلا كثيرا لأن الحرب لم تنتهِ بعد"، مشيرا إلى وجود "بعض الاختلافات في الداخل (يقصد داخل النظام الإيراني)، التي يمكن أن تهدده". ويعتقد علي رضا أن "احتجاجات شعبية جديدة ستندلع في المستقبل قبل أن يستقر الوضع بعد ذلك".
وبخصوص المستقبل، فيعتقد أنه "سيكون مشرقا لابنته التي لا يتجاوز عمرها خمس سنوات. أما بالنسبة إليه، فإن الأمل يكاد يكون غائبا بسبب كثرة المشكلات".
وقال: "نعاني من مشكلات اقتصادية عديدة. فقد تجاوز التضخم 40 بالمائة. وحتى إذا سقط النظام، فهذا لا يعني أن الوضع سيتحسن، بل على العكس، قد يكون أسوأ مما هو عليه. ففي عهد الرئيسين خاتمي وأحمدي نجاد، كانت المطالب سياسية محضة، أما اليوم فهي اقتصادية في المقام الأول".
وأنهى حديثه قائلا: "لكي يتغير الوضع بشكل حقيقي بالنسبة إلى الإيرانيين، يجب على السلطة أن تستجيب لمتطلبات الشعب بجدية أكبر. لقد صُرفت أموال كثيرة من أجل الحفاظ على سوريا ولبنان وعلى البرنامج النووي، فلو صُرفت هذه الأموال لصالح الشعب، لكنا من أسعد الشعوب في العالم".
Loading ads...
أما الشابة مايدة (24 عاما)، وهي طالبة في علم البيولوجيا ومتطوعة في جمعية الهلال الأحمر الإيراني، فقالت لفرانس24: "أنا سعيدة جدا بالمشاركة في استقبال الإيرانيين الذين سيأتون إلى طهران للمشاركة في مراسم الوداع". وأضافت، في المقابل، أنها "حزينة للغاية لوفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، لكن على الرغم من ذلك فإن مستقبل إيران سيكون مشرقا وجميلا". ولا تنوي مايدة مغادرة إيران لمتابعة دراستها في الخارج، بل أكدت "أنا مصرة على البقاء في بلدي مهما كانت الظروف".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




