8 أشهر
الداخلية تعترف بحالة خطف واحدة فقط.. والمنظمات الدولية توثّق العشرات
الإثنين، 3 نوفمبر 2025

في أول تعليق رسمي على الجدل المتصاعد حول حوادث اختطاف النساء في الساحل السوري، عقد الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، مؤتمرا صحفيا أمس الأحد.
وتحدث البابا خلال المؤتمر عن نتائج التحقيقات التي أجرتها لجنة خاصة شُكّلت للنظر في البلاغات التي أثارت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية.
حالة خطف واحدة فقط
وقال البابا إنّ الوزارة تابعت باهتمام بالغ ما نُشر من أخبار وشكاوى وصلت إلى وحدات الأمن الداخلي، مؤكدا أن تشكيل اللجنة جاء “انطلاقا من مسؤولية الوزارة في الحفاظ على الأمن والنظام العام، وإدراكا منها لخطورة هذه الادعاءات وتأثيرها على استقرار المجتمع”.
وأوضح أنّ اللجنة، خلال الأشهر الماضية، جمعت ودققت جميع البلاغات والمنشورات التي تحدثت عن حالات اختطاف منذ بداية العام الحالي وحتى العاشر من أيلول/سبتمبر الماضي، وشمل عملها أربع محافظات: اللاذقية، طرطوس، حمص، وحماة. ووفق قوله، فقد تعاملت اللجنة مع 42 حالة في ستين جلسة على مدى ثلاثة أشهر، وتبيّن أن 41 منها ليست حوادث اختطاف.
الناطق باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا 2 نوفمبر 2025
وأضاف أن الحالات التي تم التحقق منها شملت اثنتي عشرة حالة “هروب طوعي” مع شريك عاطفي، وتسع حالات تغيّب مؤقت لم تتجاوز 48 ساعة، وست حالات هروب من العنف الأسري، وست حالات ادعاء كاذب على وسائل التواصل الاجتماعي، وأربع حالات تورّط في الدعارة أو الابتزاز، وأربع قضايا جنائية عادية، وحالة خطف واحدة فقط أُعيدت صاحبتها إلى أهلها بجهود الأمن العام.
لكن هذه الرواية الرسمية أثارت موجة من الانتقادات والتشكيك، إذ رأت منظمات حقوقية أن الوزارة تحاول التقليل من حجم الظاهرة، والتغطية على فشل الأجهزة الأمنية في حماية النساء أو ملاحقة الجناة الحقيقيين.
في 21 أكتوبر، أطلق نشطاء سوريون حملة إلكترونية بعنوان “أوقفوا خطف النساء السوريات“، تهدف إلى الدفاع عن حقوق المختطفات والمطالبة بالكشف عن مصيرهن ومحاسبة المسؤولين، إضافة إلى حمايتهن من جميع أشكال الانتهاكات المحتملة، ومنها الاغتصاب والزواج القسري.
وشارك في الحملة عدد من الكتّاب والروائيين السوريين، من بينهم سمر يزبك، وروزا ياسين حسن، وعمر قدور، وراتب شعبو، الذين أكدوا في بيانات وتصريحات متزامنة أن “الصمت على هذه الجرائم يعني المشاركة فيها”.
تجاهل النساء المختطفات في السويداء
المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان له، أمس، وصف تصريحات وزارة الداخلية بأنها “محاولة لرسم صورة مزيّفة عن الواقع الأمني المتدهور”.
عقدنا اليوم مؤتمراً صحفياً للحديث حول ما أشيع عن حالات اختطاف في الساحل السوري، وتوضيح حقيقة ما تم تداوله في هذا الشأن.#نور_الدين_البابا#المتحدث_باسم_وزارة_الداخلية_السورية pic.twitter.com/IzTUNb1B8q— نور الدين البابا (@SyrianMoiSpokes) November 2, 2025
مشيرا إلى أن السلطات تسعى إلى “طيّ ملف المختطفات قسرا، ولا سيّما من بنات الساحل اللواتي اختُطفن خلال الأسابيع والأشهر الأولى بعد سقوط النظام، لأسباب انتقامية وطائفية”.
كما انتقد المرصد تجاهل البيان الحكومي الكامل لقضية النساء المختطفات في محافظة السويداء، اللواتي لا يزال مصير العديد منهن مجهولا، إلى جانب الناجيات من جرائم الاغتصاب والانتهاكات الجنسية التي لم تُفتح فيها أي تحقيقات جديّة حتى اليوم.
ولفت إلى أنّ ظاهرة الاختطاف لا تقتصر على النساء فقط، بل تشمل رجالا وأطفالا، وغالبا ما تكون بدوافع مالية أو انتقامية في ظلّ غياب القانون وتفشي الفوضى الأمنية.
ويرى المرصد أنّ إعلان الداخلية أن “41 من أصل 42 حالة غير صحيحة” يمثل “اتجاها رسميا لإنكار الحقائق وتضليل الرأي العام”، مؤكدا أن شهادات الأهالي والتقارير الميدانية تثبت استمرار حالات الخطف والإخفاء القسري في مناطق سيطرة الحكومة السورية، بما في ذلك الساحل والجنوب السوري.
وطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بمشاركة منظمات سورية ودولية لتوثيق جميع حالات الاختفاء والاختطاف والعنف الجنسي منذ عام 2011 وحتى اليوم، ومحاسبة المتورطين بغض النظر عن انتماءاتهم.
تتناقض مع توثيقات المنظمات الدولية
من جهتها، وثقت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر في تموز/يوليو الماضي ما لا يقل عن 36 حالة اختطاف لنساء وفتيات علويات، فيما أكد مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة اختطاف 38 امرأة وفتاة في محافظات مختلفة من البلاد.
أما وكالة “رويترز”، فقد نشرت في حزيران/يونيو تحقيقا استقصائيا أشار إلى تصاعد مقلق في حالات اختفاء النساء والفتيات من الطائفة العلوية، وخصوصا في محافظتي طرطوس واللاذقية، موثقةً شهادات لذوي ضحايا قالوا إن السلطات تجاهلت بلاغاتهم أو ضغطت عليهم لعدم الحديث للإعلام.
Loading ads...
وهكذا، تبدو تصريحات وزارة الداخلية السورية محاولة لتقليص حجم الظاهرة وتحويلها إلى مجرد ادعاءات فردية، بينما تكشف توثيقات المنظمات الحقوقية والأممية عن واقع مغاير تماما.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

