3 أشهر
الاغتراب أم البقاء؟.. جلسة حوارية في حمص تفتح ملف تحديات الشباب وآفاق المستقبل
السبت، 31 يناير 2026
دعت شؤون الشباب في مديرية الشؤون السياسية بحمص، يوم أمس الأربعاء، الشباب إلى جلسة حوارية مفتوحة بعنوان «بين الوطن والاغتراب»، ناقشت همومهم وتطلعاتهم في ظل الواقع الراهن، وسؤال البقاء في الوطن أو الاغتراب، بحضور الدكتور نور النعسان الذي عرض تجربته في الاغتراب والعودة إلى سوريا.
وأكد محمد جبر، مدير مكتب شؤون الشباب، أن هذه الجلسة تأتي ضمن سلسلة جلسات حوارية تُعقد لمناقشة تحديات الشباب، موضحاً أن مرور عام على التحرير أفرز تساؤلاً مركزياً لدى شريحة واسعة من الشباب يتمحور حول خيار البقاء في الوطن أو التوجه نحو الاغتراب.
وقال جبر لموقع تلفزيون سوريا إن الهدف من الجلسة هو تسليط الضوء على هذه الإشكالية من خلال تقديم نموذج واقعي لشاب خاض تجربة الاغتراب لسنوات طويلة، ثم عاد عندما حان الوقت ليسهم في بناء سوريا مستفيداً من خبراته وتجربته، إلى جانب فتح باب النقاش مع الشباب لسماع آرائهم وتحدياتهم.
وأشار جبر إلى أن التحديات التي تواجه الشباب متعددة، ويأتي في مقدمتها التحدي الاقتصادي الذي يدفع كثيرا من الخريجين إلى التفكير بالاغتراب من أجل تأمين مستقبلهم المادي، إلى جانب دافع التحصيل العلمي.
مداخلات الحضور وتساؤلات حول مستقبل الخريجين الجدد
ناقش الحضور في الجلسة التي حضرها موقع تلفزيون سوريا أيضاً، التحديات الاقتصادية التي تُعد الدافع الأساسي لاغتراب الشباب، وعلى رأسها صعوبة إيجاد فرص عمل مناسبة للخريجين الجدد، وضعف الرواتب التي لا تلبي متطلبات المعيشة الأساسية ويمكن لا تكفي حتى لتغطية تكاليف المواصلات.
كما تطرق المشاركون واقع العمل داخل سوريا وخارجها، والصعوبات التي تواجه الدولة في توفير فرص العمل للجميع وتحقيق الاكتفاء الذاتي، في ظل استقطاب الخارج للكفاءات العلمية السورية والغبن الذي يتعرض له الخريجون، خصوصاً في القطاع الخاص.
وأشار بعض المشاركين إلى أنهم عادوا من الاغتراب لعدم قدرتهم على تحمل العنصرية أو بعض الأفكار السائدة في الخارج، في حين رأى آخرون أن السفر لفترة قصيرة بهدف تأمين المستقبل ثم العودة قد يكون خياراً مناسباً.
وفي محور التعليم، أشار الحضور إلى الفروقات الكبيرة بين المناهج الجامعية في سوريا والخارج، وقدم المختبرات وضعف التمويل المخصص للبحث العلمي، إضافة إلى ممارسات سلبية لبعض الكوادر التدريسية خاصة خلال الثورة، وكثرة المقررات التي تعيق التخرج، وغياب نظام مزاولة المهنة في عدد من الاختصاصات.
دور التشريعات والإصلاح المؤسسي في دعم الشباب
وخلال الجلسة، شارك الدكتور نادي صنوفي، عضو مجلس الشعب، في الحديث والإجابة عن بعض التساؤلات موضحاً أن المرحلة المقبلة ستشهد إصدار حزمة من القوانين المهمة، في مقدمتها قوانين العدالة الانتقالية التي تهدف إلى تحديد الجريمة والضحية والجزاء والتعويض، إلى جانب تحقيق الإصلاح المؤسسي لمنع تكرار الأخطاء السابقة.
كما أشار إلى أهمية إصدار قانون العزل السياسي في هذا السياق، مؤكداً أن مجلس الشعب سيعمل أيضاً على سن القوانين التي تحرك عجلة الاقتصاد، إضافة إلى قوانين البناء المؤسسي، بما ينعكس إيجاباً على واقع الشباب وفرصهم في العمل والاستقرار داخل الوطن.
تجربة الاغتراب والبدائل المقترحة لدعم الشباب
استعرض الدكتور نور النعسان تجربته في الاغتراب، مبيناً أن هذه التجربة تمر بمرحلتين أساسيتين: مرحلة ما قبل السفر التي تتطلب استعداداً مادياً وتحضيراً للغة وإدارياً كبيراً، ومرحلة ما بعد السفر التي تفرض تحديات اجتماعية وثقافية ودينية، خاصة في الدول الأوروبية.
وأكد أن تربية الأبناء والاختلاف في القيم والمفاهيم كانا من أبرز الأسباب التي دفعته للعودة إلى سوريا، بينما قد تكون التجربة أخف في بعض الدول العربية لتقارب اللغة والثقافة.
وتطرق النعسان خلال حديثه إلى قانون العمل المعمول به في سوريا، معتبراً أن هناك غبناً واضحاً يتعرض له الخريجون بعد تخرجهم، خاصة في القطاع الخاص، داعياً إلى تطوير هذه القوانين عبر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وإلزام القطاع الخاص بتخصيص نسبة من فرص العمل لاستيعاب الخريجين الجدد ومنحهم فرصة اكتساب الخبرة العملية.
كما شدد النعسان على ضرورة رفع مستوى الرواتب، متسائلاً عن أسباب عدم منح رواتب كافية في بعض الأعمال ذات الأرباح المرتفعة.
وأشار إلى واقع سوق العمل في حمص، حيث كان الخريجون يتجهون سابقاً إلى مدينة حسياء للعمل في المعامل، إلا أنهم بعد التحرير باتوا يتجهون إلى محافظات أخرى مثل إدلب وحلب ودمشق، بسبب تحسن مستوى الرواتب مقارنة بحمص.
وفي ختام الجلسة، طرح الحضور والمحاضرون مجموعة من المقترحات، من بينها الاعتماد على المستثمرين ودعمهم، وإلزامهم قانونياً بتوظيف نسبة من الخريجين الجدد لإكسابهم الخبرة العملية، إضافة إلى إيجاد شراكات مع جامعات وشركات خارجية لتطبيق أنظمة تعليمية وتدريبية مزدوجة، ولا سيما في الدول القريبة، وعبر الدورات المتخصصة.
Loading ads...
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن الاغتراب بحد ذاته ليس خطأ، وإنما تكمن الأهمية في قدرة الشاب على تحديد أولوياته واتخاذ القرار الذي يحقق له التوازن بين بناء مستقبله الشخصي وخدمة وطنه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



