5 أشهر
ماذا نعرف عن عقيدة "مونرو" التي "أحياها" ترامب مع العملية العسكرية في فنزويلا واعتقال رئيسها؟
الإثنين، 5 يناير 2026

"الولايات المتحدة لن تنسى مبدأ مونرو". هكذا علل دونالد ترامب عملية القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو الذي اعتقل رفقة زوجته في سجن "بروكلين" بمدينة نيويورك نهاية الأسبوع الماضي. فما هي هذه العقيدة وما تداعياتها على دول أمريكا اللاتينية والتوازن العالمي؟. أوضح الرئيس الأمريكي أن عملية الاعتقال، التي طالت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تبرهن أن "الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي (التي تشمل دول الأمريكيتين) لن يشكك أحد فيها في المستقبل"، مضيفا بنوع من الفخر أن " عقيدة "مونرو" -اسم الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو) مهمة جدا، لكننا تجاوزناها إلى حد بعيد". وأنهى ترامب قائلا: "في إطار استراتيجيتنا الجديدة للأمن القومي، لن تمس من بعد الآن السيطرة الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية".
فنزويلا: أجواء مشحونة بالترقب والقلق بعد اعتقال مادورو
لعرض هذا المحتوى من اليوتيوب من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات اليوتيوب.
يبدو أن إحدى التطبيقات الموجودة في متصفح الإنترنت الذي تستخدمه تمنع تحميل مشغل الفيديو. لتتمكن من مشاهدة هذا المحتوى، يجب عليك إلغاء استخدامه.
فماذا نقصد بـ "مبدأ" أو عقيدة "مونرو" وإلى أي مدى يعود تاريخها؟ ماهي أهدافها وتداعياتها على دول العالم بشكل عام وعلى دول القارة اللاتينية بشكل خاص؟ ماذا نقصد بعقيدة "مونرو" تعتبر عقيدة "مونرو" ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأمريكية. تم الإعلان عنها من قبل الرئيس الأمريكي جيمس مونرو في 1823. جاء هذا الإعلان بسبب ارتفاع القلق إزاء ضم أو احتلال بعض دول القارة الأمريكية من قوى عالمية أخرى، وفي مقدمتها الدول الأوروبية وذلك بعدما استقلت تلك الدول عن الاستعمار الإسباني. بعد فنزويلا... ترامب يهدد بضرب كولومبيا ورئيسها يدعوه للتوقف عن تشويه سمعته وبهذا الإعلان، أصبحت الولايات المتحدة تنظر إلى دول نصف الكرة الغربي على أنها حضيرتها المباشرة وجزء من أمنها القومي. وبالتالي لن تسمح لأي دولة أخرى في العالم بالتلاعب بأمنها أو التدخل فيها أو أن يكون لها موطئ قدم، لا سيما في بعض الدول بشكل خاص، مثل فنزويلا الغنية بالنفط (حوالي 300 مليار طن من الاحتياط العالمي). بالمقابل وبموجب نفس العقيدة، تعهدت الولايات المتحدة بعدم التدخل في شؤون دول القارة الأوروبية مقابل عدم تدخل هذه الأخيرة أيضا في شؤون الأمريكيتين. تعزيز الرئيس روزفلت لعقيدة "مونرو" في 1904، اتسعت عقيدة "مونرو" ونطاق استخدامها بعدما عزز الرئيس ثيودور روزفلت مفهومها. إذ منح أيضا الحق للولايات المتحدة من أجل التدخل في شؤون دول نصف الكرة الغربي في حال ارتكبت أنظمتها مخالفات وأفعال مناهضة لمبادئ الديمقراطية والحوكمة الرشيدة، مثل تشجيع الفساد السياسي والاقتصادي، تجارة المخدرات وممارسة الإرهاب فضلا عن قمع هذه الأنظمة لشعوبها. وبموجب هذا الملحق الذي يوصف بـ "الملحق الروزفلتي"، أصبحت الولايات المتحدة لا تكتفي فقط بحماية دول أمريكا اللاتينية من التدخلات الأجنبية، بل أصبحت تفرض هيمنتها السياسية والاقتصادية عليها، من بينها استخدام هذه الدول عملة الدولار في معاملاتها التجارية الدولية. تداعيات عقيدة "مونرو" على دول أمريكا اللاتينية استخدمت عقيدة "مونرو" كذريعة سياسية من قبل الولايات المتحدة في التدخل في أمور دول نصف الكرة الغربي. يمكن ذكر على سبيل المثال الضغوطات القوية التي مارستها الإدارة الأمريكية على المكسيك في 1865 وذلك دعما للسياسي المكسيكي بينيتو خواريز الذي قاد نضالا ضد الإمبراطور المكسيكي ماكسيمليان الذي نصبته قوى أوروبية على هذا البلد. في 1904 وبموجب نفس العقيدة، أرسلت الولايات المتحدة جيشها إلى جزيرة سانت دومنغو. الهدف من الغزو: منع ألمانيا من استخدام هذا البلد الصغير كقاعدة خلفية لمهاجمة الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى. استولت قوات "المارينز" على سانت دومنغو من 1916 لغاية 1924.
ترامب يحيي عقيدة "مونرو" ويحذر كولوبيا وكوبا وغرينلاند
نفس الشيء قامت به القوات الأمريكية في نيكاراغوا في إطار ما يسمى بـ"حرب الموز" التي بدأت في 1912 حيث تدخل الجيش الأمريكي لمنع أي بلد آخر في المشاركة في بناء "قناة نيكاراغوا" الذي فتح ممرا مهما للشحن البحري يربط بين المحيط الأطلسي (أي بحر الكاريبي) والمحيط الهادي. تدخلات أمريكية أخرى استهدفت جزيرة هايتي في 1915 بحجة منع تدخل الدول الأوروبية في هذا البلد. أزمة الصواريخ الكوبية واستخدام عقيدة "مونرو" رغم أن سياسة الولايات المتحدة بعد نهاية الحرب العالمية الأولى والثانية أصبحت تميل أكثر نحو الحوار وعدم استخدام القوة في دول نصف الكرة الغربي، إلا أن أزمة "الصواريخ" الكوبية في 1962 أعادت مجددا إلى الواجهة السياسية عقيدة "مونرو" إذ قامت القوات الأمريكية بمحاصرة الجزيرة بحرا وجوا بعدما قبلت نشر صواريخ نووية روسية موجهة صوب الأراضي الأمريكية. وكادت الولايات المتحدة أن تخوض حربا مباشرة مع الاتحاد السوفياتي وقتها باسم أمنها القومي. لكن لحسن الحظ لم تصل الأمور إلى هذه الدرجة، وبقي الوضع متأزما بشكل بالغ بين واشنطن وموسكو خلال 15 يوما مع وجود مخاوف حقيقة من اندلاع حرب نووية بين القوتين العظميين في ذلك الوقت. انتهاج ترامب لـ"عقيدة مونرو" من شأنه دفع موسكو وبكين لاستخدام نفس المبدأ وعند وصول الرئيس ريغن إلى سدة الحكم في 1985، طور مفهوم عقيدة "مونرو" وأصبح يستخدمه من أجل محاربة الفكر الشيوعي في العالم. وقال في إحدى خطاباته: "يجب أن نقف إلى جانب حلفائنا الديمقراطيين وألا نفقد الأمل في هؤلاء الذين يخاطرون بأرواحهم في كل دول القارة لمواجهة العدوان المدعوم من قبل الاتحاد السوفياتي". ومع نهاية الحرب الباردة وسقوط المعسكر الروسي، اعتقد العديد أن عقيدة "مونرو" أصبحت غير سارية المفعول وغير مستخدمة كذريعة للتدخل. لكن إلقاء القبض على رئيس بلاد مستقل مثل فنزويلا وعدم احترام القانون الدولي كشف أن هذه العقيدة لم تمت بعد ولاتزال تستخدمها الولايات المتحدة من أجل الدفاع عن مصالحها. كوبا، كولمبيا وغرينلاند... أهداف ترامب المقبلة؟ حذر دونالد ترامب أنه قد يستعين بعقيدة "دونرو" (ترامب أسمى عقيدة مونرو باسمه لتصبح دونرو) مع دول لاتينية أخرى على غرار كوبا وكولومبيا لمعاقبتها أو تغيير الأنظمة فيها في حال ما استمرت على نفس السياسة. فهو يعتبر أن كلا البلدين مصدران للمخدرات إلى الولايات المتحدة ويهددان أمنها القومي.
فنزويلا: هل تعود الشركات الأمريكية للسيطرة على قطاع النفط في البلاد؟
Loading ads...
وبهذه التصريحات، يكون ترامب قد "دشن عهدا جديدا من العلاقات الدولية" وفق رمطان عويطية، محررة الشؤون الدولية في فرانس24. والتي قالت بأن ترامب أحيا عقيدة "مونرو" التي تزعم بأن" الأراضي الواقعة في نصف الكرة الغربي مجالا حيويا خاصا بها (أي بالولايات المتحدة الأمريكية)". وذكرت نفس المحررة أنه في 3 يناير/كانون الثاني 1990 أي بعد 36 عاما، قامت الولايات المتحدة باعتقال رئيس نيكاراغوا مانويل أورتيغا وحاكمته في نيويورك بتهمة "تجارة المخدرات". وإضافة إلى كوبا وكولومبيا، هدد دونالد ترامب بالاستيلاء على إقليم غرينلاند نظرا لما يملكه من ثروات طبيعية باطنية. لكن رئيسة حكومة الدانمارك ميت فريد يركسن طالبت الولايات المتحدة "بوقف تهديداتها على حليف تاريخي (تقصد غرينلاند) وضد أرض وشعب أكدا بشكل علني ومباشر بأنهم ليسوا للبيع". طاهر هاني
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




