2 ساعات
"بوليتيكو": هجوم ترمب على إيران يضعه على أرضية قانونية أكثر هشاشة
الثلاثاء، 3 مارس 2026

عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دخول الولايات المتحدة "في حالة حرب"، قال إن بلاده تستهدف "تهديدات وشيكة من النظام الإيراني"، من دون أن يحدد ماهية هذه التهديدات.
واكتفى بالإشارة إلى وقائع تعود إلى عقود مضت، من بينها اقتحام السفارة الأميركية عام 1981، وتفجير ثكنات مشاة البحرية في لبنان عام 1983، والهجوم على المدمرة "يو إس إس كول" عام 2000، زاعماً أن الحكومة الإيرانية "كانت على علم بذلك وربما شاركت فيه".
وذكرت مجلة "بوليتيكو" أن أبرز ما يفضح هشاشة الأساس القانوني الذي تستند إليه إدارة ترمب في شن الحرب على إيران هو أنه، عملياً، يكاد يكون معدوماً.
وبحسب المجلة، جاءت هذه التبريرات في وقت كان يؤكد فيه أن الولايات المتحدة "دمرت البرنامج النووي للنظام" خلال الصيف الماضي، فيما لم تقدم الإدارة الأميركية أي أدلة تثبت أن إيران كانت تشكل تهديداً وشيكاً في الوقت الراهن.
وتقول "بوليتيكو"، إن من اللافت أيضاً أن ترمب يبدو عازماً الآن على استهداف قادة أجانب بشكل صريح، فجاء اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد أقل من شهرين على إرساله قوات لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لافتة إلى أن هذا يمثل أرضاً جديدة لترمب.
وقالت إنه في الواقع، يتجاوز الهجوم الأميركي على إيران عدة خطوط قانونية، داخلياً ودولياً. أما التداعيات السياسية والعملية للحرب فمسألة أخرى.
"سلطة إعلان الحرب"
يمنح الدستور الأميركي سلطة "إعلان الحرب" للكونجرس لا الرئيس. ومع أن معظم المراقبين يقرّون بأن للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور صلاحية مستقلة للرد على هجمات تطال البلاد أو قواتها في الخارج دون انتظار موافقة الكونجرس، فإن بيان ترمب نفسه صباح السبت يعترف ضمنياً بأن الولايات المتحدة لم تتعرض لهجوم من إيران.
كما لا يمكن التوفيق بين حرب إدارة ترمب و"قانون صلاحيات الحرب" لعام 1973، الذي يسمح للرئيس ببدء أعمال قتالية في الخارج فقط في حال توافر أحد الشروط التالية: أولاً، إعلان حرب، ثانياً، تفويض تشريعي محدد، أو ثالثاً، حالة طوارئ وطنية ناجمة عن هجوم على الولايات المتحدة أو أراضيها أو ممتلكاتها أو قواتها المسلحة، بحسب "بوليتيكو".
ولم يحاول ترمب حتى الادعاء بأن أياً من هذه الشروط قد تحقق، على الأرجح؛ لأنه لا يستطيع فعل ذلك بجدية، بحسب "بوليتيكو".
أما على صعيد القانون الدولي، فإن الهجوم على إيران يتجاوز بكثير الحملة العسكرية التي شنتها إدارة ترمب للإطاحة بمادورو واعتقاله، والتي كانت هي نفسها مخالفة لعدة محظورات قانونية داخلية ودولية، فميثاق الأمم المتحدة، الذي أقره مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة ووقعه الرئيس هاري ترومان عام 1945، يحظر استخدام القوة "ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة".
ويمكن لمجلس الأمن الدولي أن يجيز استخدام القوة دعماً لـ"حق الدفاع عن النفس"، لكن ذلك لم يحدث في هذه الحالة.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالفعل الضربات، واعتبرها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.
ويذهب بعض القانونيين إلى أن الرئيس الأميركي غير ملزم بميثاق الأمم المتحدة بموجب القانون الداخلي، لكن هذا الطرح يفتقر إلى المنطق، فالدستور ينص على أن المعاهدات التي تُصادق عليها الدولة على نحو صحيح تُعد جزءاً من "القانون الأعلى للبلاد".
وتقول "بوليتيكو" إنه صحيح أن المحاكم الأميركية لا تستطيع إنفاذ ميثاق الأمم المتحدة عملياً، لكنه يظل ملزماً للسلطتين التنفيذية والتشريعية من الناحية المعيارية.
"الجدل القانوني"
أما اغتيال خامنئي، فيبدو هو الآخر مخالفاً للقانون الدولي، الذي يحظر عموماً قتل قادة الدول، كما أنه يتجاوز بكثير ضربة ترمب في ولايته الأولى ضد القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، الذي لم يكن قائداً للدولة.
وإضافة إلى ذلك، توجد في القانون الأميركي أوامر تنفيذية متعاقبة تحظر الاغتيالات السياسية، غير أن الرؤساء تمكنوا بسهولة من الالتفاف عليها بسبب الغموض الذي يكتنف هذا الحظر.
وتقول "بوليتيكو" إن معظم هذا سيبدو مألوفاً ومحبطاً لمن تابع الجدل القانوني حول التدخلات العسكرية الأميركية في الخارج على مدى الـ25 عاماً الماضية.
وتضيف المجلة أنه في الواقع، خالف كل رئيس أميركي خلال نصف القرن الماضي هذه القوانين بشكل أو بآخر.
وتضيف أنه "في نظامنا السياسي، لا تتمثل الرقابة القانونية في الملاحقة القضائية بل في المساءلة السياسية (العزل)، غير أن الكونجرس لم يعزل أي رئيس بسبب ذلك. ونتيجة لذلك، يشعر كل رئيس بأنه أكثر تحرراً في العمل خارجياً من سلفه".
ويدافع أنصار ترمب قانونياً عنه بالقول إن "التاريخ والسوابق الماضية في صالحه، حتى لو لم يكن نص القانون كذلك".
وقد يتخذ الجدل القانوني في واشنطن خلال الأيام المقبلة هذا الشكل غير المرضي، بحسب "بوليتيكو"، التي تقول إنه "من المتوقع أن نسمع كثيراً، وربما أكثر، عن ضربات باراك أوباما الجوية في ليبيا على سبيل المثال".
"اختلاف المعطيات"
وترى "بوليتيكو" أن هذه المقارنة لا تذهب بعيداً. فالمعطيات تختلف، سواء من حيث السياق أو الحجم. وقالت: "نحن نتصرف بشكل مختلف إذا علمنا أن شخصاً تجاوز إشارة حمراء؛ لأنه كان ينقل امرأة حامل إلى المستشفى، كما نميز بين من يحرر شيكاً بلا رصيد في متجر صغير، ومن يرتكب عملية احتيال مالي دولي واسعة النطاق".
وتضيف المجلة أنه على الأقل، كان لأوباما تحالف تابع لحلف شمال الأطلسي ومبرر إنساني مشروع. كما أن زعيم البلاد آنذاك، معمر القذافي، قُتل في فوضى لاحقة ولم يكن مستهدفاً بشكل مباشر.
ومع أن 4 أميركيين قتلوا لاحقاً في هجوم بنغازي، ما أدى إلى سنوات من التحقيقات والاتهامات المتبادلة في الكونجرس، فقد قُتل بالفعل 3 من أفراد القوات الأميركية في إيران، ويقول ترمب إن ضحايا "قد يسقطون مرة أخرى".
وتقول "بوليتيكو" إن الخشية بطبيعة الحال، هي أن يكون ترمب قد أدخل الولايات المتحدة في مستنقع شبيه بحرب الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش على العراق، أو ربما أكثر تدميراً وزعزعة للاستقرار الجيوسياسي.
وتضيف أن تلك الحرب كانت مدعومة قانونياً داخل الولايات المتحدة بتفويض لاستخدام القوة العسكرية أقره الكونجرس بأغلبية ساحقة. وعلى خلاف خامنئي، خضع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لمحاكمة (قد تكون محل جدل، لكنها محاكمة على أي حال) قبل إعدامه.
"انتهاك ميثاق الأمم المتحدة"
وأشارت "بوليتيكو" إلى أن حرب العراق انتهكت ميثاق الأمم المتحدة، لكن هذا ليس السبب الرئيسي الذي يجعل معظم الأميركيين اليوم يرونها فكرة سيئة، فهم يعترضون على كلفتها، بالأرواح والمال والاستقرار الدولي، وعلى أنها بُررت أمام الرأي العام الأميركي بادعاءات كاذبة عن صلات بهجمات 11 سبتمبر وعن أسلحة الدمار الشامل.
أما حرب ترمب على إيران، فلم تُعرض على الرأي العام أصلاً، وهي تأتي في وقت كان فيه ترمب، الذي زعم يوماً أنه يعارض حرب العراق ووعد بإطلاق عصر من السلام العالمي عند إعادة انتخابه، قد صعّد بلا داع من حدة المواجهات الأميركية في أنحاء العالم، من فنزويلا إلى كوبا وما وراءهما.
ويبدو قرار إدارة ترمب بزيادة زعزعة النظام الأمني العالمي أكثر لفتاً للنظر إذا ما قورن بحقيقة أنها أمضت العام الماضي في زعزعة النظام الاقتصادي العالمي أيضاً، وفقاً لـ"بوليتيكو".
وأشارت المجلة إلى أن ترمب وكبار مسؤوليه جابوا العالم في مواجهة حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء، بفرض أو التهديد بفرض رسوم "طارئة" لا تنتهي، قبل أن تؤكد المحكمة العليا أن ترمب كان يفتقر إلى هذه الصلاحية القانونية من الأساس.
وتجد الدول الأجنبية نفسها الآن مضطرة للتعامل مع تداعيات ذلك، "في حين لا تملك إدارة ترمب خطة واضحة لإعادة الأموال التي جُبيت بشكل غير قانوني من الأميركيين أو لإدارة مفاوضات تجارية إضافية مع شركائها الغاضبين"، وفقاً لـ"بوليتيكو".
وتضيف المجلة أنه في الوقت نفسه، تتراجع شعبية ترمب داخل الولايات المتحدة، في ظل سخط واسع من ارتفاع تكاليف المعيشة ومن تبعات حملة إدارته على الهجرة.
"الأساس القانوني"
وتطرح المجلة سؤالاً محورياً هو هل يهم أن تكون حرب ترمب على إيران بلا أساس قانوني مشروع؟ وتجيب بوضوح: نعم، يهم كثيراً. فالقانون لا يقتصر دوره على كونه نصوصاً مُلزِمة، بل يؤدي وظائف سياسية واجتماعية أساسية، من بينها ترسيخ المعايير التي يُفترض أن يلتزم بها قادة الولايات المتحدة، حتى وإن تجاهلوها عمليًا.
وترى المجلة أن انتهاك الرئيس للقانون لا يُعد خرقاً قانونياً فحسب، بل يمسّ أيضاً الثقة العامة ويقوضها. وكما هو الحال في القانون وفي الحياة، فإننا نقيم مثل هذه الأفعال في ضوء سياقها وخطورتها وحجم آثارها.
Loading ads...
وتخلص المجلة إلى أن ترمب تجاوز العديد من الخطوط الحمراء منذ عودته إلى السلطة العام الماضي. والسؤال المطروح الآن، كما في محطات أخرى من ولايته الثانية، هو: إلى أي مدى سيؤدي ذلك إلى مزيد من الموت والدمار؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




