ساعة واحدة
قادة أوروبيون يحذرون من هجوم روسي محتمل.. والناتو: مستعدون للمواجهة
الأحد، 20 سبتمبر 2026

أكد كبير القادة العسكريين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الجنرال جوزيبي كافو دراجوني، السبت، أن الحلف مستعد للرد على أي تصعيد روسي محتمل على الجبهة الشرقية لأوروبا، في ظل تحذيرات متزايدة من قادة أوروبيين بشأن احتمال شن موسكو هجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ على دول أعضاء في الحلف، وفق ما نقلت مجلة "بوليتيكو".
وقال دراجوني، خلال الاجتماع الدوري للقادة العسكريين الـ32 في الحلف بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن، إن "الحلف مستعد، الهيكل جاهز، الجنود... والأسلحة جاهزة"، مضيفاً أن "الناتو" يواصل العمل على زيادة هذه القوات "من حيث العدد... وكذلك من حيث التطور التقني".
وتأتي تصريحات دراجوني في وقت يتزايد فيه قلق كبار المسؤولين الأوروبيين من احتمال تصعيد روسي، بالتزامن مع تكثيف موسكو ما يُعرف بـ"الحرب الهجينة" في أنحاء القارة.
وتستعد ألمانيا لاحتمال اندلاع صراع عبر تجهيز المستشفيات، فيما حدّثت ليتوانيا خطط الإجلاء، وأجرت قوات "الناتو" تدريبات في منطقة البلطيق، بالتزامن مع مناورات لقوات بيلاروسية قرب الحدود الليتوانية، وفق المجلة.
وحذّر رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، الخميس، من أن روسيا قد ترسل طائرات مسيّرة أو صواريخ إلى أراضي دول أعضاء في "الناتو" تدعم أوكرانيا "خلال الأشهر القليلة المقبلة"، قائلاً إن هذه الدول تواجه احتمالاً متزايداً لتعرّضها لهجمات روسية مع استمرار دعمها لكييف.
ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذير توسك بأنه "سليم ومدعوم بأدلة"، خلال اجتماع طارئ عقده، الجمعة، مع قادة أحزاب ومرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، لبحث ملفات أوكرانيا، وحرب إيران، وأزمة الطاقة.
وقال ماكرون إن "التهديد الروسي الهجين ضد الأوروبيين وفرنسا تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة"، معلناً خطة جديدة لحماية البنية التحتية الحيوية.
وفي هولندا، قال رئيس الوزراء، روب ييتن، إن تحذير توسك "يجب أن يؤخذ على محمل الجد"، مضيفاً: "يجب أن نظهر باستمرار أننا لا نقبل ذلك، وأننا سنتخذ إجراءات إذا لزم الأمر".
كما دعا الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مواطني بلاده إلى "الاستعداد ذهنياً لحدوث شيء ما"، بما في ذلك أعمال تخريب وهجمات بطائرات مسيّرة روسية.
وبحسب "بوليتيكو"، واجهت أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة عدداً متزايداً من الانتهاكات لمجالها الجوي ومحاولات للتخريب، في وقت تستمر فيه التوترات مع روسيا في التصاعد على خلفية حربها في أوكرانيا.
وشهدت الأسابيع الأخيرة عدة حوادث أثارت مخاوف أوروبية، بينها إسقاط طائرة مسيّرة روسية فوق ليتوانيا، وإطلاق سفينة روسية مشاعل ضوئية باتجاه مروحية عسكرية دنماركية، فيما وجهت ألمانيا اتهامات إلى جاسوس روسي يُشتبه في صلته بمحاولة هجوم بطائرة مسيّرة على مطار لايبزيج.
وفي أحدث التحركات العسكرية، أجرت القوات الألمانية والسويدية، الجمعة، مناورات مشتركة بالقرب من جزيرة جوتلاند السويدية ذات الأهمية الاستراتيجية، بعد أسابيع من تدريبات غير معلنة لقوات من "الناتو" قرب كالينينجراد، الجيب الروسي المطل على بحر البلطيق.
وأشارت "بوليتيكو" إلى أن التحذيرات الأوروبية تزامنت مع تصعيد في لهجة الخطاب الروسي قبيل الانتخابات التشريعية المقررة هذا الأسبوع، التي يُتوقع أن تبقي حزب "روسيا الموحدة" الذي ينتمي إليه الرئيس فلاديمير بوتين في السلطة.
وحذّر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف من أن أوروبا ستواجه حرباً "قصيرة جداً" إذا حاول حلفاء "الناتو" مهاجمة روسيا.
وقال مسؤول أوروبي بارز في مجال الدفاع، طلب عدم الكشف عن هويته، إن موسكو "صعّدت وتيرة أنشطتها، وعلينا أن نظل يقظين"، فيما ذكر مسؤول ثانٍ إن الحلف يراقب التطورات عن كثب، دون أن تدفع الحوادث الأخيرة حتى الآن إلى اتخاذ تدابير إضافية متعددة الأطراف.
من جانبه، قال دراجوني، رئيس اللجنة العسكرية لحلف "الناتو"، إن القادة العسكريين للحلف لم يناقشوا، السبت، التحذيرات الأخيرة، لكنه أشار إلى أن الحلف لديه "4 آلاف صفحة" من الخطط العسكرية الجاهزة لحماية جناحه الشرقي، بدءاً من سيناريوهات تشمل "أزمة أو تدخلاً محدوداً على أراضينا".
وكان حلفاء "الناتو" قد اتفقوا في عام 2023 على 3 خطط دفاع إقليمية عملياتية، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال دراجوني إن الحلفاء "مستعدون في حال حدوث تصعيد"، مضيفاً: "في حال وقوع هجوم، نعرف كيف نتعامل معه".
وشدد على أن "السلوك المتهور لروسيا خلال الأسابيع والأشهر الماضية... يواصل اختبار عزيمة الحلفاء" و"يهدف إلى تقويض الثقة وإضعاف وحدتنا".
وأضاف: "أريد أن أكون واضحاً: هذه المحاولات لا تفرقنا، بل تصقل أدواتنا، وتجعلنا أكثر اتحاداً وتصميماً".
وكانت تقارير استخباراتية أميركية في أغسطس قد حذرت من أن موسكو قد تخطط "لهجوم محدود" على دولة عضو في "الناتو" خلال السنوات المقبلة، فيما حذّر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) جون راتكليف مسؤولين روساً من تصعيد الصراع مع دول البلطيق، لا سيما إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.
لكن لم يتضح ما إذا كانت التحذيرات الأوروبية الأخيرة تستند إلى معلومات استخباراتية جديدة.
وقال وزير الخارجية الليتواني، كيستوتيس بودريس، إن بلاده لديها "المعلومات الاستخباراتية نفسها" التي استند إليها توسك في تحذيره بشأن "عملية محتملة باستخدام علم دولة أجنبية"، لكنه أشار إلى أن تلك المعلومات تعود إلى يوليو.
وبحسب دبلوماسيين في "الناتو"، لم يتلقَّ الحلفاء إحاطة رسمية بشأن معلومات استخباراتية جديدة، كما لم يغيّر الحلف تقييمه للتهديد.
وقال مسؤول في "الناتو": "في الوقت الراهن، لا نرى تهديداً وشيكاً بوقوع هجوم"، لكنه شدد على ضرورة ألا يكون الحلف "ساذجاً أو متهاوناً"، وأن يضمن بقاءه قوياً خلال السنوات المقبلة.
من جانبه، اعتبر رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، السبت، أن بعض السياسيين الغربيين يسعون إلى إثارة صراع بين "الناتو" وروسيا، بعد استراتيجية فاشلة تهدف إلى هزيمة موسكو في حربها مع أوكرانيا.
وأضاف فيكو، (السياسي السلوفاكي المخضرم الذي حافظ على علاقات ودية مع روسيا ويرفض تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا)، أن أوروبا أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى حرب واسعة النطاق بسبب الصراع في أوكرانيا.
وقال فيكو في رسالته المصورة: "نواجه خطراً مميتاً بينما نشاهد الغرب يصب الزيت على النار بدعمه لأوكرانيا"، وهو ما وصفه بأنه لم يجد نفعاً.
وأضاف في مقطع الفيديو الذي نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي: "أدى فشل استراتيجية تدمير روسيا من خلال الحرب في أوكرانيا إلى اعتقاد بعض السياسيين الغربيين بأنه إذا تعذر تحقيق الهدف من خلال الجيش الأوكراني والدعم الكامل له، فيجب بذل كل جهد ممكن لإثارة صراع بين حلف شمال الأطلسي وروسيا".
وأشار إلى أن الحرب في أوكرانيا ليست حرب سلوفاكيا ولا حرب حلف شمال الأطلسي، لكنه قال: "يحاول بعض صقور الحرب داخل حلف الأطلسي، بأي ثمن، تحويل هذه الحرب إلى صراع بين روسيا والحلف".
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حذر فيكو من أن أي توغل لطائرة مسيرة قد يؤدي إلى تفعيل بند الدفاع الجماعي في حلف الأطلسي، وعبر عن رغبته في منع سلوفاكيا، التي تقع على حدود أوكرانيا وهي عضو بحلف الأطلسي، من أن تصبح طرفاً في نزاع مسلح.
Loading ads...
وقال فيكو، السبت، إن اختلاق ذريعة لبدء حرب أمر سهل، وكرر أن سلوفاكيا لن ترسل جنوداً للقتال تحت ذريعة ملفقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




