ساعة واحدة
هل تستعيد الأحزاب العربية ثقلها في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة؟
السبت، 14 فبراير 2026

الوحدة قد تقود إلى زيادة عدد المقاعد العربية في الكنيست مقارنة بالانتخابات الأخيرة.
في ظل تصاعد التطرف الإسرائيلي ضد فلسطينيي الداخل وارتفاع معدلات الجريمة وتفاقم التهميش، وقعت الأحزاب العربية الأربعة (23 يناير 2026) تعهداً لإعادة تشكيل "القائمة المشتركة" وخوض انتخابات الكنيست في أكتوبر المقبل بقائمة موحدة.
الخطوة جاءت استجابةً لضغط شعبي واسع برز عقب المظاهرة القطرية (22 يناير 2026)، وأعادت طرح فكرة الوحدة كمدخل لاستعادة الثقل البرلماني لفلسطينيي الداخل الذين يشكلون أكثر من 20% من السكان.
كما تأتي إعادة توحيد القائمة في لحظة سياسية حساسة، تتقاطع فيها موجة التطرف الإسرائيلي مع أزمة ثقة عميقة بين الشارع العربي وممثليه.
ويراهن داعمو الخطوة على أن الوحدة قد تعيد رفع نسبة التصويت وتوسيع التمثيل العربي في الكنيست، فيما يحذر مشككون من أن الفشل في إدارة الخلافات الداخلية، أو غياب برنامج سياسي واضح، قد يحول هذه الوحدة إلى مكسب شكلي لا ينعكس فعلياً على موازين القوى في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وتشير استطلاعات الرأي العام في "إسرائيل" إلى أن الأحزاب العربية ستحصل، في حال أجريت الانتخابات اليوم، على 13 مقعداً وستكون القوة الثالثة برلمانياً، وذلك بغض النظر عن تحالفات بين الأحزاب اليهودية، لكن إذا لم تتشكل قائمة مشتركة فإن الأحزاب العربية ستتراجع إلى 10 مقاعد.
وسبق أن شهدت الساحة السياسية العربية في الداخل خلال السنوات الماضية حالة من الانقسام والتشرذم، انعكست بشكل مباشر على نسبة التصويت، وعدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب العربية في الكنيست.
كما أدى تفكك القائمة المشتركة إلى إحباط واسع في الشارع العربي، وإلى تراجع الثقة بالعمل البرلماني، مقابل صعود خطاب المقاطعة والعزوف عن المشاركة السياسية.
لذلك يأتي إعادة تشكيل القائمة المشتركة في سياق محاولة ترميم العلاقة بين الأحزاب العربية وجمهورها، واستعادة فكرة العمل الجماعي بوصفها أداة دفاع سياسي في مواجهة سياسات التهميش والإقصاء التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
اللافت في هذه الخطوة أنها لم تأتِ فقط نتيجة حسابات حزبية داخلية، بل جاءت أيضاً استجابة مباشرة لضغط شعبي متزايد، عبرت عنه المظاهرة القطرية في سخنين، حيث طالب المتظاهرون بوضوح بإنهاء الانقسام، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات الأيديولوجية والتنظيمية.
هذا الضغط الشعبي منح الوحدة السياسية زخماً إضافياً، ورسالة واضحة مفادها أن الشارع الفلسطيني في الداخل يرى في الوحدة شرطاً أساسياً لاستعادة الفاعلية السياسية، وليس خياراً تكتيكياً مؤقتاً.
المختص في الشأن الإسرائيلي، أحمد موسى، يرى أن نجاح الأحزاب العربية في الحفاظ على وحدتها حتى موعد الانتخابات المقبلة من شأنه أن يحدث تأثيراً مباشراً على نتائج التصويت، مشيراً إلى أن "التجارب السابقة أثبتت أن وحدة الصف العربي تنعكس بشكل واضح على مستوى المشاركة والتمثيل البرلماني".
وقال موسى في حديثه لـ"الخليج أونلاين":
- أولى نتائج هذه الوحدة المتوقعة تتمثل في رفع نسبة التصويت داخل المجتمع العربي، الذي شهد خلال السنوات الأخيرة حالة من العزوف والإحباط نتيجة الانقسامات الحزبية وفقدان الثقة بالعمل البرلماني.
- خوض الانتخابات بقائمة موحدة يقلل من هدر الأصوات، ويعزز فرص تجاوز نسب الحسم، ويمنح الأحزاب العربية ثقلاً عددياً أكبر داخل البرلمان الإسرائيلي.
- وجود قائمة عربية موحدة قد يعزز القدرة على تشكيل كتلة مانعة أو على الأقل كتلة مؤثرة في موازين القوى البرلمانية، حتى في ظل سيطرة اليمين الإسرائيلي.
- هذا التأثير لا يُقاس فقط بعدد المقاعد، بل أيضاً بالقدرة على تعطيل بعض التشريعات، وفرض حضور القضايا العربية في النقاشات البرلمانية والإعلامية.
- من أبرز مكاسب الوحدة إعادة طرح القضايا الجوهرية لفلسطينيي الداخل على جدول الأعمال السياسي الإسرائيلي.
- في مقدمة هذه القضايا الأرض والمسكن، ومكافحة العنف والجريمة، والتصدي لسياسات التمييز والإقصاء.
- لكن هذا التأثير يبقى مشروطاً بقدرة القائمة المشتركة على تقديم خطاب سياسي موحد وبرنامج واضح. وعودة الخلافات الداخلية أو الصراعات الشخصية قد تقوض ثقة الشارع العربي مجدداً، وتفرغ خطوة الوحدة من مضمونها السياسي.
- المشهد السياسي الإسرائيلي الحالي، الذي تهيمن عليه قوى يمينية متطرفة، يفرض قيوداً بنيوية على دور النواب العرب، سواء عبر قوانين ذات طابع تمييزي أو من خلال محاولات نزع الشرعية عن تمثيلهم السياسي.
- هذه البيئة تحدّ من فرص التأثير الحقيقي داخل الكنيست، لكنها لا تسقط أهمية الوحدة العربية، بوصفها خياراً دفاعياً في مواجهة سياسات الإقصاء.
- وجود قائمة عربية موحدة وقوية، رغم القيود، يبقى أفضل من حالة التشتت والانقسام، لأنه يمنع تهميش الصوت الفلسطيني بالكامل، ويوفّر منصة جماعية لطرح الحقوق والمطالب.
- إعادة تشكيل القائمة المشتركة تمثل رهاناً سياسياً واختباراً فعلياً للأحزاب العربية، فالنجاح قد يعيد الاعتبار للعمل السياسي الجماعي، بينما الفشل سيعمّق أزمة الثقة ويدفع مزيداً من الناخبين للعزوف عن المشاركة.
Loading ads...
- الوحدة خطوة ضرورية لكنها غير كافية وحدها، إذ يتطلب الأمر إعادة تعريف الدور السياسي للأحزاب العربية كصوت جماعي يدافع عن الوجود والحقوق في واقع يزداد تطرفاً وإقصاءً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




