8 أشهر
الحكومة السورية تراجع أجور النقل.. هل ينعكس انخفاض المحروقات على جيب المواطن؟
الإثنين، 17 نوفمبر 2025

تتحرك الحكومة السورية في اتجاه مراجعة تعرفة النقل الداخلي مرة جديدة، في خطوة تعكس حجم الاضطراب الذي يعيشه هذا القطاع الحيوي، وارتباطه الوثيق بتقلبات أسعار المحروقات وارتفاع تكاليف التشغيل.
فقد وجه وزير الإدارة المحلية والبيئة محمد عنجراني المحافظين إلى عقد اجتماعات عاجلة لدراسة تعرفة خطوط النقل في كل محافظة، استنادًا إلى القرار الأخير الصادر عن وزارة الطاقة رقم 733 بتاريخ 11 تشرين الثاني 2025، والذي تضمّن تخفيض أسعار بيع المشتقات النفطية.
تناقض بين التخفيض ومخاوف الشارع
يهدف تخفيض أسعار بيع المشتقات النفطية وفقًا للرواية الرسمية، إلى تحقيق التوازن في استهلاك مصادر الطاقة والتخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
وحددت الأسعار الجديدة للتر الواحد من بنزين أوكتان 90 بـ $0.85 دولار، والمازوت بـ $0.75 دولار، بينما بلغت قيمة أسطوانة الغاز المنزلي (بوزن 10 كغ) $10.5 دولار، والغاز الصناعي (بوزن 16 كغ) $16.8 دولار، مع إلغاء جميع القرارات السابقة التي تتعارض مع الأحكام الجديدة.
ورغم أن التخفيض كان من المفترض أن ينعكس على الأجور نزولًا، إلا أن المزاج الشعبي العام يشير إلى مخاوف واسعة من أن تكون المراجعة مجرد مقدمة لرفع جديد في التكاليف، في ظل واقع اقتصادي يتدهور يوميًا.
معايير تحديد الأسعار
وضع تعميم الوزير مجموعة من المعايير التي يفترض أن تكون أساسًا لتحديد الأسعار، أبرزها المسافة المقطوعة بالكيلومترات، وتكاليف التشغيل والاستهلاك، ومسار الخط ونسبة التضاريس والوعورة، إضافة إلى نسبة التبديل وهوامش الربح المسموح بها.
رغم أن هذه المعايير تبدو تقنية ومنطقية على الورق، إلا أنها تواجه في الواقع تحديًا كبيرًا يتمثل في ضعف الرقابة، وتعدد الجهات المشغلة، وغياب الثقة بين المواطن والجهات التنفيذية التي لم تعد قادرة على فرض التزام فعلي بالتعرفة الرسمية.
في الميدان، يستمر المواطنون في تحمل الفجوة بين القرارات الحكومية وما يجري على الأرض، حيث عكست التعليقات التي أعقبت التعميم الحكومي حالة الإحباط العام، وتباينت ردود أفعال الشارع والمواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، معبرة عن مزيج من الترقب والقلق إزاء النتائج المتوقعة.
فجوة بين القرارات والواقع
قد علقت إحدى المواطنات بتعبير يحمل مرارة الواقع المعيشي، قائلة إنها تخشى أن تكون هذه الدراسة مقدمة لارتفاع جديد في أجور النقل، مؤكدة أن الشعب يكاد لا يحتمل المزيد من القرارات التي ترفع الأسعار يومًا بعد يوم، ومناشدةً الله العون في ظل استمرار الأعباء الاقتصادية.
من جهة أخرى، لفت مواطن آخر الانتباه إلى ضرورة توسيع نطاق الدراسة لتشمل خطوط النقل بين المحافظات أيضًا، مشيرًا إلى أن تخفيض أسعار مادة المازوت لم ينعكس على تسعيرة هذه الخطوط التي لا تزال عند مستوياتها السابقة.
كما أكدت تعليقات أخرى على ظاهرة عدم التقيد بالتسعيرة، حيث أشار أحدهم بشكل خاص إلى أن خطوط الريف الغربي بدمشق، على سبيل المثال، تتقاضى زيادة تصل إلى حوالي أربعة آلاف ليرة سورية فوق التعرفة الرسمية، وهو ما يجسد بوضوح الفجوة القائمة بين القرارات الرسمية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع.
Loading ads...
ويُنتظر أن تسفر الاجتماعات العاجلة للمحافظين عن قرارات جديدة من شأنها أن تعكس التخفيض في أسعار المحروقات بشكل عادل وملموس على جيب المواطن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

