3 أشهر
فوضى لوحات سيارات الأجرة في دمشق تفاقم الازدحام وتضر بالسائقين المحليين
الخميس، 15 يناير 2026

رغم التصريحات الرسمية المتكررة حول تنظيم النقل داخل العاصمة وضبط المخالفات، تشهد شوارع دمشق فوضى متصاعدة في عمل سيارات الأجرة، مع انتشار واضح لسيارات لا تحمل لوحات دمشق وتعمل داخل المدينة بشكل يومي، ما فاقم الازدحام وخلق منافسة غير متكافئة أثّرت بشكل مباشر على دخل السائقين المحليين.
وتأتي هذه الفوضى في ظل أوضاع معيشية صعبة، وارتفاع تكاليف التشغيل من وقود وصيانة، مقابل غياب تنظيم واضح يحدد من يحق له العمل داخل العاصمة ومن لا يحق، في وقت تؤكد فيه الجهات المعنية أن قطاع النقل “قيد المتابعة”.
لوحات من كل المحافظات
في جولة داخل شوارع دمشق، يمكن ملاحظة سيارات أجرة تحمل لوحات تسجيل من حلب، إدلب، حمص، حماة ومحافظات أخرى، تعمل داخل المدينة، وتلتقط الركاب من الشوارع الرئيسية دون أي عوائق.
يقول فراس المتني، سائق تاكسي يحمل لوحة دمشق منذ أكثر من 15 عاماً، في حديث لـ“الحل نت”: “نحن مرخصين على دمشق، وندفع رسوم ونلتزم، فجأة بتلاقي سيارات من محافظات ثانية عم تشتغل معنا بنفس الشارع، نفس الزبون، وما حدا عم يسألها”.
ويضيف المتني: “المنافسة مو عادلة، عدد السيارات صار ضعف، والراكب قليل، بالنهاية الخسارة علينا نحن”.
من جهته، يقول أحمد العبدالله، سائق تكسي من إدلب لـ”الحل نت”: “أنا من أول سقوط النظام اجيت عالشام لأنها العاصمة، والشغل فيها أكثر والناس أكثر، وبتجي من كل مكان، مو متل عنا محصورين، الرزق على الله، وما حدا بياخد رزقة حدا، بس والله الوضع صعب شوي، صرنا كتار، ومنفتل كتير لنلاقي ركاب، والناس بتكسر بالأسعار ليطلعوا معنا”.
هذا الانتشار غير المنظم انعكس بشكل مباشر على حركة المرور داخل العاصمة، حيث يشكو المواطنون من ازدحام خانق خاصة في ساعات الذروة، مع وقوف سيارات الأجرة في أماكن غير مخصصة وتحول بعض السرافيس إلى “تكاسي” تبحث عن ركاب.
يقول سامر جقمور، موظف في القطاع الخاص، لـ“الحل نت”: “الشارع صار مليان سيارات، بس النقل ما تحسن، بالعكس زحمة أكتر، تفاوض أكتر، وتعب أكتر”.
غياب دور المرور
رغم أن تنظيم حركة النقل ومراقبة التزام السيارات بخطوطها ولوحاتها من مهام شرطة المرور ومديريات النقل، إلا أن السائقين يؤكدون أن الرقابة شبه غائبة.
يقول علي شحادة، سائق تكسي من منطقة برزة: “ما حدا عم يوقف سيارة ويسألها ليش عم تشتغل بدمشق وهي لوحتها مو دمشق، المرور موجود بس لتنظيم السير، مو لتنظيم الشغل”.
حتى الآن، لا توجد بيانات رسمية منشورة توضح حجم السيارات القادمة من خارج المحافظة، ولا أرقام عن مخالفات منظمة بحقها، ما يعزز شعور السائقين بأن السوق تُرك بلا ضابط.
هل اشتكى المتضررون؟
سائقون محليون يؤكدون أنهم تقدموا بشكاوى فردية، سواء بشكل شفهي أو عبر مراجعة دوائر النقل، لكن دون نتائج ملموسة.
يقول مازن خليل: “الجواب أول التحرير دائما: الوضع صعب، والكل عم يشتغل طيب ونحن شو ذنبنا؟ هيك ابدا ما بتوفي معنا يعني عم يقاسمونا على رزقتنا”.
المحروقات غالية، تكاليف الصيانة فوق الطاقة، كمان خسرت زبايني لصالح سيارات خاصة أو تطبيقات، ما عم لاقي دخل ثابت متل قبل، والسيارات اللي جايين من خارج دمشق ما بيعرفوا الشوارع، ولا الخطوط، وبنضطر نحنا ندلهم عالطرق المختصرة إذا بدهم يوصلوا أسرع، وكأنو إحنا عم نشتغل عندهم.
مازن خليل، سائق تكسي في دمشق
في المقابل، لم تصدر تصريحات رسمية واضحة من المرور أو وزارة النقل تشرح آلية التعامل مع هذه الظاهرة، أو تبيّن ما إذا كان العمل داخل دمشق مسموحاً لكل اللوحات أم لا.
الراكب مستفيد.. لكن مؤقتا
صحيح أن كثرة السيارات تعني خيارات أكثر للراكب، لكن ذلك لم ينعكس استقرارا في الأسعار أو جودة الخدمة، بل زاد الارتباك والتفاوت في الأجور.
تقول ريم سيف، وهي طالبة جامعية تضطر في بعض الاحيان التنقل بالتكسي للسرعة: “مشكلة السائقين يلي عم يجو جديد على دمشق وما بيعرفو فيها، بصيرو بدهن نحنا ندلهم عالطريق، نحنا منختصر على حالنا نطلع بتكسي لنوصل أسرع وبطريق مختصر، بقلنا ما بعرف كيف بدي روح بس دليني”.
وتضيف سيف لـ”الحل نت”: “صح كثرت التكاسي بس كل سيارة بتعطي سعر، وما بعرف إذا السعر منطقي أو لا، وما في عداد، والكل بحجّة البنزين والزحمة”.
بين سيارات من محافظات مختلفة تعمل بلا تنظيم، وغياب رقابة فعلية من المرور، وسائقين محليين يخسرون مصدر رزقهم تدريجيا، تتحول أزمة النقل في دمشق من مشكلة خدمية إلى أزمة تنظيم وعدالة في سوق العمل.
Loading ads...
وحتى توضح الجهات المعنية موقفها بشكل صريح، وتحدد من يحق له العمل داخل العاصمة، ستبقى شوارع دمشق مزدحمة والسائق المحلي هو الخاسر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




