غزة- ترسخت صورتا الطفلين محمد الدرة وفارس عودة من قطاع غزة في أذهان كثيرين ممن عايشوا انتفاضة الأقصى التي اندلعت شرارتها في مثل هذا اليوم من عام 2000، باقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرئيل شارون للمسجد الأقصى.
ورغم مرور 26 عاما على اندلاعها، وما تلاها من هبات شعبية وحروب شنها الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإن ذاكرة من عايشوها تحتفظ بالكثير، كما أن كثيرا من رموزها دخلوا التاريخ وما زالوا حاضرين في المشهد الفلسطيني والدولي بأشكال مختلفة.
تتحدث الجزيرة نت إلى فلسطينيين، عايشوا انطلاق الانتفاضة عما تحتفظ به الذاكرة من أحداث ومشاهد، فضلا عن استعراض أسماء شخصيات برزت في المشهدين الميداني والسياسي.
كان الفلسطيني وسام زغبر، من سكان مدينة غزة قد بدأ دراسته في السنة الجامعية الأولى بالجامعة الإسلامية مطلع خريف عام 2000، وكان عمره آنذاك 18 عاما، وتزامن انتقاله من الثانوية إلى الجامعة مع اندلاع انتفاضة الأقصى.
في تلك الفترة، تداخلت الدراسة مع الأحداث الميدانية. كانت التظاهرات الطلابية والشعبية تتجه نحو نقاط الاحتكاك مع القوات الإسرائيلية، خاصة في منطقة مفترق الشهداء (مستوطنة نتساريم) جنوب مدينة غزة.
ويستذكر زغبر، وهو اليوم عضو في اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في حديثه للجزيرة نت لحظات استشهاد عدد من زملائه ورفاقه، أحدهم كان يجلس بجواره في قاعة المحاضرات.
ومع تعطل الدراسة بسبب الاقتحامات والاضطرابات، اعتمد الطلاب على نمط يجمع بين المشاركة في التشييع والعودة إلى القاعات، معتبرين أن مواصلة التعليم شكل من أشكال الاستمرارية في ظل الظروف القائمة.
وفي قراءته للمسار الممتد منذ عام 2000 حتى الحرب التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، يرى زغبر أن التحولات التي شهدتها القضية الفلسطينية على مدى ربع قرن تعكس تغيرا في طبيعة الأحداث، فبينما اتسمت انتفاضة الأقصى باحتجاجات ومواجهات شعبية وطلابية ارتبطت بتعثر مسار التسوية السياسية، انتقلت الأوضاع لاحقا إلى سلسلة من التصعيدات والحروب التي فرضت واقعا إنسانيا وسياسيا معقدا في قطاع غزة.
أما منذر الحايك، فكان في نهاية العقد الثاني من عمره، عند اندلاع انتفاضة الأقصى، وسبق أن تعرض للاعتقال خلال الانتفاضة الأولى (1987-1994)، ومع تأسيس السلطة الفلسطينية، عمل ضابطا في جهاز حرس الرئاسة.
يصف الحايك وهو اليوم عضو المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني "فتح"، والناطق باسمها في قطاع غزة، عام 2000 بأنه شكّل محطة تنظيمية جديدة، حيث شاركت حركة "فتح" وأطرها الجماهيرية في الأحداث ردا على اقتحام المسجد الأقصى وتعثر المسار السياسي.
ويقارب الحايك، في حديثه للجزيرة نت، تلك المرحلة برؤية نقدية، مشيرا إلى أن حركة "فتح" نظرت في بداياتها إلى الحراك الجماهيري كوسيلة لتحسين شروط التفاوض.
ويرى أن دخول فصائل أخرى وعسكرة الأحداث ساهم في تغيير مسارها، مما أدى إلى تداعيات "سمحت بمضاعفة الإجراءات العسكرية الإسرائيلية وتأثيرها على الرواية الفلسطينية دوليا" بحسب تقييمه.
ويميز الحايك بين الانتفاضة الثانية والحرب الحالية، مبينا أنه خلال الانتفاضة، ورغم سقوط الضحايا، بقيت الحياة اليومية والمواجهات ضمن نطاق محدود نسبيا، أما في الحرب الجارية فهناك الدمار وانهيار الخدمات الصحية ونقص الاحتياجات الأساسية، إضافة إلى الخسائر الشخصية، التي تمثل مأساة غير مسبوقة.
أما الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة فكان في منتصف العشرينيات حين اندلعت انتفاضة الأقصى عام 2000، ودخلها بذاكرة من عاش انتفاضة الحجارة (1987-1994)، ثم عايش سنوات أوسلو بما حملته من آمال وخلافات حادة بين برنامجي المقاومة والتسوية.
ويقول -للجزيرة نت- إنه لم يكن قد شهد مواجهة عسكرية بهذا الاتساع من قبل، فكانت محطة مفصلية في فهمه للصراع وقدرة الفلسطينيين تحت الاحتلال.
ويوضح أنه رأى أطيافا فلسطينية مختلفة تلتقي في المواجهة ضد إسرائيل، بمن فيهم عناصر من السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية.
ويستذكر عفيفة كيف تغيرت صورة الحياة اليومية؛ فبعد سنوات من الهدوء النسبي، صارت الدبابات وطائرات الأباتشي ومقاتلات "إف-16" جزءا من المشهد، وكان قصف مقرات السلطة والأجهزة الأمنية شديد الدلالة، إذ تحوّلت المباني المرتبطة ببداية الحكم الفلسطيني إلى أهداف.
وفي غزة، اقتربت المواجهة من تفاصيل الحياة؛ فالمستوطنات ومواقع الجيش والحواجز مثل أبو هولي والمطاحن (وسط القطاع) ونتساريم (جنوب مدينة غزة) أصبحت جزءا من حساب اليوم للفلسطينيين في قطاع غزة: هل الطريق مفتوح؟ وهل يمكن الوصول والعودة؟
كان لكثير من الشخصيات أثرها وبصمتها في الانتفاضة، وأبرزها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الذي قاد السلطة الفلسطينية خلال سنوات الانتفاضة حتى وفاته مسموما عام 2004، وإلى جانبه، برزت قيادات وقامات وطنية وفصائلية متعددة، يمكن توزيعها حسب الفصائل والجهات التي تنتمي إليها:
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
Loading ads...
لم تقتصر رموز الانتفاضة على القادة والمقاتلين فحسب، بل صنعت المواجهات اليومية أسماء تجاوزت الأطر التنظيمية لتصبح رموزا شعبية وجدانيا؛ وفي مقدمتهم:
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

هكذا قرأت الصحافة الإسرائيلية احتجاج لاعبي أيرلندا
منذ ثانية واحدة
0



