العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
إسرائيل تواصل غاراتها على لبنان
"كاف" يصدم أندية من مصر والمغرب والجزائر
تاريخ النشر: 05.05.2026 | 02:34 GMT
يقضي كثير من الناس ساعات طويلة جالسين أمام المكاتب أو الشاشات أو في الاجتماعات، وقد يصل ذلك إلى عشر ساعات يوميا.
يكشف هذا التقرير أن الجلوس لفترات طويلة لم يعد مجرد سلوك يومي عادي، بل عامل صحي خطير قد يوازي في تأثيره بعض العادات الضارة المعروفة.
ورغم أن هذا النمط يبدو طبيعيا بحكم طبيعة العمل الحديثة، فإن الدراسات المتزايدة تشير إلى ارتباطه بمخاطر صحية جدية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع احتمالات الوفاة المبكرة.
ويركز الخطاب الصحي عادة على أهمية ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي متوازن، وهي نصائح ضرورية بالفعل، لكنها لا تكفي وحدها. فحتى الأشخاص الذين يلتزمون بممارسة الرياضة بانتظام قد يواجهون مخاطر صحية إذا كانوا يقضون معظم يومهم في حالة من الجلوس المستمر.
ويفرّق الخبراء بين "قلة النشاط البدني" و"السلوك الخامل". فقلة النشاط تعني عدم ممارسة القدر الكافي من التمارين المعتدلة أو الشديدة، بينما يشير السلوك الخامل إلى فترات طويلة من الجلوس أو الاستلقاء مع جهد بدني منخفض جدا. وبذلك يمكن لشخص أن يكون نشيطا رياضيا لكنه في الوقت نفسه خاملا لساعات طويلة خلال اليوم.
ويؤدي البقاء جالسا لفترات طويلة إلى تغيّرات فسيولوجية داخل الجسم. إذ ينخفض نشاط العضلات وتقل قدرة الجسم على تنظيم السكر في الدم، ما قد يساهم في مقاومة الإنسولين وظهور داء السكري من النوع الثاني. كما يتباطأ حرق الدهون ويضعف تدفق الدم، وهو ما يؤثر في صحة الأوعية الدموية ويرفع خطر ارتفاع ضغط الدم.
ومع استمرار هذه التغيرات، تزداد احتمالات الإصابة بمشكلات القلب وارتفاع الكوليسترول وتراكم الدهون في منطقة البطن. كما ينعكس الجلوس الطويل سلبا على الجهاز العضلي الهيكلي، مسبّبا آلام الرقبة والكتفين وأسفل الظهر، خصوصا لدى العاملين في المكاتب.
ولا تقتصر الآثار على الجوانب الجسدية فقط، إذ إن قلة الحركة لفترات طويلة ترتبط بانخفاض التركيز والطاقة وزيادة الشعور بالخمول، وهو ما يؤثر على الإنتاجية خلال اليوم.
وتشير تقديرات عالمية إلى أن الخمول البدني يساهم في وفاة ما بين أربعة إلى خمسة ملايين شخص سنويا. لذلك لم يعد التركيز الصحي منصبا فقط على ممارسة الرياضة، بل أيضا على تقليل الوقت الذي يقضيه الإنسان جالسا.
ويعد مكان العمل البيئة الأكثر تأثيرا في هذا السلوك، لأن معظم ساعات اليقظة تقضى فيه. ومن هنا تبرز أهمية إدخال تغييرات بسيطة يمكن أن تحدث فرقا كبيرا دون الحاجة إلى أدوات معقدة أو تغييرات جذرية.
وتشير الدراسات إلى أن الوقوف أو الحركة لبضع دقائق كل نصف ساعة إلى ساعة يساعد في تحسين استقلاب السكر وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالقلب. كما أن فترات الراحة القصيرة، أو الاجتماعات أثناء المشي، أو الوقوف أثناء المكالمات، كلها عادات بسيطة لكنها فعّالة.
وتتجه بعض المؤسسات بالفعل إلى تبني هذا النهج، من خلال مكاتب قابلة لتعديل الارتفاع، وتشجيع الحركة داخل بيئة العمل، وتخصيص مساحات تساعد على المشي أو استخدام السلالم بدل المصاعد.
وقد أظهرت دراسات في بريطانيا أن هذه الإجراءات يمكن أن تقلل وقت الجلوس اليومي بنحو ساعة إلى ساعة ونصف، مع تحسن ملحوظ في الطاقة والتركيز والراحة الجسدية لدى الموظفين.
وفي النهاية، ممارسة الرياضة وحدها لا تكفي لتعويض آثار الجلوس الطويل، كما أن حماية الصحة في العصر الحديث تتطلب إعادة التفكير في شكل يوم العمل نفسه، وجعل الحركة جزءا طبيعيا من الروتين اليومي، وليس نشاطا منفصلا عنه.
Loading ads...
المصدر: ميديكال إكسبريس
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



