6 ساعات
للموظفين فوق الـ40.. العمل 3 أيام فقط يحقق الكفاءة القصوى
الإثنين، 20 أبريل 2026

تؤكد معطيات بحثية حديثة أن إنتاجية الموظفين بعد الأربعين لا ترتبط بزيادة ساعات العمل، بل بتنظيمها بشكلٍ أكثر كفاءة؛ حيث توصلت دراسة علمية إلى أن العمل لمدة 3 أيام أسبوعيًا، بما يعادل 25 ساعة، يحقق أعلى مستويات الأداء الإدراكي لهذه الفئة العمرية.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فإن الدراسة الصادرة عن Melbourne Institute of Applied Economic and Social Research اعتمدت على تحليل بيانات واسعة النطاق. ما يمنح نتائجها مصداقية علمية عالية ويجعلها محط اهتمام المؤسسات وصناع القرار.
علاوة على ذلك، تشير النتائج إلى أن التوازن بين العمل والراحة أصبح عاملًا حاسمًا في تعزيز الكفاءة. لا سيما مع التغيرات التي يشهدها سوق العمل عالميًا، وارتفاع متوسط الأعمار المهنية.
اعتمدت الدراسة على مسح شامل شمل نحو 6,500 مشارك، من بينهم 3,500 امرأة و3,000 رجل، تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا. وهو ما يعكس تنوعًا ديموغرافيًا يسمح بفهم أعمق لأنماط العمل والإنتاجية.
وفي هذا السياق، خضع المشاركون لاختبارات دقيقة لقياس الأداء الإدراكي، شملت الذاكرة، والتركيز، وسرعة المعالجة الذهنية. وهي مؤشرات أساسية لتقييم الكفاءة المهنية في مختلف المجالات.
كما أظهرت النتائج أن إنتاجية الموظفين بعد الأربعين تبلغ ذروتها عند العمل بدوام جزئي. حيث يسهم تقليل ساعات العمل في الحفاظ على نشاط الدماغ وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات.
تشير البيانات إلى أن العمل المعتدل يلعب دورًا إيجابيًا في تحفيز القدرات الذهنية. حيث يساعد على إبقاء الدماغ في حالة نشاط مستمر دون الوصول إلى مستويات الإرهاق.
في المقابل، تبدأ القدرات الإدراكية في التراجع تدريجيًا مع زيادة ساعات العمل. خاصة عند تجاوز 40 ساعة أسبوعيًا؛ ما يؤثر بشكل مباشر في جودة الأداء.
ومن اللافت أن الدراسة أوضحت أن العمل قد يتحول إلى عامل سلبي عند الإفراط فيه؛ حيث يؤدي الإجهاد المستمر إلى تراجع وظائف الدماغ. وهو ما ينعكس على إنتاجية الموظفين بعد الأربعين بشكل واضح.
تكشف النتائج أن الأفراد الذين يعملون نحو 60 ساعة أسبوعيًا قد يسجلون مستويات أداء إدراكي أقل مقارنة بمن لا يعملون. وهو مؤشر قوي على التأثير السلبي للإجهاد المزمن.
وفي هذا الإطار، يوضح الباحثون أن العمل يمثل عاملًا مزدوج التأثير؛ إذ يعزز النشاط الذهني من جهة، لكنه يؤدي إلى إرهاق ذهني من جهة أخرى عند الإفراط فيه.
كما تشير هذه المعطيات إلى ضرورة إعادة النظر في أنماط العمل التقليدية. لا سيما في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وسوق الوظائف.
تكتسب هذه النتائج أهمية متزايدة مع توجه العديد من الدول إلى رفع سن التقاعد. ما يعني بقاء الموظفين في سوق العمل لفترات أطول.
وفي ضوء ذلك، يصبح من الضروري التركيز على جودة ساعات العمل وليس عددها فقط. بما يضمن تحقيق توازن مستدام بين الأداء المهني والصحة الذهنية.
علاوة على ذلك، تفتح هذه الدراسة الباب أمام تبني نماذج عمل أكثر مرونة، مثل تقليل أيام العمل الأسبوعية. بما يعزز إنتاجية الموظفين بعد الأربعين ويحد من آثار الإجهاد.
تعكس هذه النتائج تحولًا جوهريًا في فهم العلاقة بين العمل والإنتاجية؛ حيث لم يعد قياس الأداء يعتمد على عدد الساعات بقدر ما يعتمد على كفاءة استغلالها.
ومن هذا المنطلق، يمكن للمؤسسات الاستفادة من هذه المعطيات عبر إعادة تصميم بيئات العمل بما يتناسب مع القدرات الإدراكية للموظفين في مختلف المراحل العمرية.
Loading ads...
في المجمل، تؤكد الدراسة أن تحقيق التوازن بين العمل والراحة يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز الإنتاجية. وهو ما يجعل إعادة هيكلة أنظمة العمل ضرورة ملحة خلال المرحلة المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





