8 أشهر
نيويورك تايمز: تعاون سري بين القيادة السورية الجديدة والتحالف الدولي منذ 2016
الخميس، 13 نوفمبر 2025

مع أن التصريحات الرسمية السورية تحدثت عن اتفاق تعاون جديد مع التحالف الدولي في محاربة تنظيم “داعش”، فإن صحيفة نيويورك تايمز تذهب أبعد من ذلك، مستندة إلى شهادات دبلوماسيين ومسؤولين تحدثوا عن تعاون قديم بين التحالف وبين القيادة السورية الجديدة.
زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع للبيت الأبيض، وما تلاها من تصريحات سورية رسمية، فتحت بابا واسعا من الأسئلة حول العلاقة الجديدة بين دمشق والتحالف الدولي، وعما إذا كانت هذه الشراكة وليدة اللحظة أم أنها جزء من مسار سري يمتد لسنوات.
تعاون سري منذ 2016
بحسب الصحيفة، فإن الرئيس الشرع، الذي تنقّل بين أدوار شديدة التناقض، من السجن لدى القوات الأميركية في العراق إلى قيادة فرع تنظيم القاعدة في سوريا، ثم قيادة التمرد الذي أسقط بشار الأسد، بدأ تعاونا غير معلن مع التحالف الدولي منذ عام 2016.
كان ذلك بعد استيلائه على شريحة واسعة من مناطق المعارضة في شمال غرب سوريا، المنطقة التي شكّلت نقطة ارتكاز له قبل صعوده إلى السلطة.
مسؤولون سوريون ودبلوماسيون غربيون قالوا للصحيفة إن هذا التعاون كان يستهدف محاربة تنظيمي “داعش” والقاعدة، وإنه ظل محجوبا عن الرأي العام لأسباب سياسية وأمنية معقدة. أما الجديد اليوم فهو انتقال التعاون من السر إلى العلن، وتحوّله إلى جزء من الخطاب الرسمي للحكومة السورية الجديدة.
وبحسب معاذ مصطفى، رئيس فريق الطوارئ السوري في الولايات المتحدة، فإن أجهزة الأمن السورية بدأت منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي العمل بشكل مباشر مع التحالف، متلقية معلومات استخباراتية ودعما عملياتيا لملاحقة خلايا التنظيم في البادية ومناطق شرق البلاد.
ولتفسير أهمية هذا التحول، يعود تقرير الصحيفة إلى السياق الأوسع. فتنظيم “داعش” لم يكن مجرد جماعة مسلحة؛ بل كيانٌ سياسي عابر للحدود حكم أجزاء واسعة من سوريا والعراق قبل نحو عشر سنوات.
ويشير التقرير إلى أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، اعتمد بشكل كبير على قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في قلب المعادلة. ففي تشرين الأول/أكتوبر 2017 سقطت الرقة، وفي آذار/مارس 2019 انتهت المعركة الأخيرة في الباغوز، لتختفي “داعش” ككيان جغرافي.
التعاون بين القيادة السورية والتحالف
في حديثه للصحيفة، يؤكد العقيد ضرار الشملان، قائد قوى الأمن الداخلي في دير الزور، أن قواته تتعامل منذ سنوات مع خلايا التنظيم. ويقول: “نحارب داعش منذ سنوات، وقبضنا على العديد من الخلايا. نحن نعرفهم أكثر من أي أحد”.
ومن جهتها، كشفت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” عن أنها قدّمت خلال الشهر الماضي المشورة والدعم والتمكين لأكثر من 22 عملية ضد “داعش”، بالتنسيق مع من وصفتهم بـ”الشركاء” داخل سوريا.
وذكر بيانها الذي نشر على منصة “إكس” أن هذا التعاون أسهم في تقليص قدرة التنظيم على شنّ هجمات محلية أو محاولة توسيع نشاطه خارج الحدود. وقالت سنتكوم إن العمليات، التي نُفذت بين الأول من تشرين الأول/أكتوبر، و6 تشرين الثاني/نوفمبر، أدت إلى مقتل خمسة من عناصر التنظيم واعتقال تسعة عشر آخرين.
قدمت قوات القيادة المركزية الأمريكية #سنتكوم المشورة والمساعدة وتمكين أكثر من 22 عملية ضد تنظيم داعش مع شركائنا في سوريا خلال الشهر الماضي، مما قلل من قدرة الجماعة الإرهابية على تنفيذ عمليات محلية وتصدير العنف إلى جميع أنحاء العالم.لقراءة نص البيان كاملاً:… pic.twitter.com/YnEMSL0eBL— U.S. Central Command – Arabic (@CENTCOMArabic) November 12, 2025
ونقلت القيادة عن الأدميرال براد كوبر وصفه النجاحات المحققة بأنها “إنجاز بارز” في الجهود الرامية إلى منع عودة التنظيم، مؤكدا أن القوات الأميركية ستواصل ملاحقة فلوله “بشراسة” بالتوازي مع العمل مع التحالف الدولي للحفاظ على المكاسب الأمنية في سوريا والعراق.
كما أشار البيان إلى انضمام سوريا مؤخرا إلى التحالف الدولي ضد التنظيم، لتصبح العضو رقم تسعين، في خطوة ترى واشنطن أنها تعزز التعاون المباشر في مواجهة الخلايا المتبقية.
وجددت سنتكوم دعوتها إلى ضمان الاحتجاز الآمن والمسؤول لمعتقلي التنظيم في شمال شرق البلاد، والعمل على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاسبتهم قضائيا. ووفق آخر الأرقام، انخفض عدد المقيمين في مخيمي الهول وروج من نحو 70 ألف شخص عام 2019 إلى أقل من 30 ألفا، في ظل صعوبة التحديات الأمنية والإنسانية.
وختم كوبر بالتأكيد على أن إعادة الفئات المستضعفة “ليست تعبيرا عن التعاطف، بل ضربة قاصمة لقدرة داعش على التجدد”، مشيرا إلى استمرار الدعم الأميركي لعمليات الاستعادة وإعادة التأهيل التي تقودها الدول المعنية.
وبحسب مصادر نيويورك تايمز، فإن التحالف يقدم معلومات استخباراتية مباشرة تساعد القوات السورية في تحديد أماكن الخلايا النائمة وإحباط الهجمات قبل وقوعها. وهذا المستوى من التعاون لم يكن واردا في سنوات الحرب الأولى، ويشكّل تحوّلا جذريا في طريقة إدارة الحرب على فلول التنظيم.
Loading ads...
يقدّم تقرير نيويورك تايمز صورة أكثر تعقيدا مما يظهر على السطح. الشراكة المعلنة بين دمشق والتحالف الدولي ليست خطوة طارئة، بل امتداد لخطّ بدأ منذ 2016 في الخفاء، وتحوّل اليوم إلى جزء من السياسة السورية الجديدة بعد تغيير الحكم وسقوط النظام السابق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

