5 ساعات
شاب ثلاثيني يحول «كتابة الشعر» إلى دخل شهري بـ 12 ألف دولار.. ما القصة؟
الإثنين، 20 أبريل 2026
لم يعد تحويل الشغف إلى مصدر دخل أمرًا نظريًا، بل أصبح واقعًا ملموسًا يقدمه شاب في الثلاثين من عمره استطاع أن يحول موهبته في الشعر إلى نشاط تجاري منظم يحقق إيرادات تصل إلى 12 ألف دولار شهريًا.
وبحسب ما أورده تقرير نشرته «CNBC»، فإن راشان براون تمكن من تحقيق إيرادات بلغت 148 ألف دولار خلال عام 2024 من مشروعه الشعري. وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في أداء هذا النشاط الذي بدأ بفكرة بسيطة وتحول إلى منصة معروفة تستقطب جمهورًا واسعًا داخل نيويورك وخارجها.
يعتمد هذا النشاط، الذي يحمل اسم «Poetry me, please»، على تنظيم عروض شهرية لشعر «سبوكن وورد». حيث يشارك نحو 10 شعراء في كل فعالية دون دفع رسوم، على عكس ما هو متعارف عليه في هذا المجال. كما يحصل المشاركون على مواد مرئية توثق أداءهم؛ ما يعزز من حضورهم المهني ويمنحهم فرصًا إضافية.
بدأ راشان براون رحلته مع الشعر منذ المرحلة الثانوية؛ حيث استخدم الكتابة كوسيلة للتعبير، غير أن التحول الحقيقي جاء في يناير 2020 عندما شارك في أول أمسية مفتوحة في نيويورك. ولاحظ براون آنذاك وجود رسوم مشاركة، وهو ما دفعه لإعادة التفكير في نموذج الفعاليات الشعرية من الأساس.
وبناءً على ذلك، قرر إنشاء منصة تتيح للشعراء الأداء دون تحمل تكاليف، مع التركيز على جودة التنظيم وتجربة الجمهور. وهو ما شكل النواة الأولى لما يمكن وصفه اليوم بأنه مشروع شعري مربح استطاع أن يفرض نفسه تدريجيًا في سوق الفعاليات الثقافية.
ولاحقًا، بدأ براون في نشر مقاطع فيديو لأدائه عبر الإنترنت، ثم انتقل إلى تنظيم فعاليات صغيرة في أماكن محدودة. محققًا أرباحًا بسيطة في البداية، قبل أن يبدأ تدريجيًا في توسيع نطاق النشاط وتحسين تجربة الحضور.
شهد أكتوبر 2021 نقطة تحول مهمة، عندما نظم براون فعالية في مطعم مكون من طابقين. حيث تم دمج تجربة الطعام مع العروض الشعرية. ما أدى إلى تحقيق ربح قدره 1000 دولار من حدث واحد، وهو ما شجعه على تطوير النموذج.
توالت النجاحات بعد ذلك؛ حيث حققت إحدى الفعاليات التالية أرباحًا تجاوزت 4000 دولار. ما دفع براون إلى التفكير في استضافة عروض داخل مسارح كبرى. من بينها مسرح أبولو الشهير، رغم ارتفاع تكلفة استئجاره التي تصل إلى 50 ألف دولار لليلة واحدة.
وخلال عام ونصف، واصل براون تنظيم المزيد من الفعاليات، مع تعزيز حضوره على وسائل التواصل الاجتماعي. الأمر الذي ساهم في زيادة عدد المتابعين وعقد شراكات مع جهات مختلفة. إلى جانب استضافة عروض في مواقع معروفة داخل نيويورك.
تعتمد إيرادات هذا النشاط أساسًا على مبيعات التذاكر، إلا أن التكاليف التشغيلية تستهلك الجزء الأكبر من هذه الإيرادات. حيث بلغت الأرباح الصافية 500 دولار فقط خلال عام 2024. وهو ما أعاد براون استثماره بالكامل في تطوير المشروع.
ورغم أن المشروع يحقق إيرادات مرتفعة، فإن براون لا يتقاضى دخلًا شخصيًا منه. مفضلًا توجيه الموارد نحو التوسع وتحسين جودة الفعاليات. وهو قرار يعكس رؤية طويلة المدى لبناء علامة تجارية قوية في هذا المجال.
كما يعتمد المشروع على فريق عمل متكامل؛ حيث يتم توظيف ما لا يقل عن 10 متعاقدين لكل فعالية. بالإضافة إلى فريق إداري يشمل مدير عمليات ووكيل أعمال ومسؤولين عن التسويق وإدارة المشاريع. ما يعكس حجم التنظيم المطلوب لإدارة هذا النوع من الأنشطة.
في خريف 2023، اتخذ براون خطوة جريئة بدفع مبلغ 10 آلاف دولار كدفعة أولى لحجز عرض في مسرح أبولو. مع إطلاق حملة ترويجية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ما ساهم في بيع نحو 1400 تذكرة، وهو أكبر عدد حضور يحققه المشروع حتى ذلك الوقت.
هذا النجاح عزز من مكانة العلامة، وأكد قدرة المشروع على جذب جمهور واسع عندما يتم تقديم المحتوى بطريقة احترافية مدروسة. تعتمد على التسويق الرقمي والتجربة المتكاملة للحضور.
كما ساهمت الشراكات مع شركات كبرى في دعم هذا التوسع. إلى جانب تنظيم فعاليات في أماكن معروفة؛ ما أتاح للمشروع الوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور وتعزيز انتشاره بشكل أكبر.
يعمل براون على هذا النشاط لساعات طويلة تتراوح بين 20 و80 ساعة أسبوعيًا. وهو ما يعكس حجم الجهد المطلوب لإدارة مشروع بهذا الحجم. خاصة خلال المواسم التي تشهد فعاليات كبرى.
وفي فبراير 2024، اضطر إلى المشاركة في فعالية مهمة رغم خضوعه لجراحة في الركبة. ما أدى إلى تعرضه لإرهاق شديد استدعى زيارة قسم الطوارئ. وهو ما يبرز التحديات الصحية المرتبطة بالإفراط في العمل.
ورغم ذلك، يؤكد براون أن العائد المعنوي من دعم الشعراء وبناء مجتمع فني يتفوق على التحديات. مشيرًا إلى أن هذا مشروع شعري مربح لا يقتصر على الجانب المالي، بل يمتد ليشمل التأثير الثقافي والاجتماعي.
عاد براون في 29 نوفمبر إلى مسرح كينغز، ولكن هذه المرة بصفته منظمًا لفعالية ضمن مشروعه. بحضور جماهيري كبير، ومشاركة الشاعرة روبي كور كضيفة خاصة. وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهده المشروع خلال فترة قصيرة.
وتؤكد هذه التجربة أن الاستثمار في الإبداع يمكن أن يتحول إلى نموذج اقتصادي ناجح. بشرط الاعتماد على التخطيط السليم والتسويق الفعال وبناء شبكة علاقات قوية داخل المجال.
Loading ads...
وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن هذا النموذج مرشح لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة. خاصة مع تزايد الإقبال على الفعاليات الثقافية، وهو ما يعزز فرص استمرار نجاح مشروع شعري مربح وتحقيق نتائج أكبر على المستويين المالي والجماهيري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

502: Bad gateway
منذ 11 دقائق
0




